الملف الاردني داخل البيت الابيض وخارجه بقلم ناهض حتر

Posted on January 17, 2012

0


يلتقي الملك عبدالله الثاني الثلاثاء مع الرئيس الأميركي، باراك أوباما في البيت الأبيض.

اللقاء تأخّر طويلا، لكنه أتى أخيرا ليضع عمان أمام  أسوأ الضغوط الأميركية التي ستنصبّ على التعريف الأميركي للإصلاح السياسي في الأردن بكونه الإستجابة لمطالب ما يسمى ” الحقوق المنقوصة”؛ نظام إنتخابي يسمح بتمثيل عادل للأردنيين من أصل فلسطيني، تجنيس أصحاب البطاقات الخضراء ( مليون وسبعون ألفا) والمَلكية الدستورية.

وباختصار، فإنها وصفة أميركية لقيام الوطن البديل في “صيغة ديموقراطية.”

هذه الصيغة يمكن تجميع عناصرها في المطالبات الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين وجبهة أحمد عبيدات وجماعة المَلَكية الدستورية وجماعة الحقوق المنقوصة والليبراليين…وهي، على خلافاتها الفرعية، تتفق على البرنامج نفسه، وتتحالف فيما بينها في تيمة واحدة.

المفارقة أن هذا البرنامج تتبناه حكومة عون الخصاونة بالكامل، فالخصاونة جاء إلى الأردن وإلى الحكم، وقد فهم، في مغتربه، المطلوب ” الإصلاحي” أميركيا؛ التجنيس والتحالف مع ” الإخوان” ونظام انتخابي يسمح بالإنتقال السلس إلى الوطن البديل، مقترنا بنظرة مبرجزة معادية للمحافظات.

ولئلا يكون هنالك إلتباس، فإن الحركة الوطنية الاجتماعية، بالمقابل، تؤيد الإنتقال إلى مَلَكية ديموقراطية كاملة، لكنها تربط ذلك بشرطين لازبين، قوننة قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية، ونظام انتخابي يحافظ على التركيبة التاريخية والجغرافية والاجتماعية ويراعي المطالب التنموية للمحافظات. بخلاف ذلك لن نكون إزاء وطن بديل فقط، بل بإزاء نظام نيوليبرالي متوحش يحوّل أهالي المحافظات إلى مجموعات مفقرة ومهمّشة.

مطلب الوطن البديل سيُطرَح داخل البيت الأبيض، وأما خارجه، فسيعلن إعتصام “للمعارضة الأردنية الخارجية” مطلب النظام البديل؛ بل وسيلتئم أعضاء تلك المعارضة في مؤتمر ينبثق عنه ” مجلس انتقالي”! وما حدا أحسن من حدا!

يعرف ” المعارضون الخارجيون” أن الأردن هو “داخلي” حصرا، وأن الشعب الأردني، لاعتبارات عديدة أهمها الإعتبار الجيوسياسي، ليس في وارد شعار إسقاط النظام، ولا أظن ” المعارضين الخارجيين” يكذبون على أنفسهم في ذلك، لكنهم يكذبون قصدا على واشنطن المستعدة، في وقت ما، لشراء الكذبة بالثمن نفسه، أي بالوطن البديل.

حتى ذاك، إعتصام اليوم أمام البيت الأبيض هو هدية سياسية للضغوط الأميركية على الملك الذي يواجه تلك الضغوط بملف محادثات عمان بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وهو ملف غير قابل للحياة، بالنظر إلى طابعه البروتوكولي الصرف. وهكذا، قد تنتهي الزيارة بتعزيز موقع رئيس الوزراء،  للتعامل الإيجابي مع الضغوط الأميركية وحلفائها الداخليين.

لكن العقبة التي لا تلحظها واشنطن تكمن في المقاومة الشعبية الأردنية. فإذا كانت مناخات الربيع العربي قد أطلقت العنان أمام قوى الوطن البديل، فهي نفسها التي حوّلت الجماهير الأردنية من وضع السلبية السياسية إلى وضع المبادرة السياسية المتصاعدة في أشكال عديدة من التحركات والتنظيمات التي يلظمها برنامج وطني اجتماعي واع للمرحلة ومخاطرها، ومتمسك بدولته وكيانها وهويتها.