الدوله التائهه… الجزء الأول صراع البهلوان والذهبي

Posted on December 12, 2011

0


بيتر سنو- في الأردن تبين أن لرئيس الوزراء الحالي مهارات أخرى غير مهاراته في المفاوضات الجاده وأمتصاص غضب الشارع ..وهي الأمواج المكسيكيه والتي شارك جماهير الكرة الأردنية فيها اثناء حضوره لمباراة الأردن وسنغافوره …

الأمواج المكسيكيه؟ …على ذكر الموج يقال في علم البحار أنه اذا أرتفع فهو قادر على قلب السفينة ….والنظام المصري , التونسي , الليبي ..كلها رضخت لمعادلة الموج ..وكلها أنهارت , لان الربان غير عارف بعلم البحار أبدا .

يعنيني أن أقرأ في الموج المتلاطم الأردني هذا ..يعنيني أن أدرس حركة الموج يعنيني ..أن أفهم العصف هذا وأن افهم لغة البحر .

أول من حرك الموج الأردني الراكد هو الجنرال السابق ( محمد الذهبي) ودعوني أقرأ في الرجل قليلا ..دعوني أفتح كتابه ..واسرد لكم بعض من أنماط التفكير والنزعات لدى هذا الجدلي ..المغرق في الخوف الوطني والشخصي معا.

الذهبي هو أول عسكري أقتنع بالفكر الوطني , بمعنى أنه كان سياسيا وله معتقد ومبدأ وهو بالمناسبه قريب من الفكر القومي السوري ..وحين أدار جهاز المخابرات أداره من خلفية معتقد ونهج امن به …هو قريب جدا من مدرسة نذير رشيد ..ولكنه مختلف عن نذير في أنه أكثر دهاءا ودعوني أشرح لكم  منهج (الذهبي ) …

هو أول من أعترف بما يسمى الحركة الوطنية الأردنيه أو ما نسميه بالمفهوم الواقعي والدقيق الحراك الشرق أردني الأجتماعي والسياسي وتعامل معه ليس من زاوية أمنيه مجرده بل من زاوية الأمن الوطني لهذا استقطب ناهض حتر وغيره وكل الأتجاهات التي تحمل هذا المعتقد بعد أن أيقن أن حضورها في الشارع أقوى من حضور الحكومات نفسه .

حاول تكسير القوى الأعلاميه المرتبطه برأس المال الفلسطيني … لأنه أكتشف في لحظة أن مشروع باسم عوض الله في الخصخصه وطن وتفكيكك الهوية الوطنيه ولا نقول مؤسسات الدوله يعتمد بالاساس على الأذرع الأعلاميه الأقرب ل ( فتح) والمؤمنه بتفكير باسم , وكان يدرك بأن تحطيم هذه القوى مرتبط بالأصل برفع سقف الحريات للأقلام الشرق أردنيه لهذا أنتج محمد أبو رمان , وفهد الخيطان …وغيرهم من الذين كانوا يرون في مشروع عوض الله خطرا محدقا بالهويه .

والأهم من ذلك أنه أيضا صنع تيارا فلسطينيا وطنيا داخل الأعلام الأردني فقد قرب ماهر أبو طير وعمر كلاب وغيرهم …

والسؤال لماذا فعل محمد الذهبي ذلك ؟ …ثمة صراع قديم على النفوذ بين فتح وجهاز المخابرات الأردني , فهذا الجهاز يؤمن أن بروز التنظيمات الفلسطينيه في الساحة الاردنيه سيشكل خطرا على الوحدة الوطنية والتي هي بالاساس مفتاح استقرار الدولة …والذهبي أيقن في لحظة ما أن باسم عوض الله في الدولة لم يكن شخصا بل كان مشروعا فلسطينيا رأسماليا مرتبطا ب (فتح ) فكرا ونهجا ..وحراكه مع الغرب لم يكن سوى تمويها للتغطيه على العلاقه مع فتح …وقد وصل للذهبي أن نشأة عوض الله ..

كانت فتحاويه وما يشاع عن نفقات تعليمه وكونها جاءت من الحكومة الأردنيه هو كذب ..فالحقيقيه تؤكد أن عوض الله قد تلقى تعليمه في جامعات الغرب من الصندوق القومي الفلسطيني ..وكان مرتبطا بفتح تنظيميا وكانت له علاقات مهمه مع سفراء فلسطين في بريطانيا وعواصم أوروبا .

لهذا حاول الذهبي أن يغمز من هذه الزاويه وكشف عن لقاءات عوض الله عريقات وهذا الكشف لم يكن في أطار فضح العلاقة وأنما في أطار تأكيد فتحاوية عوض الله .

وحتى تطفأ النار عليك بالماء ..وقد أدرك الذهبي أن التوصية الأمنيه لا تجدي نفعا في هذه الحاله بعدما أصبح عوض الله أحد أهم صناع القرار وأكبر مبتكر للسياسات الداخليه والخارجيه …لهذا وظف الكتله الشرق أردنيه في الأعلام لفضح هذه القصه…بالمقابل وظف عوض الله فلسطنيته في الأنتقام من الذهبي عبر اشاعة ..ما يسمى بأزمة الجغرافيا في الأوساط النخبويه …والقصة لم تكن كذلك أبدا .

في النهايه سقط عوض الله رسميا ولكنه ظل من تحت الطاوله يدير القرار ويصنعه وليس هناك ابلغ من تعيين عماد فاخوري كأنتصار لنهج هذا الفتحاوي وكتأكيد على أستمراره في القرار …والذهبي خرج من المشهد ولكن يسجل له أنه قد صنع تيارا في الشارع له ملامح وحضور ووجود وهو التيار المؤمن بالهويه الوطنيه الأردنيه والذي أخترق فيما بعد بيروقراط الدوله ..والمتقاعدين والمعلمين والنخب الاعلاميه .

أذا الأزمه في الأردن ليست أزمة اصلاح وليست أزمة أسلاميين بل هي بدأت على الشكل التالي :- أزمة تيار فتحاوي ..يريد أن ينتقل بمشروع الدوله الفلسطينيه من نابلس ورام الله ألى عمان ويؤمن أنه من الممكن أن يصبح ياسر عبدربه في لحظة كونفدرالية شكليه وزيرا في الحكومة الأردنيه ….

وحتى ينفذ هذا المشروع لابد من أدوات حيه ومهمه وكان باسم أحدها وهذا التيار في لحظة يتطابق في تفكيره مع رؤية الليكود الاسرائيلي ولهذا أنتفض الذهبي حين فهم المعادلة ولكي يقوم بتحطيم تلك الفكره أدرك أن أعادة حماس للأردن وتوظيف الشرق أردنيه كحاله وتنظيم كفيلة بأجهاض المخطط …وعمل على الأثنتين معا .

في الحلقة القادمه ….أنعكاسات أسقاط باسم عوض الله على الجهاز الرسمي والأمني في الأردن .

Posted in: Jordan