أيها الإخوان المسلمون؛ ألا يوجد بينكم رجل رشيد.. إتقوا الله في وطننا…

Posted on January 5, 2012

1


كتب تحسين التل:- فاجئتنا الحركة الإسلامية ببيان تصعيدي تتهم فيه أبناء العشائر بالعصابات الموجهة والمحمية، وتتهم الإعلام الأردني الحر الذي ينقل الرأي والرأي الآخر بكل حرية وشفافية، بأنه إعلام موجه، غير مسؤول، مع أنه ينبه الى الأخطار المحدقة بوطننا، وأن هناك أيادٍ خفية تحاول العبث بأمنه واستقراره وزجه في أتون حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.

الحركة الإسلامية تحاول جر البلاد الى حالة  من انعدام الثقة، والفوضى، وبالتالي الى الخراب، وقد وجهنا مقالاتنا أكثر من مرة نحو الحركة الإسلامية الأردنية، تلك الحركة المعتدلة التي يقودها مجموعة من أصحاب الفكر، والرأي، والسياسة، ومنهم من كان وزيراً ونائباً للشعب، وعيناً للملك في مجلس الأعيان، وأستاذاً يدرس التلاميذ حب الوطن والمحافظة عليه من كل عابث، وحزبياً يسعى لتشكيل حكومة أغلبية بعد عمليات الإصلاح القادمة والتي بدأتها الحكومة، إذ لا تحتاج إلا الى وقت قصير ويلمسها المواطن الأردني، ويشعر أن نظامنا لا يطلق شعارات رنانة، ولا أجندات فارغة، بل الإخلاص الجاد لرفع سوية العمل، والمؤسسات، وتكريس مبدأ ديموقراطي نعتز ونفاخر به، مع الإهتمام بالجانب الإقتصادي، لكن يجب الإنتظار ولو قليلاً حتى تنفذ الحكومة برامجها على أكمل وجه.

حينما ننتقد الحركة الإسلامية ليس لأننا ضدها، أو لا نرغب بها ككائن حي يعيش بيننا، لكننا نتمنى عليهم أن لا يستغلوا الظروف التي تمر بها البلاد فيزيدون الأمر اشتعالاً، أو يدفعون باتجاه التصعيد، أو جر البلاد الى حالة من الفوضى والخراب، ودفع الشباب المتحمس الى إثارة الفتن، والإشتباك داخل الشارع الذي لا يحتوي على الإسلاميين فقط، بل يحتوي على كثير من العناصر المكونة للمجتمع الأردني، والذي يرضى به الإخوان المسلمين لا يرضي به كثير من التيارات والأحزاب والمشارب الفكرية والسياسية.

نحن نوجه خطابنا دائماً؛ الى العقلاء في الحركة الإسلامية العاملة على أرض الواقع، الذين يهمهم الوطن كما تهمهم بيوتهم وأولادهم، وتهمهم مصلحة الوطن على مصالحهم  الشخصية، فالمحافظة على الأردن لا تقتصر مهمته على الجيش والأجهزة الأمنية بل ربما تكون المحافظة ملقاة على عاتق الحركات التي تمسك بزمام أجزاء من الشارع الأردني وتحركه باتجاه معين، هذا الإتجاه ربما يكون تدميرياً وتخريبياً يؤدي بالوطن والشعب الأردني الى الهلاك فيخسر الجميع ولا يربح إلا أعداء أمتنا العربية والإسلامية.

يبدو أن هناك ضغوطاً خارجية مورست على الحركات الإسلامية لتصعيد الموقف وجر البلاد الى حالة من الغليان، ودفع الشبيبة لاستعراض عسكري على غرار ما يجري في بيروت وما يفعله حزب الله، وما يجري في غزة وما تفعله حركة حماس، لكن الأردن يختلف عن أي دولة عربية؛ لأن الحركات والتيارات الحزبية والسياسة لا تتلقى تعليماتها من جهات خارجية لأن هذا الأمر لن يقبل به المواطن الأردني، ولن يجري تنفيذه في الشارع، ولن تقبل به كل مكونات الدولة، فالأجندات الخارجية مرفوضة بالمطلق، ونحن دائماً كمواطنين تهمنا مصلحة الأردن، و نحذر من المساس بها وهي من الخطوط الحمراء.

على رسلكم أيها الإخوة فالأمر لا يستدعي كل هذا التشنج، وتستطيعون إيصال الرسائل الى صاحب القرار، والى صاحبة الولاية العامة؛ الحكومة، التي بدأت العمل باكراً، وأبناء العشائر ما هم سوى إخوة لكم، وليسوا من العصابات، ولا البلطجية، والإعلام الأردني إعلام واعٍ، يعمل ضمن أجندة وطنية خالصة وليس كما تصفونه بالإعلام المارق الذي يبحث عن مكاسب مادية ومعنوية، إذا خالفكم الرأي ولم يسير على هواكم.

إتقوا الله بالوطن فإنه والله لا يستحق منكم  إلا كل الخير، فكونوا معه ولا  تكونوا عليه والسلام.. أللهم اشهد فقد بلغت.

Posted in: Jordan