الصفقة الشيطانية بين الحكومة والنواب

Posted on January 9, 2012

0


ماهر ابو طير

يعتقد كثيرون ان الحكومة تتعمّد التباطؤ من اجل عدم اقرار قانون الانتخابات، حتى لا تجد نفسها مضطرة لحل مجلس النواب، والدعوة لانتخابات مبكرة وبالتالي استقالتها حسب الاشتراطات الدستورية. رئيس الحكومة عون الخصاونة قال في اللقاء المغلق في نادي الملك حسين، امام اعضاء لجنة الحوار الوطني، وتحت سمع رئيسي مجلسي الاعيان والنواب، ان لا صفقة شيطانية بينه وبين النواب، من اجل المماطلة في اقرار قانون الانتخابات.

 

يضيف الرئيس ان كل الكلام عن مماطلة حكومية غير صحيح، وان قانون الانتخابات يجب ان يأخذ مداه الطبيعي، دون سلق او استعجال، وان الحكومة تريد الاستماع الى بقية الاطياف في البلد حول رأيها بخصوص قانون الانتخابات. يضطر رئيس الحكومة الى ان يقول ان لا صفقة شيطانية بين الحكومة والنواب، لان البعض في البلد يقول ان رئيس الوزراء لن يقبل ان يأتي رئيسا للحكومة لعدة شهور ينجز خلالها قانون انتخابات جديدا ثم يحل المجلس، ويخسر موقعه ويجلس في بيته. تحديد موعد للانتخابات، واخراج قانون للانتخابات ليس قراراً منفرداً لرئيس الحكومة، وهذا يعود الى قرار لمرجعيات اخرى.

 

موضوع قانون الانتخابات يخضع لانطباعات كثيرة، في ظل شح المعلومات، اذ ان هناك من يقول ان القانون جاهز، وان كل ما يجري هو استعراض، وهناك من يعتقد ان هناك تراجعات كبرى حدثت بخصوص ديباجة لجنة الحوار الوطني وتوصياتها. انطباع ثالث يقول ان الحكومة سوف تسترضي الاسلاميين فقط عبر قانون الانتخابات بالوصول الى صيغة وسطى يباركها الاسلاميون، فلا يقاطعون، ويشاركون في الانتخابات المقبلة. الوجه الشائك الذي تواجهه الحكومة هذه الايام يتعلق بما يريده كل تيار في البلد، اذ ان تيار الحقوق المكتسبة حذَّر الخصاونة من اللعب بحصص المحافظات او المناطق، او تقليل عدد مقاعدها.

 

في المقابل، يعتقد تيار آخر عنوانه المواطنة والمساواة، ويلقب حركياً في البلد باسم تيار الحقوق المنقوصة، ويريد مجلساً مختلفاً، عبر تجاوز فكرة الحقوق المكتسبة، لصالح اسلوب تمثيل اكثر عدالة، على ارضية من عدم العبث او التزوير. مؤسسات اخرى في الدولة لها حساباتها ايضا المتقاطعة مع الحكومة، من جهة، والناس من جهة اخرى، والضغط المعنوي الذي تمثله لجنة الحوار الوطني، وما ترقبه اعين الخارج الحمراء. هذه هي العقدة التي تعصف بقانون الانتخابات هذه الايام، وهي عقدة تجعل شراء الوقت حلا سحرياً، بدلا مما يراه كثيرون من العقلاء الذين يطالبون بالتضحية الشخصية من الجميع وسرعة اقرار قانون الانتخابات.

 

يريدون هذا الحل لسحب الاحتقان من الشارع، وتوجيهه بطريقة طبيعية وسلمية نحو صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية والبلدية، بدلا من تحويل الشارع الى منصة للتعبير والضغط.

 

ايا كانت التعقيدات التي تعصف بالمشهد، فان تجاوز الحسابات كلها امر ضروري، عبر اقرار قانون مناسب وعصري، يحظى بشبه اجماع، وعدم التأخر بالامر، واجراء انتخابات مبكرة، وهي ملامح لحل وطني عام سينقذ الداخل.

Posted in: Jordan, الاردن