الدوله التائهه ( الجزء السابع ).. عماد فاخوري .. مدير مكتب الملك شاهد على مرحلة القبض و”الكوميشن”

Posted on December 12, 2011

0


كتب- بيتر سنو

كنت أظن أن تعيين عماد فاخوري جاء على قاعدة معرفة هذا الشخص بالعلاقات المتشابكه داخل اسرائيل وقدرته الخارقه على فهم المزاج السياسي في اسرائيل …كنت أظن أن النظام السياسي في الأردن أنتبه لهذه القصه ولكن على مايبدو فإن فاخوري عُــّين على قاعده (شركاتيه) بمعنى إدارة عمل وترتيب مواعيد ووضع برنامج زياره..بمعنى ادق أن فاخوري يرتب أولويات الزيارات الخارجيه والعناوين المنوي بحثها .

دعونا نتحدث قليلا عن فاخوري …ذكي جدا وضع على مرتبة الشرف في الجامعه التي درس بها في بريطانيا ..ووالده هو المؤسس الحقيقي للملكيه الأردنيه وكان مدير الخطوط الهولنديه في عمان …وكان قريبا جدا من مجتمع السياسه ورأس المال …تلقى فاخوري تعليمه الجامعي على نفقة الملك حسين وحين أنهى البكالوريس أردا الملك الراحل أن يقوم بتعينه في الديوان الملكي لكنه طلب من الملك أن يكمل دراسته في بريطانيا فأوفده ألى هناك …

بعد ذلك عين مديرا للبرامج في الأمم المتحده وعمل براتب قدره مليون دولار سنويا …ولكنه طلب في العام 1995 للعوده الى القصر وكلف بمهمة خطيرة جدا …لم يكن يثق الملك حسين بما يقوله حماده فراعنه وعرب ال(48) عن الوضع في أسرائيل …وكان يعتقد أن تحليلاتهم كلها سطحيه وأن ثمة طعم تضعه أسرائيل عبرهم كي تتمكن من تضليله ولأن الملك حسين …كان يتعامل مع أسرائيل بطريقة حذره جدا كان يحب أن يفهم طبيعة وطريقة تفكير الساسه الأسرائيلين ….لهذا كلف عماد فاخوري هذا الشاب الصغير وابن الأسره الثريه بكتابة تقارير سريه للقصر وتصل مباشره لمكتب الأمير حسن ….وكان التكليف يقضي ايضا باقامة علاقات جاده مع قادة الأحزاب …

كان الملك حسين يؤمن أن التعاطي مع أسرائيل يجب أن يكون من فهم عميق لتناقضات هذا المجتمع وأدرك في لحظة ما أن عرب ال( 48) الذين يقومون بزيارة القصر يقدمون في لحظات ما نظريات خاطئه وينقلون رسائل وهميه وكاذبه ….لهذا لم يكن يثق بهم أبدا وظن أن هذا الشاب سيقوم بالدور المنوط به .. خصوصا وأن البطيخي في ذلك الزمن تذمرمن هؤلاء الناس وبالتحديد أعضاء الكنيست العرب والذين يقومون أحيانا بمهمات تخدم أسرائيل أكثر مما تخدم المعاهده….. ووضع الملك بصورة الأمر .

كانت المشكله في بداية التعيين تقضي بأن يكون فاخوري أحد افراد السلك الدبلوماسي ولكنه رفض ذلك وتم أستحداث مسمى مستشار له وبراتب ومخصصات مفصوله عن مخصصات السفاره ومن الديوان مباشرة تدفع ..وتم توجيه الأوامر للسفير بأن يوفر له كل ما يحتاج وخصوصا فيما يتعلق بالحركه والولائم والمصاريف .

ابدع فاخوري وصار يسند القصر بتحليلات دقيقه جدا عن الواقع الأسرائيلي واستطاع أن يقيم شبكه من العلاقات مع رجال الأعمال والساسة هناك …..وأستطاع أيضا أن ينقل رسائل سريه …ولكن فاخوري في عمله داخل السفاره هناك أدرك في لحظة ما حجم أختراق فتح للأوساط السياسيه الأردنيه وادرك في لحظة ما حجم التضليل الذي يمارسه قادة فتح في تعاطيهم مع الأردن …ربما هذا يمثل سبب الكره القائم بين عماد فاخوري وباسم عوض الله …فقد حاول عوض الله مرات عديده إقصائه عن المشهد وسرب معلومات كاذبه لمحرر أقتصادي مستقيل من جريدة يوميه قابله الملك مؤخرا عن قيام فاخوري بتعطيل عمل المنطقه الاقتصاديه وعن صفقات موهومه…وفعلا نجح هذا المحرر بتهشيم صورة فاخوري …لم يتوقف عمل عوض الله عند هذا الحد بل أيضا قام بتوريط شقيق فاخوري في عطاء مع شركه تركيه وكان المطلوب أبعاد عماد عن الملك .

بالمقابل فاخوري كان يعرف زيارات عوض الله لتل ابيب وكان يعرف حجم صداقاته هناك لهذا كان الخلاف بينهما مستمر دوما ….بعكس ما تشيعه الصحافه الأردنيه من أن فاخوري صنيعة عوض الله .

ولكن هذا لا يعني ابدا …أن فاخوري شخصيه نقيه بيضاء خاليه  من الخدش بل له مساويء فهو الوحيد الذي يعرف حجم أرصدة عوض الله ويعرف الصفقات المشبوهه التي تمت في العقبه وأستفاد منها عوض الله وغيره والأهم أنه يعرف دور صبيح المصري هناك …فدوره يتعدى الأستثمار الى ما هو أبعد من ذلك .

والسؤال هل أحضاره كان لانجاز دور أم للصمت المطبق …حين تفكر في المشهد تجد أن المشكله ليست في القضيه ولكن المشكله في الشهود وعماد فاخوري هو أهم شاهد على ما حدث في مرحلة القبض والكوميشن .

يقال …وليس كل ما يقال صحيح أن اللقاء الأخير الذي جمع الصحفيين المستقيلين من العرب اليوم مع الملك واجه معارضة شديده من عماد فاخوري لكنه رضخ للأمر الواقع حين وجد أن اصابع باسم عوض الله تلاحقه حتى في الديوان فكما هو معروف …أن باسم كان من مشجعي هذا اللقاء  …كونه يريد أن يمد اليد في الخفاء فالأخوه سيكون لهم دور قادم في المشهد واصغرهم المحرر الاقتصادي الذي سيرتب له موقع متقدم في الديوان …وربما في مكتب جلالة الملكه ….ويقال أن باسم هو من اقترح اللقاء في ليلة ظلماء …في الأردن يتحول الحلفاء الى أعداء ويتحول الاعداء الى حلفاء وهو امر مشروع في علم السياسيه …

يبدو أن الديوان الملكي يعشق شخصية باسم عوض الله وجاء بعماد فاخوري كبديل يسد الفراغ القائم ولكن بوجه مختلف وتفكير مختلف وكنت أظن في تلك اللحظة أن هذا الشاب وبحكم معرفته في الواقع الأسرائيلي قادر على ان يقوم بدور مهم مع التيارات المتشدده وأن يكبح جماح التصريحات الأسرائيليه المستفزه …ولكن الديوان الملكي صار تفكيره محصورا بعناوين لم تعد المرحله تحتملها وهي محاربة الفقر ومحاربة البطاله وتشجيع المرأه على العمل وتكليف حجة الأسلام ابو الحسن العيسوي في توزيع المفاتيح ….

لا يدرك الديوان الملكي في الأردن حقيقه خطيره اقلقت الملك حسين وكانت تقلق حتى الأمريكان وهي مقتل رابين …رابين لم يكن ينظر له الملك حسين على أنه شريك في السلام كان ينظر له أنه رجل علماني حافظ على الهويه العلمانيه للجيش الأسرائيلي …والملك حسين حين كان يستعمل مصطلح المتطرفين من الجانبين لم يكن الأمرلديه عبثيا …رابين كان يحب ( الويسكي) وشره في التدخين وقد أفصح للحسين في جلسات عديده عن مفاتيح أسرائيل والغازها .

لقد قتل رابين لأمر مهم وهو أنه كان يرفض أن يدخل خريجي المدارس الدينيه الى الجيش وكان يصر على أن لايقوموا بتأدية الخدمه ..بمعنى أخر أن رابين حافظ على الجيش العلماني في أسرائيل ..وكان هذا الأمر يهم الملك حسين كثيرا فهو كان يعرف خطورة المتدينين على المنطقه ويعرف أن أسرائيل مجتمع عسكري

حين قتل رابين بيد خريج أحد المدارس الدينيه …كان أول قرار لنتنياهو هو فتح الجيش لخريجي المدارس الدينيه …وهذا الأمر اقلق الملك حسين فهو وقع معاهدة السلام مع جيش علماني ودوله علمانيه …وتفاوض مع تيار معتدل وكان يعي أن مقتل رابين يعني ترك اسرائيل للمدارس والأحزاب الدينيه .

بعد ما يزيد عن ال (12) عاما من مقتل رابين اصبح الجيش الأسرائيلي يضم في داخله ما يقارب ال (70%) من خريجي المدارس الدينيه وهو ما يفسر دعوة نتنياهو مؤخرا للأعتراف بيهودية الدوله الاسرائيليه وهذا الأمر لم يكن برغبه من نتنياهو بقدر ما هو مجامله للمؤسسه العسكريه الأسرائيليه .

بعد رابين تخلت أسرائيل عن علمانيتها وأستطاعت (الايباك) في الولايات المتحده أيضا أن تنسخ الواقع الأسرائيلي على الولايات المتحده وأحضرت جورج بوش المتدين البروتستانتي الملتزم والذي أطلق الحرب على العراق من الكنيسة ….وبعد هذين النموذجين برزت الأحزاب الاسلاميه في العالم العربي أو ما يسمى الربيع العربي ..وكأن أسرائيل والولايات المتحده يريدان أن يصبغا على العالم لغة اليمين والتدين …لايدري الديوان أو القصر الملكي لدينا أن وجود أحزاب أسلاميه في محيط أسرائيل يفتح شهية جيشها لما يسمى بالحروب المقدسه ….وقد صرح الرئيس الامريكي بوش بهذا الأمر علنا حين وصف الحرب على العراق بأنها صليبيه .

الملك حسين بعد وفاة رابين أدرك الأمر جيدا وعرف أن المتطرفين في الجانب الاسرائيلي سيؤثرون على الولايات المتحده وعلى العالم أجمع وعرف أيضا أن مشروع السلام على شفير الهاويه …او أنه سقط في الهاويه .

الان يوجد قاده في الجيش الأسرائيلي من خريجي المدارس الدينيه والذين كان محظورا عليهم التعامل حتى مع الجيش …وبعد أعوام قليله سيكون رئيس اركان الجيوش الأسرائليه من اليمين المتطرف وخريج مدرسه دينيه وهؤلاء في تفكيرهم الداخلي لايؤمنون بالوطن البديل بقدر ما يؤمنون بالحروب المقدسه ..وبتفريغ فلسطين كلها من العرب

وربما الواقع العربي الذي افرز هذا الكم الهائل من الأحزاب الاسلاميه سيكون ….من مبررات خوض الحرب المقدسه خصوصا وأن ألأنتخابات الأمريكيه القادمه ستفرز رئيسا يشبه بوش الابن …يمينيا متدينا ومتطرفا .

هذه الحقائق كلها تغيب عن تفكير القصر فهو أنتقل من التفكير الاستراتيجي والذي يتعاطى مع التاريخ والمستقبل الى التفكير الرأس مالي ….ومخطيء من يعتقد أن العالم العربي يحتمل هكذا أنماط من الحكم …..اظن اني تشعبت في المواضيع وحشرت أفكارا كثيره في زوايا ضيقه ولكننا سنفسر بما هو اشمل في المرة القادمه

Posted in: Jordan