“له يا بينو له, مغطى بقشورك والله” بقلم جمال الدويري

Posted on January 29, 2012

0


سميح بينو

سميح بينو

“له يا بينو له, مغطى بقشورك والله”

… ” على راسنا هقوة” ومصدقين مسرحية “أكبر راس” ليس فوق القانون والمحاسبة “وبينو هون وبينو هناك” “واضرب واطرح” وفي الأخر “نقبنا طلع على شونة”

في تصريحات لمعالي “البينو” سميح قدس الله سره, رئيس هيئة مكافحة الفساد, وفي معرض دفاعه عن الهيئة وعملها ونزاهتها وأنها لا تتلقى أوامر “من فوق” ولا مت تحت, قال الرجل, أن الهيئة لم تجد في ملف التحول الاقتصادي والاجتماعي ما تستند عليه, لأن كافة المعلومات المتعلقة بهذا الملف والتي كانت مخزنة على أقراص مدمجة, قد “أتلفت وأحرقت” نتيجة ماس كهربائي.

القراء الأعزاء، الدولة المسؤولة،

أتلف وأحرق بضم الألف هما فعلان مبنيان للمجهول, ويبنى الفعل للمجهول لأن فاعل الفعل مجهولا, ويأخذ “عباطة” وخطأ المفعول به الصريح مكان الفاعل المجهول لغة وليس حقيقة وصوابا, فعندما نقول: ضرب التلميذ, بضم الضاد, فصار التلميذ بدل أن يكون “مسخما” ومضروبا و “منهنها” نائبا للفاعل أي ربما شارك نيابة بضرب نفسه, والحقيقة والمنطق يقولان أن من ضرب التلميذ و “جابله الدور” هو المعلم أو على أسوأ احتمال عريف الصف أو ربما ثالث مجهول, ويستبعد تماما أن يكون هو الذي ناب مكان الجاني بفعل الضرب, وإن كان هذا ليس مستحيلا, فلربما كان التلميذ “العوبان” ويبيت نية سيئة لاتهام المعلم بضربه وجرجرته إلى المحاكم والسجون.

أما بالفعلين “أتلف وأحرق” الواردين في تصريحات بينو فالأمر مختلف تماما, حيث أن الجاني له معروف, والشهود وقوف, إذ يدعي رئيس هيئة مكافحة الفساد بأن ماسا كهربائيا سبب حريقا قام بالفعلين الآثمين, الواقعين على ملفات قضية التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يحوي ملف موارد وما أدراك ما موارد, والموجودة على أقراص مدمجة, وأتى عليها بالكامل ولم يترك منها “فتفوتة” قد تشير بإصبع ولو منحني على شخص ما مهما قل شأنه. وكان أجدر وأحرى ومن باب أولى ولو احتراما للغة وذائقة المتلقي أن يقول بينو: أتلف وأحرق, بفتح الألف وببناء صريح للفعلين للمعلوم وإشارة مباشرة للفاعل المعلوم أيضا, ماس كهربائي وحريق اندلع على أثره ملفات موارد وناب عنا بطي الملف وتنفيذ أوامر من أي “ليفل” جاءت.

سبحان الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله,

ماس كهربي يتقصد ويتعمد بجرأة لا مثيل لها وبدقة متناهية لا يقدر عليها إلا نظام تحديد المواقع الموجه بواسطة الأقمار الصناعية “جي بي إس” ولا يوازي إخراج مسرحيته وفبركتها إلا قصة الحادي عشر من سبتمبر وطياريها الهواة الذين “رمى بك الله برجيها فهدمها    ولو رمى بك غير الله لم تصب”

ولم يبق من الأدلة والإثباتات ولا “فتفوتة” ولا “قزعة” ولا ممسك خيط.

خيال واسع وروح هزلية لم يدعها ثلاثي أضواء المسرح مجتمعين, فرفقا بنا يا “سميح قبل السقف ما يطيح”. ويا ريت ما تردد كالببغاء المكسيكية كل ما يحضره لك مستشاروك وسدنة التدليس وصناع الخبر, مثلهم في ذلك مثل “غوبلز” وزير إعلام المرحوم هتلر الذي قال, كنت أصنع الخبر أي أختلقه وأردده حتى أصدقه.

كان أجدى وأنفع يا معالي مدير “الهيئة” أن تلحق بالدكتور بني هاني محتجا على قصة الكهربا والحريق ولا تردد ترهات لا تقنع رضيعا أو معتوها. لكنا قلنا عندها “بينو الله يعينه” وشكرا معاليك.

ملاحظة: ماس الكهرباء والحريق حصلا في هيئة مكافحة الفساد في العاصمة وليس في كتم أو جحفيه. يعطيكو العافية.