الدوله التائهه …(الحلقه الثانية عشر) الاسلاميون من السياسة ..الى السلاح

Posted on January 2, 2012

0


كتب بيتر سنو .

في هذه الحلقه سنؤجل موضوع الحديث عن الشخصيات المعارضه الأردنيه (ليث شبيلات , ناهض حتر) …الى حلقات أخرى وسنظطر التى الحديث عن موضوع شائك وخطير …متعلق بالاسلاميين .

ثمة تحول غريب طرأ على سلوك النظام السياسي في الأردن وهذا التحول كان بتأثير مراكز دراسات استراتيجيه غربيه…اضافة لوجهة النظر الاوروبيه –الامريكيه … وهو :- أن النظام الأردن يجب أن يمارس سياسة الأحتواء وادخال الأسلاميين في القرار  ..والأهم عدم الاستماع لجهاز مخابراته بأعتبار أن العالم يسير في أتجاه مختلف تماما ..وأن السياسي شيء والامني شيء أخر …

خطورة الأمر في هذا السلوك تكمن في ان الملك عبدالله لم يعد يعتمد على تقارير مخابراته بقدر ما صار يعتمد على تحليلات سياسيه خائفه ومرتبكه من الربيع العربي …ونظن ان الملك يفكر في داخله الان في تحجيم صلاحية جهاز المخابرات العامه الأردنيه ….وجعل الأتصال بينه وبين هذا الجهاز لايتم بالطريقه المباشره بل عبر مستشار يعين في الديوان لشئون الامن القومي …وذلك العنوان طرحه رئيس الوزراء عون الخصاونه في جلسة مع الملك قبل تشكيله الحكومه ..وهو للعلم يؤمن بتحديد صلاحية جهاز المخابرات ….وفكرة عون الخصاونه تقوم على أن يكون هذا الجهاز محدود الأفراد وملحقا بالجيش …

هل سيسير النظام السياسي في هذا التوجه وينتصر للحركه الأسلاميه على حساب المؤسسات التي تحميه ؟ …لا نعرف ولكننا سنقدم تصورا للمشهد بكل تفاصيله …

الحركات الأسلاميه في العالم العربي تشبه المثلث الذي يحتوي على ثلاثة اضلاع ..والضلع الأول هو( الأخوان المسلمون) وهي جميعه تقوم على العمل الدعوي..الاجتماعي وقليلا ما تتعاطى بالسياسة ولكن من الممكن أن تدمج العمل السياسي في الأطار الدعوي …الضلع الثاني هو الحزب السياسي ولدينا في الأردن نموذجا لذلك وهو حزب جبهة العمل الاسلامي الذي يرتبط مرجعية وسياسية بالجمعيه والمفصول تنظيما ومسلكا ..أما الذراع الأخطر فهو الجناح المسلح ….وللمصريين تجربه مهمه في ذلك فقد أنتهى هذا الجناح ..مع عملية الاهرام منتصف التسعينات والتي حمل الأخوان مسئوليتها ..وحمل ايمن الظواهري شخصيا المسئولية عنها وكانت تجربة مرعبه في عمل الحركه الاسلاميه أدت لتخليها نهائيا عن العمل العسكري .

في الأردن تشعر الحركه الاسلاميه أن الربيع العربي أعطاها فرصه مهمه في رفع القبضه الأمنيه ..وكبح يد جهاز المخابرات تعني تشكيل جناح عسكري معلوماتي أستخباري ..داخل الحركه ومكمل للمثلث …وقبل أن نعطي القاريء تفصيلات خطيره ومهمه عن شكل الجناح المسلح في الأردن دعونا نعرض تلك القصه والتي تشرح ….الية وطريقة عمل جهاز المخابرات الأردني

في منتصف التسعينات تقدم (الأخوان المسلمون) بشكوى للملك حسين عن مضايقات جهاز المخابرات الأردني لهم …فكان من الملك حسين أن قام بدعوتهم للقصر …لمناقشة الأمر حضر منهم :- الشيخ عبدالمجيد الذنيبات وعبدالمنعم ابو زنط ..اضافه للشيخ همام سعيد واخرون …

لحظة أن دخل الأخوان …صدموا حين وجدوا انذاك مدير المخابرات الأردني مصطفى القيسي والوزير سلامه حماد وكانوا يعتقدون أن اللقاء سيكون مع الملك مباشره ….بدأ الشيخ عبدالمنعم ابو زنط الحديث وتوجه بالشكوى للملك حول قيام المخابرات بمراقبة الهواتف ومراقبة رموز الحركه وزرع مجموعات هائله من المصادر للتجسس عليهم ..ثم تحدث الشيخ عبدالمجيد الذنيبات في ذات الأطار …

بقي الملك حسين صامتا …بعد ذلك طلب الفريق مصطفى القيسي من الملك الحديث فأذن له ..وكان منه أن أخرج ملفا أحمر اللون …ثم بدأ بذكر تواريخ وأماكن لبعض قادة الحركه زاروها مؤخرا في دمشق والتقوا بقيادات أيرانيه ….وتحدث عن نشاطهم خارج حدود الدوله ..وعن تواريخ دقيقه لمقابلات رتبت مع أطراف أجنبيه في دمشق من ظمنها ايران …وتحدث أيضا عن الجناح العسكري وعن تدريبات عسكريه تنظم لبعض شباب الحركه ….صدم الحاضرون جميعهم ولم يجرؤ أي أحد على الحديث غير أن ابو زنط حاول أنكار ذلك ولكن حجته لم تكن مقنعه حينها قال الفريق مصطفى القيسي كلمة مهمه للملك وهي :- سيدي على مشايخنا المحترمين أن يعرفوا أن الأمن الوطني الأردني لاتتم حمايته عبر العمل الاستخباري داخل الحدود بل خارجها أيضا…..

أشعل الملك حسين في تلك اللحظه سيجارته ودخن بغضب بالمقابل شعر قادة الحركه بالأحراج الشديد …وكانت لطمتهم قاسيه حين أكتشفوا أن المخابرات الأردنيه بهذا الحجم من الأحتراف لدرجه أنها استطاعت تحديد تواريخ اللقاءات ومادار فيها والأماكن في عاصمة عربية مغلقه ويصعب أختراقها ….

كان الفريق مصطفى القيسي يدرك وخصوصا بعد توقيع اتفاقية السلام أن هناك توجها لدى الحركه لتأسيس جناح عسكري بالتزامن مع بروز حماس كحركه فلسطينيه مقاومه وكجزء مهم في الأيدولووجيا والحركه من تنظيم الأخوان المسلمين …ووقتها وصلت الرساله للاسلامين جيدا وأدركوا أن المخابرات تعرف كل شيء وبالتفصيل ..فكفوا اليد عن أنشاء تنظيم مسلح وأكتفوا بالعمل السياسي .

كان الأمر وقتها تحت السيطرة المطلقة للدوله لسبب بسيط هو أن جهاز المخابرات العامه كان صاحب الولاية في شأن الأمن السياسي  الوطني وبالتحديد فيما يتعلق بالاسلاميين واصر الملك حسين على أن يبقى ملفهم بيد المخابرات العامه ….لأن هذا الجهاز هو وحده الكفيل بأبقاء هذه الحركه في أطار سياسي بحت .

هكذا كان يفكر الملك حسين …وبحكم أن الفريق الشوبكي الحالي هو بن المدرسه القديمه في المخابرات والتي تؤمن بأن حماية أمن الدوله لايتم بالعمل الأستخباري المحصور داخل الحدود ….فقد أرعب وجوده الاسلاميين كثيرا لهذا بدءوا بالأستفزاز المتعمد لجهاز المخابرات في محاولة للضغط على الملك أكثر لكف اليد عن أعطاء حجم أكبر للمخابرات ..واستجاب النظام في ذلك حين زجوا الأمن وبالتحديد جهاز المخابرات في معركة معهم لأستفزازه وحشره في زاوية العمل المكتبي .

المخابرات الاردنيه الان ..يتم افقادها الأوراق بأمر مباشر من القصر هو يعتقد – واقصد الملك-  أنه من الممكن تكرار النموذج التونسي في الاردن من الممكن تكرار ما حدث في المغرب من بروز الاسلاميين في الأردن هو يقلد نماذج ولكنه عاجز عن أنتاج مبادره …ولكن النظام السياسي الأردني غفل عن حقيقه مهمه وهي ان الاسلاميين في تونس ليس لديهم أزمة هويه وهم تنظيم تونسي في أطار التنظيم الدولي وهم كذلك في المغرب ومصر ولكن في الأردن ..الحركه الأسلاميه أردنيه بهوية فلسطينيه بمعنى أخر أنها لاتملك أزمة هوية مثل الدولة فهويتها التنظيميه والمسلكيه هي هوية فلسطينيه تماما .

الى ماذا وصلنا الان …نتيجة سلوك النظام السياسي الذي يريد أن يقحم الحركة في الحياة السياسية للدوله وأن يمنحها مكاسب معينه وأن يكرر النموذج التونسي …..وصلنا لمرحلة نضوج التنظيم المسلح للحركة الأسلامية في الأردن وتم تسميته (بالرواد) ويقال أنه أطلق عليه أسم (كتائب الرواد) ….وقد قدمت تلك المعلومات للملك وتعامل معها على أنها معلومات هدفها تضخيم الحاله ..فقط ولم يعرها أهتمام .

ودعوني هنا أسرد لكم تفاصيلات مهمه وخطيره عن التنظيم المسلح للاسلاميين في الأردن أولا :-  بدأ تشكيل هذا التنظيم بعد أحداث دوار الداخليه وأوكلت المهمه لمجموعه من الأشخاص ..من سكان الزرقاء بأعداد هياكل وتنظيم وأماكن تدريب

ثانيا:- تم أعتماد الأماكن التاليه في الأردن كأماكن سريه لتدريب الخلايا المسلحه لتنظيم الأخوان المسلمين في الأردن وهي :- (وادي الواله , مادبا الهيدان , جرش , ومنطقة السخنه في الزرقاء)

ثالثا :- تم أعتماد الجامعه الأردنيه …كوحده أنتاج لهذه الخلايا المسلحه وتم أتخاذ قرارا تنظيميا سريا بأن يكون أعضاء التنظيم المسلح من حملة الشهادات الجامعيه وتم أستبعاد الشرق أردنيين خوفا من الأختراقات الأمنيه

رابعا:- أول خليه تخرجت كانت من   مادبا وقوامها ما يقارب ال(90) شابا وتلقت تدريبات على فك وتركيب (الكلشن كوف) والرماية عليه من الوضع الثابت والمتحرك وتم أعطائهم فكره عن (الار , بي ,جي) ..طرق أستعماله ومداه عبر عرض مجسمات عليهم ..والأخطر أنهم تلقوا دروسا متقدمه في صناعة المتفجرات اليدويه أعتمادا المواد محلية الصنع مثل الأسمده

خامسا:- تم تشكيل وحدة معلومات وهدف هذه الوحده جمع المعلومات التفصيليه عن كبار ضباط المخابرات الأردنيه وضباط الأمن العام والجيش وحركتهم وعناوين السكن …وتم خلق تصور لعمل دائرة المخابرات وأسماء الشعب فيها واسماء الضباط ..عبر رسم مخططات لهيكلية الجهاز

سادسا :- خلية المعلومات تم اسناد مهمه لها تتعلق بحماية جسم الحركه سواء جبهة العمل أو الأخوان من أختراقات المخابرات الأردنيه عبر تكليفهم بمراقبة الأعضاء الجدد ونشاطات الأعضاء المشكوك بأمرهم وحركتهم .

سابعا :- تم تحديد أسماء وأماكن تجار سلاح في الأردن وتكليف اشخاص في حال الضروره بأجراء أتصالات خاصه معهم لشراء الاسلحه والذخائر

ثامنا :- هناك مؤشرات مهمه حول وجود نشاطات خارجيه للأسلاميين ..وطرق الأتصال بمجموعات أسلاميه مسلحه في الخارج ولكني شخصيا لم أستطع أن أحصل على معلومات حول الأنشطه الخارجيه للحركه

تاسعا:- يبلغ عدد افراد التنظيم المسلح والذي أطلق عليه أسم (الرواد) وفي رواية أخرى اسم ( كتائب أبو عبيدة) ما يقارب ال(600) فرد وهم مقسمون ألى خلايا وكل خليه مكونه من (15) فرد ولكل واحده قائد  يرتبط بهيكل تنظيمي حتى يصل رأس الهرم الى المرشد العام للأخوان فقد تم الأتفاق على أن يتلقى هذا التنظيم الأوامر من المرشد العام فقط ….وأن يكون مفصلا نهائيا عن الذراع السياسي وهو جبهة العمل .

عاشرا:- التنظيم المسلح الان تم تكليفه بحماية قادة جبهة العمل الأسلامي في المسيرات والتحركات ….فقط ولم تصدر له أية اوامر أخرى

احد عشر:- عمليات التدريب مازالت مستمره وتتغير تبعا للظرف والزمن .

هذه المعلومات…لا تحتمل الخطأ وليس مبالغا فيها بل هي حقيقه 100% ونظن أن الأجهزه الأمنيه الأردنيه تدرك ذلك وتعرفه …ولكنها تخشى من تفكيك هذا الذراع كون الحكومه والنظام على قناعة تامه بأن معلوماتهم هي تضخيم هدفه …اعادة هذا التنظيم للحاضنه الأمنيه .

 
النظام السياسي الأردني أبتعد عن أجهزته الامنيه …وهو أقرب الى وجهة النظر السياسيه في معالجة الحاله وهو يعتقد أن التحالف مع الحركه في الوقت الحالي قد يكون أنجع من التحالف مع القواعد العشائريه ..والتي يظن انها اصبحت عبئا عليه …بمعنى أن النظام بدا يعطي مساحات للاسلاميين في اطار تحالف معهم على حساب القوى الشرق أردنيه المكونه للبيروقراط وللاجهزه الامنيه والجيش …,هذا بالمجمل حساب خاطيء …لان الاسلامي لايؤمن بمنطق التحالف بقدر ما يؤمن بتحقيق المكاسب …وربما جر المجتمع العشائري الى حالة الصدام في المفرق نجح بايهام النظام بأنهم مازالوا مستهدفين من الأجهزة الأمنيه وبالتالي لابد من توسيع المساحة أكثر …حتى يكون التحالف طبيعيا .

الخطوره أن الحكومه الأردنيه في حالة صدام كامل مع جهاز المخابرات والنظام ..ربما يظن بأنه يوزع دورين متناقضين عبر حكومة تقترب وأمن يكشر عن أنيابه …واذا كان هذا التحليل مقبولا نوعا ما وأنا شخصيا لا أؤمن به بقدر ما اؤمن بالتحليل الأول …فأجزم أن هذه السياسيه هي خطرة جدا كونها تؤسس لفصل بين مكونات الدوله ولتحطيم مؤسسة على حساب أخرى وبالتالي ضياع التنسيق ..والأختصاصات في جهاز الدولة التنفيذي .

مالقادم ؟ …لا نعرف ولكن ربما يكون الصدام ضرورة وربما يكون الأنبطاح نتيجة…و في النهايه …لايستطيع أي نظام سياسي أن يتخلى عن مكوناته …أو يحجمها لقاء الأستماع لنصيحة ما أو قراءة مشهد عربي غير متطابق مع الحالة الأردنيه .

Posted in: Jordan, الاردن