كيف تصبح مليونيرا؟!

Posted on December 21, 2011

0


باسم البهلوان

باسم البهلوان

في زمن ما ،كانت أكثر الكتيبات مبيعاً على الأرصفة تلك التي تقوم بتبسيط الأشياء الى حدّ “مسخرتها” .. مثل “تكلم الانجليزية بطلاقة في اسبوع” ،”تعلّم الألمانية بدون معلم” ، “مائة سؤال وجواب عن ليلة الزفاف” ، وأخيراً ” كيف تصبح  مليونيراً”..وكان اكثر ما يلفت انتباهي أن من يبيع هذه الكتب لا يعرف كلمة انجليزية واحدة ، ولم يقرأ حرفاً المانياً ، وما زال أعزباً ، وفوق ذلك يدل  الناس كيف “يصبحوا  مليونيرية ” وهو عايف “التتن”..

اتذكر هذه الكتيبات ، كلما قرأت وتابعت حماس الناس والاعلام لتوقيف متورطين بقضايا فساد، لأن الأردن هو البلد الحصري والوحيد  ..الذي تستطيع فيه ان تصبح مليونيراً حتى بدون شراء الكتيّبات ..فالمسألة سهلة جداً:

تعالوا نشرحها ؛  في أسوا الاحتمالات– من وجهة نظر المتورط بالفساد – لنفترض أن الاجراءات القانونية في جلبه وتوقيفه كانت سليمة 100%  بدون ثغرات أو نواقص – وهذا شبه مستحيل- ولنفترض ايضاَ ان القضاء توفّرت لديه كل الأدلة الكافية لإدانة هذا المسؤول او رجل الأعمال –وهذا شبه مستحيل ايضا-  وقد صدر حكم قطعي بحق المتهم يدينه  في الفساد أو الاختلاس أو الرشوة ، ترى كم ستكون مدّة الحكم ؟؟ ان ضربها القرد، فهي لن تتجاوز الخمس سنوات !!.. بحسبة بسيطة ولا تحتاج الى تفكير طويل:

( فتحة عدّاد الفساد في الأردن) عشرة ملايين ديناراً فصاعداً.. “مزبوط”؟؟.. طيب !! عشرة ملايين تقسيم خمس سنوات ..كل سنة بمليوني دينار..ولأن سنة السجن تسعة شهور ..فلا بد ان نقسم 2 مليون على 9 شهور أي بمعدّل  222 ألف دينار دخل الفاسد الشهري..وفوق ذلك لا يصرف مليماً احمراً فهو “ماكل شارب نايم متعالج ” على حساب الدولة التي سرقها..اليست هذه أقصر الطرق ” ليصبح اياً منا مليونيراً”!!..الا تتقاطع عمليات احالة المتهمين الى الفساد مع طريقة عمل الكتيبات  بأن كليهما يقوم بتبسيط الأشياء الى حد “مسخرتها”..

**

بصراحة، سيظل المواطن الأردني يشعر ان كل ما يحدث الآن من تحقيقات وتوقيفات هو مجرد مقاطع  أو “بروموشون” من أفلام “الآكشن” لا أكثر ، وسيظل المواطن الأردني يشعر انه هو  “السجين” والفاسد هو “الطليق” ما لم يتم وضع اليد على أموال كل المشتبه بهم دون استثناء ، كما فعل النائب العام في مصر..كما سيظل المواطن الأردني قلقاً حنقاً غضباناً محترقاً يقظاً..ما دام يسمع كل يوم عن ضربات استباقية ، من انسحاب فاسدين من شركات تدور حولها الشبهات وعمليات تنازل أراضي وأملاك من أشخاص متورطين بالفساد الى أشخاص مجهولين في محاولة لمخادعة القضاء والإفلات من قبضة العدالة..

***

صحيح أنه لا يوجد لدينا أي شك بنزاهة القضاء،  لكن ما فائدة ان يكون القضاء نزيها اذا كان القانون “ادردْا”؟؟؟..

* الأدرد: الفم ساقط الاسنان

 احمد حسن الزعبي