الرقص في عتمة الشيطان الاكبر (سابقا)..! بقلم خالد فخيده

Posted on December 26, 2011

0


الاخوان المسلمين

الاخوان المسلمين

لا شك ان الصورة باتت واضحة بان الاخوان المسلمين في كل مكان وحتى الاردن يريدون الحكم. 

ولان الصدق اساس العدل وطريق النجاة والسلام، لم يعد داع للحراك الاسلامي المتعطش للسلطة استمرار الرقص بالعتمة، والضرب على ديدن الشيطان الاكبر « امريكا» التي مدت يدها للاسلام السياسي واسندته للوصول الى الحكم، وتجربتا الانتخابات المصرية والتونسية لا زالتا حاضرتان في المشهد. 

ولعل اخطر ما طفى على السطح بعد الانتخابات النيابية المصرية تصريحات حزب النور السلفي ثاني اكبر حزب بعد الاخوان المسلمين يكتسح مقاعد البرلمان المصري انه لا يوجد ما يمنع الجلوس مع اسرائيل وكذلك فعل الاخوان المسلمين بعد سقوط نظام حسني مبارك بانهم يحترمون الاتفاقيات الموقعة مع اليهود، واخرها تصريحات رئيس حركة النهضة (الاخوان المسلمين) في تونس راشد الغنوسي بان دستور بلاده الجديد لم يتضمن اي مواد ضد اسرائيل او ما يدينها. 

ما يريده اللوبي الصهيوني القابض على مفاتيح الحكم في البيت الابيض « امن اسرائيل»، والافضلية بكل تأكيد ستكون للاسلاميين لتنفيذ هذه الاجندة، لاعتبارات عدة اولها انهم كانوا اشد المعارضين لاتفاقيات السلام مع اسرائيل وثانيها انهم قادرون على ادارة عواطف الشعب العربي بالتحريم والتحليل ومنح صكوك الغفران، وثالثهما وهو الاهم انهم ضد فك الارتباط مع الاردن وهذا مربط الفرس بخصوص المساعدة في ان يكون الاردن الوطن البديل للفلسطينيين. 

في غمرة الربيع العربي، كانت طبيعة الاشياء تحتم ان تكون القدس وتحرير فلسطين عنوانا مهما في ميدان التحرير ومدن سوريا واليمن وتونس والمسجد الحسيني، ولكن هذا الغياب فرض السؤال عن استبعاد هذه الابجديات في الاحتجاجات الاسلامية، امام حضور يافطات وهتافات اسقاط النظام واصلاحه. 

ومشروع الاسلاميين للسيطرة على السلطة، ليس ولادة كانون اول 2011، فالمتتبع للحراك السياسي الاسلامي يعلم ان ساعة الصفر كانت في حزيران 2006 في غزة يوم انقلبت حماس، على حركة فتح بالدم لاقامة دولتها الاسلامية الصغرى. ولو ان حركة حماس التي خرجت قبل ايام من ثوب المقاومة بالاعلان عن انها جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، كانت ارهابية مثل القاعدة لما توانت الولايات المتحدة ومن خلفها حلفائها بانزال قواتها في رفح والضفة الغربية والقطاع لمسحها عن الوجود. فالسنوات الخمس الماضية لم تكن اكثر من مناورات وحوارات سرية بين واشنطن وبين التنظيم العالمي للاخوان المسلمين والوسيط بينهما انقرة، رغم وجود العلاقات الاستراتيجية بين الاخوان وايران في ملف المقاومة وضرب دول الاعتدال، لرسم خارطة الشرق الاوسط الجديد. 

وما ذلك اللقاء الشهير بين قيادات اسلامية اردنية وضباط مخابرات امريكية في تركيا الا واحدا من سلسلة لقاءات ممتدة باتجاه تمكين الاخوان المسلمين من السيطرة على صناعة القرار في الاردن وسوريا ومصر والهدف لم يعد خافيا على الجميع في معركة كسر العظم لاقامة الوطن البديل في الاردن.

في بيت الاخوان الاردنيين الاختلاف في وجهات النظر يتصاعد بين جناحي الصقور والحمائم حول هذه الاجندة، والواضح ان الارتباط مع الخارج سبب هذه الخلافات التي لا بد ان تظهر الى السطح قريبا كلما صعد الصقور من هتافاتهم في مسيراتهم واعتصاماتهم الاحتجاجية داخل عمان وعدد من محافظات المملكة. 

ففي داخل الجماعة من يرفض العودة للارتباط سياسيا مع التنظيم العالمي والتنسيق مع الامريكان بعدما كانت الاستراتيجية في العقدين الاخيرين ان لكل تنظيم التعامل وفق الظروف السياسية والاجتماعية التي يعيشون بها . وفي داخل الاخوان ايضا من هم ضد الاصلاحات التي تحاول ان تلغي صلاحيات الملك وتنسف الدستور الاردني من اجل مصلحة الجماعة فقط بهدف تشكيل حكومة اغلبية والسيطرة على مجلسي النواب والاعيان من خلال قانون انتخاب يعتمد القوائم النسبية، لوجود قناعة مطلقة انه لا يوجد في الاردن منافس للاخوان المسلمين وحزبهم جبهة العمل الاسلامي. 

ومجمل القول ان الاخوان المسلمين في الاردن وغيره استعانوا بمؤسسات المجتمع المدني المدعومة امريكيا للوصول الى الناس في خطابهم السياسي. فزعيم الاخوان التونسيين الغنوشي اعتلى منصة مركز للدراسات معروف بقربه من الولايات المتحدة الامريكية ليقول ان العدل اساس الحكم وان على الاسلاميين والقوى السياسية المرشحة لقيادة الربيع العربي القبول بمبدأ المواطنة اساسا للدولة وان تقبل النظام الديمقراطي بكل آلياته دون اقصاء لاي فكرة او الى اي طرف والقبول بحكم صناديق الاقتراع والتعددية وقبول حقوق الاقليات. 

وما وجه اليه الغنوشي فيما يخص العدالة ظهر واضحا في مصر وتونس … الاخوان والسلفيون يكتسحون مقاعد البرلمان وابناء الثورة الحقيقيين يعودون للاحتجاج مجددا في ميدان التحرير والشوارع.

Posted in: Jordan, الاردن