الدوله التائهه …..( الجزء الثامن) … السراج والزيت

Posted on December 12, 2011

0


ثمة ضجيج يعلو الأفق …ضجيج مرده القلق , مرده الخوف من المستقبل لدى كل أردني وهو خوف يمر بمسارين الأول ..على مؤسسة العرش وعلى الملك نفسه والثاني من مؤسسة العرش ومن الحاشيه نفسها ..وسأفسر الأمر ….

منذ أن تسلم الملك عبدالله الحكم وهو يتحرك ضمن (3) عناوين داخليه  وهي محاربة الفقر والبطاله …تحسين مستوى معيشة الناس , وثمة محور ثالث شكل جزءا من خطاب النظام وهو مرتبط بلغة (الخمسين) …بمعنى أن هناك أطلاله على الناس بين الفينة وضحاها يتم فيها أعطائهم (خمسين) دينارا مرتبطه بمناسبه معينه ..مثل الأعياد الوطنيه أو الدينيه .

وتخلى النظام عن (3) محاور مهمه وخطيره في خطابه واولها البعد التعبوي الذي كان عصب الخطاب لدى الهاشميين ..والبعد التعبوي مرتبط بأشعار الشعب أن ثمة خطر محدق ..وقد أجاد الحسين رحمه الله هذا الأمر وكان خطابه يقوم على شحذ الهمم والتحدي …وهذا الأمر يوفر التفاف حول القياده والاهم أنه يوفر ألتصاق حميم بها …والأردن في عهد الملك حسين لم يكن بمعزل عن الخطر لهذا كان هذا الخطاب ضروريا للخروج من المازق الداخلي ….وتغليب الجانب العروبي العاطفي على الحاله .

النظام السياسي الأردني تخلى عن هذا النمط من الخطاب ….لحساب محاربة الفقر والبطاله …علما بأن الفقر والبطاله …مسأله رقميه وليست جزءا من خطاب سياسي والأهم أن الفقر يزداد والبطاله في أزدياد أذا لماذا الأصرار على التمسك بهذا المنحى .

الأمر الاخر الأخطر هي نظرية الأيهام ..وسأوضحها بالتفصيل ..للملك رؤيه وقرار ومشروع وله أدوات لتنفيذ الامر ..وحين أحضر الملك الحسين عبدالكريم الكباريتي كرئيس للوزراء وقال عنه انه :- خليفة وصفي وهزاع لم يكن في قرارة نفسه مؤمنا بأن الكباريتي فعلا هو خليفه لوصفي وهزاع ..ولكنه ثمة أداه لتنفيذ مشروع …وحتى تخلص هذه الأداه في تنفيذ المشروع لابد من شحنها عاطفيا ..ووضع كامل الثقه فيها ..كان الملك حسين يريد من الكباريتي تنفيذ أمرين مهمين الأول الفصل الشعبي مابين الحاله الأردنيه والمشهد العراقي بمعنى أن العراق بنظامه السياسي وبنظرة الغرب له  أصبح في ذلك الوقت عبئا ثقيلا ..والأردن كان يريد العوده للمنظومة العربيه والدوليه ..,حتى يعود كان لابد من أحداث حالة طلاق شعبي بيننا وبين العراق …وقد اجاد الكباريتي في لعب الدور وحدث مايسمى بثورة الخبز في العام (1996) وأتهم البعث بأنه يقف خلفها ..الملك حسين صنع سيناريو وترك للأدوات أن تنفذ ….أما الأمر الاخر فكان مؤسسة ولاية العهد التي أخذت حصانة سياسيه وشعبيه كبيره والحصانه كما هي معروف يجب
أن تكون لشخص الملك وحده ولهذا أجاد الكباريتي في الأمرين أمر أحداث الطلاق بيننا وبين الحاله العراقيه والامر الاخر أحراج مؤسسة ولاية العهد أو تقديمها للناس بأنها مؤسسه غير محصنه .

لنعد الى نظرية الأيهام …لدينا الان الأمر معكوس تماما …. فبدلا من أنشاء أدوات وخلقها لتنفيذ قرارت العرش صارت الأدوات هي التي تنقل الصوره للعرش وتشكل مزاجه أو قراره ….باسم عوض الله مثلا أستطاع أن يقنع العرش بضرورة أن يكون الأقتصاد أولويه ومشى العرش في هذا المشروع ومحمد الذهبي استطاع أن يقنع العرش أن باسم عبء على الدوله فتخلص منه العرش …الأصل أن يكون باسم ومحمد أدوات في يد العرش لتمرير برنامج أو خطه ولكن الذي حدث صراع أدوات خلقت فيما بعد مسارا ونهجا لها في الدوله ….وتاثر العرش برؤيتها .

لنبسط المسأله أكثر ….الاصل ان يطبخ النهج في ذهن الملك بمعنى أنه هو الذي يلتقط المشهد ويتخذ المسار وما دون العرش هم أشبه (بالكيبل) الذي يضمن سريان رؤية الملك وقراره …وتلك هي طبيعة الحكم في كل أنحاء العالم ..ولكن في الأردن الصوره صارت مختلفه باسم عوض الله أنتج هو نهجا ..ومحمد الذهبي اقنع شعبا كاملا عبر استعماله الأعلام بفساد باسم عوض الله ….أذا صارت الأدوات صانعه للقرار وليست منفذه له .

اذا الأدوات أوهمت العرش وأوهمت الشعب بنظرتها أو رؤيتها أو منهجها وذلك هو صلب ما نسميه نظرية الايهام .

الأمر الثالث والخطير ..هو وضع الشرق أردنيين في المشهد …وحتى نفهم ونبسط المسأله لابد من ذكر أمر مهم وهذا الأمر فيه أجابه على مايفكر به الملك أو يدور في خلده …وعلينا حتى ننقذ الدوله ونحمي الملك أن نطرحه بمنتهى الجرأه ودون تردد …وحتى نبسط في الشرح علينا أولا أن نفهم نظرية السراج والزيت …من دون زيت لايضيء السراج والزيت وحده دون وعاء يضمه …يصبح شيئا عاديا …بمعنى أن عملية أنارة السراج فيها عنصرين مهمين وهما الزيت والسراج …لهذا حين اصر نذير رشيد مديرالمخابرات ..السابق على الشهيد وصفي التل بأن يبقى في الاردن لأن هناك مؤامره لأغتياله رفض الأخير وقال جملته المشهوره :- (مادام هالسراج فيه زيت خلوه ضاوي) ….في الأردن السراج صنع للزيت فقط وأن وضعت عليه (لمبه) كهربائيه فستخسر كلاسيكية المشهد والية أنارة السراج والأهم أنك ستخسر …العلاقه العضويه بين الزيت والنار .

الشرق أردني في المشهد هو أشبه بالزيت الذي ينير السراج الهاشمي هو أولا لايريد أن يتحرر من علاقته العضويه مع النظام الهاشمي كونه ينظر اليه على أنه أب …وليس حاكم والأهم أن الأردني ينظر لنفسه على أنه هو الذي أحترق في مراحل خطيره من عمر الدوله كي يحمي النظام أولا ويحمي الدولة ثانيا لأنه في تفكيره الداخلي …يؤمن أن بقائه ووجوده مرتبط بوجود النظام لهذا احترق تماما مثل الزيت في السراج حتى ينير للنظام السياسي دربه ….ولكن المشكله أن النظام السياسي ينظر للعالم أكثر مما ينظرللداخل فالملك يريد أن يقود المشهد بنظره جديده بلغه جديده بنموذج جديد في الحكم ..ولان الأنماط الأجتماعيه لدى الشرق أردنيين موزعه بين النمط الريفي والفلاحي والنمط البدوي فهي تؤمن أن تغيير العقد بين الحاكم والمحكوم فيه أنقلاب على المحكوم نفسه وبالتالي حدثت ردة الفعل المتمثله بالحراك الشعبي ….

دعونا نطرح مثلا على النظام السعودي وكيف عالج المشهد ….النظام السعودي أنتج وحمى الوهابيه …وهو نظام حافظ على الاساسيات في الحكم واضاف قليلا من أشكال التجميل …وحين حدثت أحداث (11) سبتمبر نظر العالم الى الوهابيه وبالتحديد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أنها مصنع الارهاب الجديد وبالتالي لابد من القضاء عليها …وكان النظام السعودي يدرك أنه اذا قام بهذا الأمر فسيلغي شرعيته ووجوده …بمعنى أن النظام السعودي لا يستبدل السراج والزيت …وبمعنى أخر أن أهم شيء في
بقاء النظام هو شرعيته وحمايته للمسار الديني في المملكه …لهذا قاوم التغيير بسلاسه ولكنه بالمقابل أنتج نماذجا مهمه في المجتمع السعودي مثل الانفتاح ..وتقليل القيود ألى أن وصل الى جامعة مختلطه …فهو يدرك أنه يستطيع أن يطور ولكن الأنقلاب على شرعيته سيعني انه سيفقد العقد الأجتماعي الذي وقعه مع الشعب السعودي حين أصبح حاكما عليه .

في الأردن نحن لم نمر بحدث خارجي خطير ولم نتعرض الى هزه سياسيه عنيفه أذا لماذا يتم التغيير في نمط الحكم طالما أن النظام السياسي لم يمارس سحل الناس في الشوارع ولم يفتح المعتقلات ولم يتورط بالدم بعكس الأنظمه الأخرى التي سقطت …بحكم أنها تورطت مع كرامة الانسان وشرفه .

تلك هي أزمة الشرق أردني أنه بدء يشعر أن النظام السياسي يحس في لحظة أن الأنماط البدوية والريفية صارت عبئا عليه ..وصار يرى دبي نموذجا فهي أنطلقت من تراث البعارين والنوق ومجتمع البحار الذي يعرف صيد اللؤلؤ الى مجتمع عالمي منفتح جاذب للأستثمار ….والنظام في قرارة نفسه كان يرى هذا النموذج …ويريد تطبيقه على الأردن ولكنه أغفل في لحظة من القرار ..أن الأردن مجتمع مختلف من حيث التكوين …من حيث العلاقه ومن حيث التاريخ ….فالذي يسكن دبي تعود على هندي أو بنغالي يدير شؤون المنزل وتعود أيضا أن يستورد مهندسا أنجليزيا أو نمساويا كي يبني البرج وتعود أيضا ان يكون هناك مجموعه من الانجليز أو الأمريكان في مكتب الشيخ ….بالمقابل فالأردني ينظر للملك على أنه صاحب شرعية دينيه وعروبيه ..وبالتالي اسقاط نموذج أقتصادي في الحكم على منهج عروبي وديني يعني الانقلاب التام على مسار ونمط الحكم .

العلاقه أشبه بمن يشد شخصا اليه بالمقابل فهذا الشخص الذي تشده لحضنك يهرب منك ….والأخطر أن حضور المجتمع البدوي الفلاحي في مشهد الحكم كان طاغيا بمعنى أن صورة الحكم كانت واضحه تماما وكان هؤلاء الناس هم عصب الجيش وبيروقراط الدوله …وكادر الديوان الملكي ولكن حين صحى الأردني فجأة على اسماء غريبه وشخصيات لأ تعرف في مشروع الدوله ونشأتها شيئا ….وصارت العلاقه معه هي علاقة (داتا شو) أحس بأن النظام يريد التخلي عنه كحليف استراتيجي …او كزيت لسراجه .

نحن أمام نموذجان ..الأول السعوديه التي حافظت على شكل وطريقة الحكم وكان علينا أن نحذو حذوها والشكل الثاني هو دبي والتي انهارت أقتصاديا لانها تحولت من دوله الى شركه ….والسؤال لماذا لم ننظر الى نموذج أبوظبي أو السعوديه في الحكم وأخذنا دبي كحاله ….ذلك جزء من الأيهام الذي مارسه باسم عوض الله فهو يملك مجموعه من الشركات في جبل علي بالأمارات وكان في لحظة يؤمن أن جبل عمان من الممكن أن يكون جبل علي .

سنكمل في حلقة قادمه .

Posted in: Jordan