وجوب الرد على العالم النووي الوحيد …كمال جريسات

Posted on January 16, 2012

1


قام السيد خالد طوقان بتاريخ 8-1-2012 بالقاء محاضرة في نقابة المهندسين حول مشروعه “الطاقة النووية” والإدعاء ببدء عمل أول محطة كهربائية نووية بالمملكة عام (2020).

– يتمنى الدكتور طوقان أن يكون في الأردن معارضة للمشروع مبنية على أسس علمية ويا حبذا لو أنه لم ينطق بهذا الكلام الذي أثار حفيظة أعداد كبيرة من خيرة العلماء الأردنيين الذين لهم باع طويل في مختلف علوم الأرض والبيئة والفيزياء النووية والطاقة المتجددة وهذه هي مراكز بحوث الطاقة الشمسية في الجامعة الأردنية وجامعة الحسين وخلافهما التي يديرها علماء أردنيين مرموقين أصبحت لهم سمعة عالمية.

– ألم يسمع معالي الدكتور بالدكتور شهاب القرعان الذي يملك أكبر شركة للطاقة الشمسية في ولاية نيوجرسي الأمريكية ولحبه لبلده جاء أكثر من مرة ويخطط لإقامة مشاريع للاستفادة من أشعة الشمس في محافظته الطفيلة تغنى عن النووي وخلافة.

– الأستاذ الدكتور أيّوب أبو ديّة الحاصل على اعتراف عالمي بالأبنية الخضراء التي تعتمد على الطاقة المتجددة تماماً ولو عممت تجربته لوفرنا 50 % من المواد النفطية المستوردة من الخارج.

أما الدكتور علي المر الذي أعرفه عن كثب منذ عام 1990 عندما كان مديراً للطاقة النووية في وزارة الطاقة فلا يشكك في قدراته أحد على الإطلاق، أما الدكتور كمال خضير والدكتور نضال الزعبي فيشار إليهم بالبنان في مجال تخصصهما في الفيزياء النووية، وكذلك المهندس مالك الكباريتي والدكتور ياسين الحسبان وغيرهم في مجال الطاقة المتجدد، فلا يحق لأحد أن يشكك في قدراتهم العلمية.

– إنني أقل المعارضين للمشروع النووي خبرة، فأنا أنظر للموضوع من الناحية الجيولوجية البحتة والتي هي أساس أي مشروع يقوم على استغلال المصادر الطبيعية الأرضية في مشاريع صناعية.

إن الخطوة الأساسية لأي مشروع طاقة نووية هو معرفة مدى ملائمة الموقع المقترح من الناحية الجيولوجية أولاً، وهل هناك بدائل تغني عن اللجوء لمثل هكذا مشروع مكلف جداً إذا ما قورن بالموارد الطبيعية الأرضية المحتملة والمؤملة والمؤكدة كمشروع استغلال الغاز الطبيعي من حقل الريشة الذي تتولى شؤونه بموجب قانون امتياز شركة BP البريطانية ذات السمعة العالمية المرموقة جداً، إذ تخطط أن تنتج في المرحلة الأولى 300 مليون قدم مكعب غاز؛ وهذا يعادل 50 ألف برميل نفط مكافئ؛ وهذا كاف لتغطية كل حاجات المملكة الحالية من الطاقة الكهربائية، أما هدفها النهائي المخطط له فهو إنتاج ألف مليون قدم مكعب غاز أي ما يعادل 165 ألف برميل نفط مكافئ يومياً، الأمر الذي سيزيد كثيراً عن استهلاك المملكة، وعندها سنعود إلى تنفيذ مشروع تمديد أنابيب غاز يغطي كل المدن الأردنية باستعمال الغاز لكافة الأغراض المنزلية عن طريق شبكة وطنية تعمل لهذه الغاية.

– أما الصخر الزيتي، فحسب رأي مؤسسة فوريس الأمريكية، ففي الأردن 60 مليار طن صخر زيتي ذي النوعية الممتاز أما البروفسور Jerem (BOAC) رئيس قسم الصخر الزيتي في مدرسة كولاردو للتعدين Colorado school asmmies فيقول إن الأردن لديه مئة مليار طن صخر زيتي، وأنا أوافقه الرأي اعتماداً على مشاهداتي وخبراتي العملية في مكتب الأراضي الأردنية منذ عام 1963.

– لقد حصلت عدة شركات عالمية على امتيازات لاستغلال الصخر الزيتي أما بطريقة التقطير (36 ألف برميل يومياً) أو بطريقة الحرق المباشر (لتوليد طاقة كهربائية) مع كل من شركة شل والشركة الأستونية وشركة الكرك الدولية وشركة أردنية إماراتية بالمشاركة مع الصين لإنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية باستطاعة 1000 ميجاواط بحيث تكون جاهزة للإنتاج بعد ثلاث سنوات تقريباً بكلفة مليار و 250 مليون دولار لا تتكبد الدولة أية نفقات وسيتم بعد إنشائها اقتسام حصص الإنتاج لاسترداد التكاليف. فلماذا تهربون من خيرات الوطن المتوافرة إلى أحضان الفرنسيين؟

– قامت هيئة الطاقة الذرية في بداية العمل بالمشروع بالبحث عن موقع مناسب في منطقة العقبة وكلفتم شركة تراكتابل البلجيكية لاختبار الموقع مقابل 12 مليون دولار كما تناهي لمسامعي ذهبت جميعها أدراج الرياح. وكان من الممكن أن تستعينوا بأي مكتب جيولوجي أو هندسي للإجابة بالنفي، فلا يفكر أي جيولوجي لديه خبرة بظروف الأردن أن يقبل على نفسه تحديد موقع في العقبة حيث كل صخورها مهتكة بفعل الزلازل التاريخية والفوالق. فلماذا لم تستخدموا المنطق العلمي؟

– إن الموقع الذي تتحدثون عنه اليوم بجانب الخربة السمراء فهو سيء من الناحية الجيولوجية لكونه محاط من جميع الجهات بفوالق ضخمة تبدأ جميعها من البحر الميت (فالق الحلابات، فالق بيرين، فالق الحمه وادي السرحان).

– ويقطع الأردن من أقصى جنوبه إلى شماله الشرقي الغربي الإفريقي الذي يبلغ طوله أكثر من 5000 كم مبتدئاً من جنوب الحبشة مروراً بالعقبة البحر الميت الأغوار الوسطة والشمالية ثم سوريا ولبنان وسوريا مرة أخرى وينتهي في جنوب غرب الصفيحة التركية الصلبة جداً، ولقد سبب هذا الفالق العظيم بانفتاح خليج العقبة قبل حوالي 15 مليون عام الذي كان أرضاً يابسة قبل ذلك وفصل الصفيحة العربية عن الصفيحة الإفريقية ويتحرك الأول بمعدل 4 – 5 مللمتر سنوياً الأمر الذي أدى إلى انحراف صفيحتنا لمسافة 105كم عن الصفيحة الإفريقية.  

– لذلك لا ينصح مطلقاً بإقامة أية مفاعلات نووية في الأراضي المجاورة لهذا الفالق بسبب تأثير الزلازل التاريخية، فمنطقتنا ليست بمنأى عن الزلازل المدمرة. إضافة لذلك كله فالاعتماد على مياه خربة السمراء للتبريد المفاعل هو أمر محفوف بمخاطر جمة فإذا ضرب الأردن زلزل بقوة 6.5 درجة على مقاييس ريختر فسينهار المبنى وحينها تتوقف عمليات التبريد، الأمر الذي سيسبب كارثة أبشع بكثير من كارثة فوكوشيما اليابانية لسوء إدارة الأزمات عندنا، وهذا احتمال وارد يجب أن ينظر إليه بمنتهى الجدية والحذر.

وأخيراً فأني أنصح بمنتهى الأمانة والمسؤولية بغض النظر عن إقامة المشروع النووي المكلف والمرهق لخزينة الدولة، فالمفاعل الواحد ستكون كلفته 7 – 8 مليار دولار مع الأسف الشديد ونحن في وضع اقتصادي ومالي لا نحسد عليه. ولأنه لا يمكن إقامة مفاعل واحد فقط لغايات توفير البديل عند تغيير الوقود النووي أو إجراء الصيانة عليه، فإن التكلفة سوف تزيد عن حجم المديونية اليوم، أي أنها سوف تتضاعف؛ ولله في خلقه شؤون! و فوق ذي كل علم عليم –آية قرآنية كريمة.

الأ ستاذ كمال جريسات / مدير دائرة المصادر الطبيعيه الاسبق

وطن نيوز

Posted in: Jordan, الاردن