الدوله التائهه ….الجزء (14) ناهض حتر …قراءه في شخصيه معارضه

Posted on January 18, 2012

0


ناهض حتر

ناهض حتر

كتب بيتر سنو

أعرف أن ما أكتبه سيكون جدليا جدا، ولكني سألج هذه المره من باب المعلومات ..وسأوظفها – وأقصد المعلومات- في أطار تشخيص دقيق ومهم للمرحلة ولأخطاء االحاشيه الفاسده المحيطه بالنظام ..وسأتحدث عن ناهض حتر كنموذج تحالفت عليه القوى الفلسطينيه المرتبطه بفتح مشروعا وبطاهر المصري وصبيح تمويلا …وحرضت النظام على تشويه صورته ونهجه.

حين تنظر ألى كاتب جيد ذو قدرات عاديه ويوظف فلسطنيته في الغالب للتقرب الى النظام مثل ماهر أبوطير تكتشف للحظه أن النظام السياسي في الأردن كان يتهافت من أجل أن يطرحه كابن شرعي له …فالديوان الملكي تبنى ما يقارب ال (20) حاله طرحها ماهر أبو طير عبر تحقيقات صحفيه متوسطة المستوى عن أسر فقيره بتكلفه ماليه بلغت المليون دينار ناهيك عن أحتضانه ماليا وأقتصاديا ….والأخطر ان النظام في حالة أبو طير اسس منهجا أعلاميا هو الولاء المدفوع الثمن …وثمة حالات مشابهه للسيد أبو طير مثل مراسل أحدى صحف المهجر والذي تعمد الملك شخصيا في أجتماع في دائرة المخابرات مع مجموعه من الصحفيين في العام (2007) على توجيه المزاح له ….وتبادل الأبتسامات معه في اشارة واضحه الى أن الموجودين مجرد كراسي والنظام هو من يصنع مبدعيه وكتابه.

هذا المراسل العنصري والمرتبط بفتح تنظيميا  تلقى للان ما يقارب النصف مليون دينار من النظام كهبات ترضيه لا أكثر ولا أقل …وما زال مدير أعلام الديوان الملكي ينقل تقاريره للملك.

صحفيه أخرى متهمه بالطائفيه اسسست مركزا ممولا تلقت من أحد المؤسسات الخدماتيه مبلغا يتجاوز ال (300) الف دينار تحت مسمى العمل على تحسين صورة مدير تلك المؤسسه …ويقال أن مدير أعلام الديوان هو صاحب التوجيهات التي صدرت بشأن الدفع لها.

لا نريد أن نغوص في حالات فرديه ..ولكن لنعد الى لقاء الملك عام (2007) بمجموعه من الكتاب الأردنيين وكان عددهم (12) في دائرة المخابرات بحضور باسم عوض الله ومحمد الذهبي …لنعد الى قيام الملك بممازحة ذلك المراسل وعلى مسمع ومرأى الصحفيين …قبل ذلك كان الحضور يتهامس قلقا حول كيفية دعوة هذا المراسل المتورط بشتم الشرق أردنيين ..والذي يقابل بالرفض من الجميع خصوصا وان صحيفته كانت في ذلك الوقت قد نشرت تقاريرا مسيئه للنظام والدوله.

الجميع ذهل حين تبين أن الملك يعرفه شخصيا ويمازحه ..وكأنه يريد أن يرسل رسالة للجمع أن ذنوب هذا الرجل مغفوره ….ويحق له ما لايحق لغيره ….

بعد عام وفي منزل أحد الشخصيات العامه وبحضور خالد شاهين قال هذا الرجل للجميع في حوار صاخب ضم مجموعه من الأعلاميين :- كل شرق أردني هو مأفون وحاقد وعبء على النظام السياسي والدوله ..وحين نشر أحد المواقع الألكترونيه هذه القصه ..وأجرى لقاءا مع خالد شاهين والذي أكد حدوثها وأستعداده للشهاده في المحكمة اذا طلب..قامت نقابة الصحفيين بتحويله الى لجنه تأديبيه الا أن أوامر مباشره من المكتب الأعلامي في الديوان صدرت وطلبت بأنقاذ هذا الرجل فورا.

في ذلك الوقت قام مدير الأمن العام بتخصيص (3) دوريات حمايه أمام منزل ذاك الصحفي …وبقيت ملاصقه له وتدخل طاهر المصري شخصيا وطلب لقاء مجموعه من أصحاب القرار لأنقاذه …وحرك الديوان الملكي ممثلا بالمكتب الاعلامي مجموعه من الاساطيل الأعلاميه للدفاع عنه وأنقاذه .

وبعد فتره تكشفت الحقائق وأذا بباسم عوض الله كان قد رتب له لقاءات عديده مع الملك بالأضافه لطاهر المصري وطرحوه كأحد المتنورين المخلصين للنظام وهم في قرارة أنفسهم يعرفون أنه مخلص لفتح ….  والاخطر من ذلك أن باسم استطاع أقناع النظام بمشروع صحيفه عربيه يديرها هذا المراسل وتم توفير رصيد مالي لأنشائها بلغ مليون دينار وفيما بعد أجهضت المخابرات القصه وتم منحه (80) ألف دينار كترضيه  وجبر خاطر عن أجهاض المشروع .

هنا يأتي ناهض حتر ونسأل لماذا كل هؤلاء يحصلون على دعم النظام بالمقابل شخصيه شرق أردنيه متنوره مثل ناهض حتر يقاتل وتشوه فتح بماكناتها الأعلاميه صورته ويتهافت الجميع لأراقة دمه ..وقبل أن نجيب على السؤال دعونا نتحدث عن جوانب من شخصية حتر .

المسيحيون في الأردن لم يكونوا أبدا حالة طائفيه بل هم حاله وطنيه تنويريه بأمتياز …ولكن ثمة صحفيه مرتبطه بالسي أي ايه حاولت في لحظة ما تغيير المسار والحديث عن محاصصة طائفيه ولفظت من القوى الوطنيه …ناهض حتر هو شكل من أشكال المتنور المسيحي وهو صوره حقيقه للأردني ابن العشيره ..وأبن الجغرافيا المرتبطه بالمجتمع الزراعي وبيروقراط الدوله والمؤسسه العسكريه .

حين تسأل مالذي غير ناهض حتر ذاك الشيوعي الأممي المتسامح والطالب النجيب في الجامعة الأردنيه وأصبح يساريا يمارس مسلكا يمينيا منغلقا على الهويه ….ستجد الأجابه في شخصية كريم بقردوني …وبقردوني هو منظر حزب الكتائب وأكثر المدافعين عن الهوية اللبنانية الجامعه وهو أكثر من قاتل في سبيلها ..ولكنه في لحظة ما أضطر للتحالف مع أسرائيل ليس ضد الفلسطينين بقدر ما كان يملك خيارين لا ثالث لهما الأول أبادة الكتائب وأنهاء الوجود الماروني في لبنان أما الثاني التحالف مع أسرائيل لأبقاء هذا الخط حيا في الدولة اللبنانيه .

ناهض قرأ التجربه اللبنانية جيدا وقرأ الحراك السياسي الفلسطيني جيدا فقدم طرحا لايقوم على أقصاء الاخر بقدر ما يقوم على تحديد هوية الاخر ..هو تاريخيا حذر من فتح ليس لأنه يكرهها أو يبغضها بل لأنه قرأ تاريخ أنقلاباتها السياسيه ….وهو حذر من عباس وميليشياته ليس لأنه يملك موقفا عنصريا من الفلسطينين بل لأنه يفهم حركة التاريخ جيدا ويعرف أنقلابات تلك المليشيا ….

عاش فترة (السبعينات ) وكانت عائلته تسكن (اللويبده) ..وتلك العائله منعت من الحركه وجوبهت وخونت وناهض حتر شخصيا تعرض للأذى وهو ما زال طفلا من الفصائل الفلسطينيه …وتعرض للأعتقال وهو في الجامعة الأردنيه وكانت وصية عبيدات حين كان مديرا للمخابرات وقتها بأذاقة هذا الفتي أشنع صنوف الأهانه ..وتعرض للشتم والضرب ..والبعض يقول أن ناهض أعترف على معظم الخلايا السريه في ذلك الوقت ..وللعلم ناهض لم يعترف لأن أعضاء الحزب كانوا معروفين وقتها ..بل واجه كل ذلك لسبب بسيط وهو أنه عضو نشيط في الحزب الشيوعي .

أستطاع هذا الرجل أن يحقن جزء كبير من الشباب بمشروعه في مقاومة فتح ومخططها الداعي الى شطب الهويه الأردنيه عبر أعادة أنتاج وصفي التل وهزاع المجالي …ونجح في ذلك منتصف التسعينات حين أعاد أحياء تراث وصفي التل وألف فيه وكتب الكثير عنه …وهذا ما أزعج المؤسسة الرسمية منه كونها كانت تريد طمس هذا التاريخ  في ذلك الوقت

لماذا يكره النظام والمؤسسة الرسميه التعاطي مع ناهض حتر ؟ ستستغربون أذا قلت لكم أن حتر لم تتم دعوته ألى أي وليمة مع الملك وكان ممنوعا من لقاءات رؤساء الوزرارت ..والسبب أن النظام السياسي الأردني اقنع أو تم أقناعه عبر حاشية …. غير مستنيره بضرورة أقصاء هذا الشخص لأن النظام نفسه لايحتاج لنموذج المفكر أو المتنور ولأن تقديم ناهض حتر يعني أقصاء النخب الفلسطينيه في الأعلام والسياسه ومن رسخ هذا المفهوم وقاتل من أجله هو أيمن الصفدي بالدرجة الأولى وباسم عوض الله ….اذا نجح الخط الفتحاوي المرتبط بعباس ومليشياته والخط المالي المتمثل بطاهر وصبيح المرتبط ماليا بعباس ومليشياته في تشويه صورة كل من يدعوا الى الحفاظ على الهويه الوطنيه الجامعه …وكان ناهض أول الضحايا.

والسؤال الخطير الذي لاتدركه المؤسسه الرسميه ..ولم تدركه الحكومات أو المؤسسات المدنيه في المجتمع  هو ؟ ألا يوجد خوف من تكرار السيناريو الأسرائيلي في الأردن …فالكتائب كانت جزءا من الهويه الوطنيه اللبنانيه وحين تم محاولة شطبها أو تصفيتها تحالفت مع أسرائيل ….هذا السيناريو مطروح على أجندة الليكود الأسرائيلي بالطبع وليس على أجندة ناهض حتر أو غيره من النخب الشرق أردنيه…..

سأحاول أن اقدم أجابة واضحه ….النخب الأردنيه تختلف عن الكتائب اللبنانيه في أنها تعتبر اسرائيل خطرا على الدوله وليس حليفا ومن المستحيل ..أن تقوم هذه النخب بالحوار مع أسرائيل أو حتى الأمريكان وتجاوز النظام السياسي في ذلك ….بعكس (ايفا أبو حلاوه) مثلا والتي تحاورت مع الأمريكان ..وقدمت صورة مشوهه ولئيمه عن الشرق أردنيين ناهض لو وضع السكين على رأسه فلن يتحاور مع أسرائيل حول الأردن ولكن في لحظة قد تجد النخب الأردنيه نفسها مظطرة لاجراء حوار مع الأمريكان حول الوضع في الأردن دون مرجعية النظام نفسه …هذا الحوار هو موجود اصلا …وله وسطاء في الساحه.

أن خطأ النظام السياسي الأردن الان أنه نظر للتجربه التونسيه من زاوية راشد الغنوشي وبروز الأسلاميين ونسي شخصية المنصف المرزوقي القريبه من شخصية ناهض حتر …من شخصية المفكر اليساري الذي لايتناقض فكره أبدا مع الحفاظ على الهويه الوطنيه وعدم تميعها …في النهايه الذي حسم الأمر هو المرزوقي وليس الاسلاميين فهم حاله عابره في مجتمع سيجربهم ولكنه سينقلب عليهم ..بمعنى أخر أن المجتمع التونسي سيتحالف في النهايه مع شخصيات فكريه وطنيه غير مرتبطه في المشروع الأمريكي بالمنطقه .

المستقبل في الربيع العربي لن يكون للأحزاب بل للشخصيات التوافقيه ..وعلى النظام الأردني الان أن يحتضن شخصيه بحجم ناهض حتر ..ويحتضن كل متنور أردني ..وأحتضانه لهم هو أبعادهم عن مرحلة قادمه خطيره ..ستؤدي بهم الى بحث  مستقبل الأردن مع جهات عربيه وأجنبيه دون مرجعية النظام نفسه…

هل سيصحوا النظام على هذا الواقع ؟ ..الشرق أردني بطبعه شرس ومقاتل وعنيد ..واذا اصر الحكم على خياره الحالي فربما سنصل ألى هذه النتيجه الخطيره …وهي بحث مستقبل الدوله داخليا وخارجيا دون مرجعية النظام نفسه ..خصوصا أن أطرافا عربيه وأقليميه وأخرى دوليه  عيونها مفتوحة على عمان ….وشهيتها مفتوحة ايضا.