مسؤول سابق

Posted on January 25, 2012

0


باسم البهلوان

باسم البهلوان

عبدالهادي راجي المجالي

نشر موقع عمون خبرا أمس يقول:- أن مسؤولا سابقا أتلف كل محتويات برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي….وهذا صحيح 100%.

مشكلتنا في الأردن أننا أحيانا لا نفهم الأشياء التي نحقق فيها بمعنى أنك لا تستطيع أن تفتح تحقيقا حول برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي دون أن تكون على علم بهذا البرنامج أو تفهمه.

أنا هنا سأقدم إيضاحات للمسؤولين حول كيفية التحقيق بهذا البرنامج كوني عملت في وزارة التخطيط في الفترة التي كان فيها البرنامج في أوجه…

أولا:- أن أخطر ما في هذا البرنامج وبالتحديد في مجال الأعلام أنه لم يقم مباشرة بالدفع لمجموعة من الصحفيين بل أعتمد على مسألة خطيرة ومهمة مارستها الوزارة وهي:- مخاطبة المانحين مباشرة..كيف؟

كان المسؤولين في وزارة التخطيط يخاطبون المؤسسات المانحة ويقولون لها أن لدينا مركز دراسات استراتيجية طموحا جدا وليبراليا ويقدم دراسات مهمة ونحن كحكومة لا نستطيع أن نقوم بدعمه مباشرة لأن هذا الأمر سيضعنا في متاهة خطيرة وهي أننا نتدخل في الأعلام..وبالتالي نطلب منكم توجيه (200) ألف دولار مثلا من المنحة المالية المخصصة للأردن إلى  فلان الفلاني وخصمها من المبلغ المقرر منحة للأردن….كان الأمر يحتاج فقط لتزكية من وزارة التخطيط…وأحد الذين تلقوا دعما من الوزارة  بهذه الطريقة هو نائب حالي في البرلمان.

ثانيا :- لا يعني  اتلاف الأوراق أو سندات الصرف إغلاق الملف فأنت تستطيع كحكومة مخاطبة الدول المانحة فهي تملك ملفات المساعدات والمنح وهي تستطيع أن تقدم لك جميع المبالغ التي دخلت حساب البرنامج في وزارة
المالية.

ثالثا :- حين قرأت الأرقام التي قيل أن البرنامج صرفها صعقت لسبب بسيط هو أن الذي اعد التقرير في موقع عمون نسي ذكر أموال التخاصية فقد تم أخذ  مبالغ هائلة منها تتجاوز ال(150) مليون دينار ووضعها في حساب البرنامج بوزارة المالية.

رابعا:- الذي يجب أن يحاسب هو وزير المالية أيضا وليس وزير التخطيط لسبب بسيط هو أنه وافق على وضع أموال برنامج التحول في حساب مستقل ووافق على أن لا تخضع عمليات الصرف إلى تدقيق ديوان المحاسبة أو مكافحة الفساد وتتم العملية مباشرة..كأنك تقوم بالسحب من مبلغ خاص أو حساب شخصي.

خامسا :- كيف تستطيع أن تكتشف شبهات الفساد في برنامج التحول..الأمر بسيط جدا…عليك أن تقوم بمراجعة ملفات المشاريع التي أنجزت في وزارات مثل التربية والصحة واشرف عليها ومولها برنامج التحول في عامي (2003-2004)…وستكتشف أن هذه المشاريع كانت في أغلبها بنى تحتية..وعليك أيضا أن تسأل من أحال العطاء هل هي وزارة التربية أم وزارة التخطيط ومن هو المتعهد الذي أنجز المشروع وهل أنجاز المشروع تم وفق عملية تلزيم أم وفق عطاء حكومي.

سادسا :- يقال أن برنامج التحول هو مكمل للموازنة والشيء الذي لم تستطع الموازنة تغطيته يقوم البرنامج بتغطيته…أذا لنحسب المبالغ التي أنفقت على الوزارات التي لم تكن ميزانيتها كافية في تلك الأعوام ولنقم بخصم الرقم من المبلغ الكلي الذي دخل البرنامج ومن ثم نسأل عن الفائض اين ذهب وكيف.

سابعا :- أن أخطر ما في البرنامج أنه لم يخضع لأي رقابة وكان يملك حسابا مستقلا في المالية…ولكن وزارة المالية على الأقل تستطيع أن تعرف كم دخل الحساب وكم خرج منه.

ثامنا :- من يقول أن الصرف كان يتم بموافقة رئيس الوزراء كاذب واذا كان يتم بموافقة الرئيس فما الداعي لأن يكون له حساب مستقل وغير خاضع للرقابة.

تاسعا :- أنا أعرف أن كل ما يتعلق بالبرنامج أتلف…وقد كتبت هذا سابقا في أكثر من (5) مقالات ولكن احدا لم ينتبه للأمر…ومن أتلفه هو وزير وليس مسؤولا وجاء بتزكية وبضغط وبقرار.

عاشرا :- حتى تحقق في هذا البرنامج عليك أن تفهمه جيدا وثمة مسألة مهمة موجودة عند السادة النواب وهي عدم قدرتهم على فهم البرنامج وبالتالي الاصل أن يقدم لهم شرح واف عن البرنامج وكيفية عمله وذكاء القائمين عليه ومن أقترحه..ومن وضع له مخططا وهميا رقميا حول آليات الأنفاق وكيف تمت.

على الأقل استطيع أن أجزم أن ما أنفق على مجموعة من الصحفيين الأردنيين يستحق منا وقفة ومراجعة…فحين تكتشف أن وزارة قامت بتزكية صحفي لدى أحدى المنظمات المانحة ومنحته ما يقارب ال (150) ألف دينار كان الأولى أن تذهب لدعم القرى الفقيرة في الجنوب..ثم خصم هذا المبلغ من المنحة..تحت ذريعة قدمتها الوزارة وهي أن الحكومة أن دفعت مباشرة سيقال أنها تتدخل في الأعلام….يجعلنا نقف مطولا ونسأل النفس قليلا لماذا لم نطرق جدار التخطيط..فقد كانت خزان مال ممتلئا.