ثقافة الفساد – سامي الزبيدي – صحيفة الرأي

Posted on December 20, 2011

0


لم يتحدث احد على المستوى الرسمي عن برنامج التحول الاقتصادي وما اذا كان حقق اهدافه ام انه شكّل بوابة للهدر المالي لموارد البلاد. القصة ليست محاكمة سياسية, وان كانت النتائج الكلية قد تذهب بهذا الاتجاه باعتبار ان برنامج التحول جاء ضمن فلسفة اقتصادية اجتماعية محددة ترى الاردن بعين الشركة وليس الدولة وبالتالي فان التحقق وفحص هذا البرنامج من شأنه ان يصدر حكماً سياسياً قاطعاً على نهج برمته وليس حزمة من القرارات لوزارة ما او لوزير ما.

يخطئ من يظن انه يمكن التعامل مع ملفات يشاع انها فاسدة بانتقائية باعتبار ان الشارع الاردني لا يحمل مواقف مسبقة من فلان دون فلان بل ينتقد نهجاً اقتصادياً وادى به او كاد. هناك العديد من القضايا المتصلة ببرنامج التحول منها ايضا مآلات اموال عوائد التخاصية والوعد الرسمي غير المتحقق عن انشاء ما سمي وقتها صندوق الاجيال اذ جاء الجيل التالي ولم يشاهد الصندوق ويسأل بالحاح اين ذهبت اموال عوائد التخاصية.

قصة محاربة الفساد هي معركة اخلاقية – ثقافية قبل ان تكون سياسية – اقتصادية على اهمية الاخيرة فالردع المتحقق من مكافحة الفساد لا يمكن ان يكون عميقا وجذريا ما لم يتحول الفساد الى عيب يحرج صاحبه وكل من يمت له بصلة. ومن يوصم بالفساد ينبغي ان يكون سبة لصاحبه ولمن يتحالف معه وبعد ذلك تصبح عملية مكافحة الفساد امرا فنياً بحتا مناطاً بالاطر القضائية بلا ظلال ثقافية – اجتماعية.

علينا ان نجعل من الوساطة امراً معيباً لصاحبه ويمكن ان نجعل عملية ابتزاز الادارة العامة والقطاع الخاص امراً معيبا ويمكن ان نجعل من التمييز بين اردني واردني امراً معيبا فالقصة ليست ثلة من صغار تبوأوا مناصب وفسدوا وافسدوا فقط بل لا بد من اجتثاث ثقافة الفساد لكي يصبح الانجاز هو المعيار والكفاءة هي المعيار والمصداقية هي الاساس وعندها وفقط عندها تستعاد الثقة العامة المفقودة.