إلى أين يأخذون الأردن؟

Posted on January 2, 2012

0


على الرغم من الإرهاب الفكري الذي تمارسه جماعة “الإخوان المسلمين” فرع الأردن، ضد من يخالفهم الرأي، والحملات الإعلامية المنظمة التي تشنها لتشويه سمعتهم واغتيال شخصياتهم، على اعتبار أن “الأخوان” قادمون للسلطة لا محالة، وأن القضية قضية وقت وبعدها يبدأ توزيع المغانم والمناصب، وأن كل من يخالفهم الراي ولو بكلمة واحدة سيكون هو الخاسر، وسوف يلقى مصيرا مجهولا.
 
إلا أن الزميلة صحيفة “الرأي” حطمت وكسرت اليوم “تابو” الخوف والصمت وفتحت النار على “إخوان” الأردن في عددها الصادر الاثنين من خلال تناولها لبعض الملفات، وذلك بعد يوم واحد من الهجوم الذي شنته صحيفة “السبيل” الحزبية الناطقة بلسان حال “أخوان” الأردن والممول من التنظيم العالميِ التابعين له في القاهرة، على الصحافة اليومية الأردنية على خلفية أحداث “المفرق”.
 
فتحت عنوان، ” إلى أين يأخذون الأردن؟” كتب محرر الشؤون المحلية تقريرا أكد فيه ان “حكاية الاعتصامات الطويلة والتلويح بالعمل الميليشاوي والعصيان المدني وغيرها من الأفعال والممارسات التي تندرج في خانة الاستقواء فلن يقبلها أحد لأنها خارجة عن القانون وعمل من اعمال التمرد الذي يضع مرتكبيه تمت المسؤولية الجنائية  واستدراج الفتن وليس السياسية لأن أعمالاً كهذه لا علاقة لها بالسياسة”.
 
وأضاف أن الأردنيين لن يغفروا للإخوان الفتنة الكبرى التي يسعون لها باستدعاء التوتر والمواجهات والتخريب والاستقواء بالخارج أو اللعب بورقة العشائر، وتعريض أمن البلد والشعب للخطر.
 
ولفت إلى ان “القرار الملكي كان حاسما في ان لا رجعة عن الإصلاح ولا نكوص، وان حرية المعارضة والتظاهر وإعلان الرأي المغاير لرأي الحكومة مكفولة لكل الأردنيين في إطار الالتزام  بالدستور والقوانين الناظمة للجميع أيا كانت مواقعهم الرسمية والشعبية والحزبية وان ضمان استقرار وأمن الأردن والأردنيين والممتلكات العامة والخاصة  لا تهاون فيه أو تسامح”.
 
 
وتحت عنوان، “هل تحول (شباب الإخوان) إلى جناح عسكري للحركة الإسلامية .. وأين تلقوا تدريباتهم” ؟، كتب الزميل فيصل ملكاوي تقريرا أكد فيه ان هناك، “أجندة مبرمجة “للإخوان” عنوانها الخروج عن الثوابت ، إلى استدعاء الفوضى والإصرار على استنساخ تجارب ، حدثت في دول عربية أخرى ، خلال السنة الماضية ، بأوامر صريحة من التنظيم الدولي لهم ، بالدفع علنا بهذه الأجندة إلى الواجهة ، والجنوح إلى الإصلاح بحد “السيف” تارة وبحد “فتاوى الشهادة”  تارة أخرى ، إلى الإعلان صراحة خلال الأيام الماضية بالتحول إلى “الميليشاوية المسلحة”.
 
وبين الزميل الملكاوي في تقريره أن الإصرار على هذه الإستراتجية ، عبر مفاصل ، أبرزها الدفع “بشباب الإخوان” إلى دوار الداخلية فيما عرف ب 24 / آذار ثم إلى 15/ تموز وبعد الفشل في كلا المرحلتين في تحقيق هدف الفوضى ذهبوا إلى اللعب على ورقة العشائر لإثارة الفتنة ، فكان ما كان في مدنية المفرق ، بعد إصرارهم على إقامة المسيرة التي رفع أهالي المدنية صوتهم ، بعدم إقامتها ، وأصر الإخوان عليها وكان الغاية هو افتعال صدام حتمي وبأي ثمن.
 
وتحت عنوان، “التدريب العسكري لشباب (الإخوان) .. متى وأين ولماذا ؟”، كتب الزميل حاتم العبادي تقريرا بين فيه ان “الاستعراض العسكري لشباب الإخوان في مسيرة “الجمعة”، ينسف كثيرا من الشعارات التي تدعي الحركة فيها “تمسكها بسلمية حراكها”، ولعل التصريحات الصحفية لرئيس مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين عبداللطيف عربيات، التي اعتبر فيها ان “خطوة الشباب جاءت للتعبير عن مقدرتهم على حماية أنفسهم” تؤكد وجود خيارات أخرى “غير السلمية”.
 
وتساءل الزميل العبادي في تقريره اذا كانت الحركة تطالب  بسيادة القانون وتطبيق أحكامه على الجميع، فلماذا لا ترضى بتطبيق قانون وأنظمة الجمعيات الخيرية، على “جماعة الاخوان المسلمين” المرخصة بإعتبارها جمعية خيرية تمارس أعمالا سياسية “وتدريبات عسكرية” وهي أعمال مخالفة لنظام الجمعيات الخيرية؟.
 
وفيما يلي نص تقارير الزميلة ” الرأي”
 
إلى أين يأخذون الأردن؟
 
لم يستخلص قادة الحركة الاسلامية الأردنية دروس العام الذي انقضى وما زالوا يعيشون اجواء الحماسة البلاغية، والتمثل ببعض الشخصيات السياسية والدينية التي ظهرت فجأة في عام 2011 الذي تميز بسقوط عدد من الانظمة العربية التي رفضتها جماهيرها وابدت سخطاً ضد ممارساتها السياسية والاقتصادية وطريقة تعامل اجهزتها الامنية مع المعارضين وعامة الشعب..
 
هذا لم يحدث في الأردن وعلاقة النظام والدولة الأردنية مع الأردنيين هي علاقة مميزة ومعروفة تتسم بالمحبة والتسامح والحلول الوسط  لأكثر المشاكل تعقيداً سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية، ولم يسجل على الدولة في الأردن انها تعاملت بقسوة مع معارضيها وحتى من حملوا السلاح ضدها او حاولوا الانقلاب عليها فلم يرفع احد على اعواد المشانق، ولم يغيب واحد خلف القضبان إلى ان طواه النسيان.
 
واذا ما قرأنا علاقة الدولة الاردنية مع الحركة الاسلامية فانها تاريخياً كانت علاقة تعاون وفهم مشترك للخصوصية الأردنية ودقة العوامل السياسية في المنطقة المشتعلة بالحرائق منذ عقود طويلة،  الأمر الذي استوجب يقظة وحذرا من وقوع الاردن في اتون صراعات الآخرين وحروبهم وفي تهديد مصالح بلدنا وشعبنا..
 
وجاءت مرحلة التحول الديمقراطي في تسعينات القرن الماضي لتعكس حجم المسؤولية التي وقعت علينا جميعا كأردنيين حاكمين ومحكومين بعد التغييرات التي عصفت بالعالم واستوجبت تعاملا مختلفا مع الملفات والقضايا الداخلية والخارجية، وكان القرار الرسمي جريئا في تشخيص المرحلة وفي كتابة جدول اعمالها فباتت الحرية هي العنوان الابرز في السياسة والعمل الحزبي والاعلامي وفي بث روح من الجدية والاستقلالية في مؤسسات المجتمع المدني..
 
وكانت الذروة في عهد جلالة الملك عبدلله الثاني عندما تبنى منذ اليوم الاول لتسلمه سلطاته الدستورية الاصلاح ومحاربة الفساد على رأس اولوياته الشخصية وكانت الانجازات واضحة أمام الاردنيين، كذلك كانت بعض الاخفاقات او التقصير او العرقلة من قبل قوى الشد العكسي او البيروقراطي او الذين قد تتضرر مصالحهم الشخصية، لكن القرار الملكي كان حاسما في ان لا رجعة عن الاصلاح ولا نكوص، وان حرية المعارضة والتظاهر واعلان الرأي المغاير لرأي الحكومة مكفولة لكل الأردنيين في اطار الالتزام  بالدستور والقوانين الناظمة للجميع أيا كانت مواقعهم الرسمية والشعبية والحزبية وان ضمان استقرار وأمن الأردن والأردنيين والممتلكات العامة والخاصة  لا تهاون فيه او تسامح..
 
ليست المفرق بوزيد بالتأكيد ولا يظنن أحد ان المقارنة قائمة بين المشهدين الاردني والتونسي وما حدث في المفرق هو رهن التحقيق وسيدفع كل من أخطأ أو قصّر ثمن ما ارتكبه سواء من أفراد الأمن أو عامة الشعب أو الذين تظاهروا والعدل سيأخذ مجراه وفق القانون.. اما حكاية الاعتصامات الطويلة والتلويح بالعمل الميليشاوي والعصيان المدني وغيرها من الافعال والممارسات التي تندرج في خانة الاستقواء فلن يقبلها أحد لأنها خارجة عن القانون وعمل من اعمال التمرد الذي يضع مرتكبيه تمت المسؤولية الجنائية  واستدارج الفتن وليس السياسية لأن أعمالاً كهذه لا علاقة لها بالسياسة.
 
آن الاوان لأن يدرك قادة الحركة الاسلامية ان الظروف الراهنة في المنطقة لا تسمح بالمغامرات أو تعريض أمن بلدهم وشعبهم للخطر وقبل كل شيء عليهم ان يسألوا أنفسهم ان كانوا يشكلون أقلية أم أغلبية بين صفوف هذا الشعب وكيف يمكن ضمان حق الجميع في التعبير عن آرائهم بشكل سلمي وليس باستدعاء التوتر والمواجهات والتخريب والاستقواء بالخارج أو اللعب بورقة العشائر وهي الطريق الى فتنة كبرى لن تكون الحركة الاسلامية في منأى عنها ولن يغفر لهم الاردنيون.
 
هل تحول (شباب الإخوان) إلى جناح عسكري للحركة الاسلامية .. وأين تلقوا تدريباتهم ؟
 
 
سلاح الاردنيين هو الانتماء لوطنهم وقيادتهم بينما ، يقابلهم «الاخوان المسلمون « بسلاح الميليشيات والتهديد والوعيد ، في شكل صارخ ، بالخروج عن الدولة ، متوعدين بالبأس الشديد ، لكل من لا يتفق معهم في نهجهم الجديد ، باستدعاء كل انواع الفوضى ، على رؤوس الاشهاد .
 
« شباب الاخوان « استعرضوا قوتهم امام المسجد الحسيني بشكل عسكري تنظيمي واضح ، وتوازي مع ذلك نبرة تهديد بأشد أنواع البأس لمن يقف في طريقهم وانهم قادورن على رد الصاع صاعين بمعنى ان من يستعرض مثل هذه القوة قد تلقى مقوماتها على الارض لا سيما «التدريب العسكري « على انواع القتال وفق مختلف سيناريوهاته وادواته في طريق تحول « شباب الاخوان « الى جناح عسكري للحركة الاسلامية .
 
ويبرز السؤال هنا اين تلقى شباب الاخوان هذه التدريبات وكيف ولاي هدف ؟ وهل شهدت مناطق خالية في « احراش دبين ،و الهيدان ، والعالوك « مثل هذه التدريبات العسكرية ؟!
 
يذهب الاردنيون الى قوة المنطق ، ويصر « الاخوان « على منطق القوة واستعراضها ، بلغة غريبة ، عن المجتمع الاردني ونموذجه التاريخي الذي تاسست عليه الدولة في الرفق والتسامح ، والذي كان لهم النصيب الاكبر منه ، في وقت ومراحل كثيرة ، مرت بها معظم دول المنطقة في التعامل معهم بكل انواع القسوة بالسجن والتنكيل والملاحقة .
 
جاء الربيع العربي ، ولم تتغير المعادلة في النموذج الاردني ، وبقي النهج كما هو بل تعزز ، في حماية حق التعبير والراي ، عن مختلف المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ومضت المسيرات والاعتصامات والفعاليات في هذا الاتجاه ، حتى بلغت الالاف ، دون اراقة قطرة دم واحدة .
 
نزل رجال الامن الى الساحات والشوارع والميادين على مدار عام كامل ، مسلحين بحب الوطن ، دون حمل سلاح الواجب ، ليس ضعفا ، بل ترجمة لنموذج قوة اردني ، بان حفظ الامن ، اساسه الانفتاح والصبر ، وحماية المواطنين ، بصرف النظر عن الاختلاف في الراي والتوجه ، ما دام التعبير عن ذلك يبقى في اطاره السلمي ولا يهدد امن واستقرار الوطن وارواح المواطنين والممتلكات العامة والخاصة .
 
لم يكن خافيا على احد ان هناك اجندة مبرمجة «للاخوان « عنوانها الخروج عن الثوابت ، الى استدعاء الفوضى والاصرار على استنساخ تجارب ، حدثت في دول عربية اخرى ، خلال السنة الماضية ، باوامر صريحة من التنظيم الدولي لهم ، بالدفع علنا بهذه الاجندة الى الواجهة ، والجنوح الى الاصلاح بحد « السيف « تارة وبحد «فتاوى الشهادة « تارة اخرى ، الى الاعلان صراحة خلال الايام الماضية بالتحول الى « الميليشاوية المسلحة « .
 
هذا لم يكن مجرد صدفة او تطور انفعالي في نهج الاخوان المسلمين ، جراء بعض الاحداث التي وقعت ، ولاحتى تكتيكا ، لرفع سقف المطالب او التفاوض مع الدولة ، بل هو « استراتيجية عمل « تدرجت عبر عدة احداث افتعلها الاخوان خلال الاشهر الماضية متسقة مع اتصالات خارجية ، لقياداتها ، للبدء بتنفيذ هدف الصدام مع المواطنين والدولة .
 
 مضى «الاخوان» عن سبق اصرار ، بهذه الاستراتجية ، عبر مفاصل ، ابرزها الدفع « بشباب الاخوان « الى دوار الداخلية فيما عرف ب 24 / اذار ثم الى 15/ تموز وبعد الفشل في كلا المرحلتين في تحقيق هدف الفوضى ذهبوا الى اللعب على ورقة العشائر لاثارة الفتنة ، فكان ما كان في مدنية المفرق ، بعد اصرارهم على اقامة المسيرة التي رفع اهالي المدنية صوتهم ، بعدم اقامتها ، واصر الاخوان عليها وكان الغاية هو افتعال صدام حتمي وباي ثمن .
 
اشتغلت ماكينة « التحشيد الاخوانية « خلال الايام الماضية في نبرة تصعيدية غير مسبوقة ، وتوزعت الادوار حسب «الاوامر التنظمية القيادية الصارمة « لكافة الكوادر والقيادات للوصول الى الخطوط الحمراء في تجاوز الثوابت وهم يعلمون رفضها المطلق من الاردنيين ، لكن استراتجية الصدام بقيت هي الغالبة لديهم.
 
في تحول واضح من نهج « المشاركة الى نهج « المغالبة» بالسطو على كل شي يقع في طريقهم .
 
في الطريق الى نهج « الفوضى « اطلق « شباب الاخوان « وقبلهم « جماعة الاخوان « وهم وجهان لعملة واحدة سيل تهديداتهم وبياناتهم ، والحقيقة الاكيدة في هذا الاطار ان « شباب الاخوان « لحقوا بيان « الجماعة « في التهديد والوعيد والشتائم للاردنيين والدولة ، فبعد ان فتحت الجماعة الباب في بيانهم المعروف بالتهديد « بتشكيل الميليشيات المسلحة ووصف معارضيهم من ابناء العشائر بالقطعان تبعهم « شبابهم « بيان « كسر الايدي والدفاع بالسلاح عن الفكر والمقرات والقيادات والتوعد بالباس الشديد الذي وفروه للاردن الى الوقت المناسب .
 
في مسيرة « طفح الكيل الاخوانية « فشلوا في الحشد لها ، بكافة الوسائل «اللوجستية والدعائية « لكنهم اصروا على نهجهم « الجديد « في الاستقواء ب « المليشاوية « وتصعيد « لغة التهديد والوعيد»فظهرت العصب الخضراء على « الرؤوس الحامية « وطغت الرايات الخضراء على علم الوطن وتقدم « شباب الاخوان «المسيرة بصفوف شبة عسكرية تحاكي تماما « الاجنحة العسكرية « في نموذج «حزب الله « وغيرها من التنظيمات المماثلة في عدد من الدول العربية وحملوا انصارهم « نماذج « اسلحة كتاكيد على نهج استعراض القوة .
 
امام حالة الذهول التي اصابت الاردنيين امام هذه المظاهر ، من الاخوان ، وطلبهم تفسيرا لما يحدث ، يرد قادة بارزون في قيادة الاخوان والحزب ، بلا تردد ، وفي نبرة تحد واضحة بالقول « ليفسروها كما شاءوا «!
 
يضيف رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الاسلامي زكي بني ارشيد على ذلك في تصريح علني « سنتجه مع بداية العام الى الاعتصامات الممتده « وهي اشارة واضحة « للاخوان « بالمضي قدما في نهج التهديد والوعيد واستدعاء الفوضى المبرمجة وضرب كل جهود الاصلاح عرض الحائط .
 
التدريب العسكري لشباب (الإخوان) .. متى وأين ولماذا ؟
 
اعتبار الحركة الاسلامية وقيادتها، الرد الشعبي المستنكر والرافض، للاستعراض العسكري الذي قدمه «شباب الاخوان» في مسيرة الجمعة، بانها محاولة للتشويش والتشويه، لم يكن في مكانه، بل فاقد لمصداقيته.
 
الوصول الى هذا الاستنتاج، لا يحتاج الى تحليل او تدليل، وإنما ممكن استخلاصه من تصريحات قيادات الحركة ذاتها، التي اعتبر احد رموزها ان ما قام به «شباب الاخوان» ياتي في إطار رسالة عبر عنها بنص تصريحه بانه « إذا لم يتم حماية كوادر ومقرات الحزب والجماعة، فمن الطبيعي ان يعبر الشباب عن مقدرتهم على حماية انفسهم».
 
الاستعراض العسكري لشباب الاخوان في مسيرة «الجمعة»، ينسف كثيرا من الشعارات التي تدعي الحركة فيها «تمسكها بسلمية حراكها»، ولعل التصريحات الصحفية لرئيس مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين عبداللطيف عربيات، التي اعتبر فيها ان «خطوة الشباب جاءت للتعبير عن مقدرتهم على حماية أنفسهم» تؤكد وجود خيارات أخرى «غير السلمية».
 
تنظيم الاستعراض العسكري لشباب الاخوان في اول مسيرة، لتلك التي نظمت في المفرق التي شهدت احداثا ومن بينها «الاعتداء على مقر حزب جبهة العمل الاسلامي»، يشير الى أن الحركة الاسلامية في بالها مسيرات اخرى بذات ظروف مسيرة المفرق، التي دعا ابناء المدينة الحركة الاسلامية الى عدم تنظيمها أكثر من مرة، وتم تأجيلها، ولكن الحركة اصرت عليها.
 
ويجب على الحركة الاسلامية ان تعي إن إطلاق التصريحات التبريرية، للاستعراض العسكري، بحيث انه جاء مبادرة من الشباب دون الرجوع للقيادات، ووكذلك الحال لحادثة «بيان شباب الاخوان» الذي هددوا فيه بإستخدام القوة والعنف وكسر الايدي وغيرها من التهديدات، لا يغطي حقيقة ونوايا الحركة في تغيير مسار الحراك المطالب بالاصلاح الى ما هو ابعد.
 
ومن زاوية اخرى، تطالب الحركة بسيادة القانون وتطبيق احكامه على الجميع، فلماذا لا ترضى بتطييق قانون وانظمة الجمعيات الخيرية، على «جماعة الاخوان المسلمين» المرخصة بإعتبارها جمعية خيرية تمارس اعمالا سياسية «وتدريبات عسكرية» وهي اعمال مخالفة لنظام الجمعيات الخيرية؟
 
وحتى لا يقول البعض بأن الجماعة لا تمارس التدريب العسكري، فنطرح سؤالا، كيف كان لشباب الاخوان، أن يأتوا بهذا الاستعراض العسكري في مسيرة الجمعة، لولا انهم خضعوا لتدريب واضح في هذا الاطار.
 
وما يؤيد ذلك ما صرح به رئيس اللجنة الشبابية في حزب جبهة العمل الإسلامي غيث القضاة، الذي أعتبر «شباب الحركة» بموازاة «رجال جهاز الامن العام»، وان فكرة ظهورهم بهذا الاستعراض «جاءت لتبين للجميع مدى مقدرة شباب الحركة على تنظيم أنفسهم بشكل جيد، ومقدرتهم أيضاً على حماية أنفسهم في حال عجز أي طرف عن حمايتهم»، وقال «نعتبر أنفسنا مع الشرطة في خندق واحد»
 
ليكن السؤال، الذي يجب على الحركة وقيادتها الاجابة عليه، متى واين تدربوا هؤلاء الشباب، كما نبحث عن حقيقة جواب لسؤال … لماذا تدربوا؟

Posted in: Jordan