عن الذهبي ….

Posted on February 12, 2012

0


كتب-  عبدالهادي راجي المجالي

يقبع الجنرال محمد الذهبي خلف القضبان الان , وهذا ثاني مدير مخابرات يتهم باستغلال الوظيفه …..أعرف ان البعض سيعتقد أن ما سأورده سيكون مجرد جنون ..ولكن ثمة لحظه في العمر أو الحرف تحتاج للتوقف والتفكير

ذات يوم ذهبت ألى سعد خير – يرحمه الله –  حين كان مديرا للمخابرات وأخبرني يومها ان الدفاع عن النظام السياسي لا يتم الا بالدفاع عن خيارات النظام …وتحدث لي عن مرحلة عبدالكريم الكباريتي وكيف قاتلت الدائره للدفاع عنه وهذا القتال لم يكن دفاعا مجردا عن الشخص بقدر ما كان دفاعا مستميتا عن خيار الراحل الحسين في تلك المرحله.

بعد هذا اللقاء أنتقلت للعمل في وزارة التخطيط وأعترف اني من بين عشرات الأقلام التي أنبرت للدفاع عن عوض الله ولم يكن هذا الدفاع في أطار التودد الى شخص وانما كان دفاعا عن مرحله يتم الأنتقال فيها للمجتمع المدني ..وللتكافؤ ولما أطلق من عناوين …ولكن هناك دفاع يقع في أطار الثمن ..المرتبط بتمويل مراكز دراسات وهناك دفاع يقع في أطار حماية خيارات النظام السياسي …وأنا والحمد لله لم يكن أسمي ضمن قوائم الثمن ….

حين صار الذهبي مديرا للمخابرات كان مكتبه محجا للبعض فقد كان الرجل عنوانا من عناوين الهوية الوطنيه , وكان في لحظة ما مدافعا عن عودة حماس وكان كما قال لي البعض :- مؤتمنا على تاريخ وطن …وأتذكر أنه ناداني بعد أسبوعين من تسلمه أدارة المخابرات العامه وجلست في مكتبه وتحدثنا عن الأعلام وأخبرته أن الأولويه يجب ان تكون لترتيب الاعلام المهاجر ولكبح جماح مراكز الدراسات المرتبطه بالسفارات اخبرته عن التقارير التي تصدر من عمان وتفضح حوارات حكوميه وأسرارا ملكيه وتنشر في صحف المهجر …أخبرته أن القبض او الأنضمام لخط عوض الله يبقى أهون في لحظة من اللحظات …من نشر أخبارنا الحساسه والدقيقه على صفحات الجرائد المهاجره وكأننا منجم للمعلومات التي تصب تارة في خدمة الحقوق المنقوصه وتارة في خدمة أحلام من يريدون شرا بهذا البلد.

ولكن يبدو ان الزملاء الذين زاروه بعدي غيروا في التفكير فكان منه أن قام بطردي من وظيفتي في أمانة العاصمه …ولم يستطع معروف البخيت تعيني مديرا للمركز الثقافي الملكي كون الجنرال رفض ذلك.

الجنرال محد الذهبي كان له مجموعه كبيره من الاصدقاء وانا أعرف زميله صحفيه كان يتبادل معها الرسائل عبر الموبايل والتعليقات الساخره على خروج باسم عوض الله من الديوان …واعرف أن معظمهم لم تكن علاقته بالذهبي قائمه على القبض ابدا ولا على العطايا بل تطابقت مشاريعهم بمعنى ان بعض مناهضي الخط الليبرالي المتوحش كما يحلو للبعض تسميته ….تطابقت أمانيه وسلوك الجنرال في تحطيم هذا الخط وتدمير عناوينه في الدوله ….وهذا ما جعل الذهبي في لحظة بطلا في نظر البعض والان أضحى لصا وسارقا.

كل الكلام الذي قاله الأعلام لمحمد الذهبي في مكتبه لحظة أن كان مديرا للدائره أصبح مجرد سراب في أثير ذوب كل شيء والذي بقي هو أتهامات الصحف له بأنه لص وسارق ..وغاسل أموال ……غريب أمرنا فالجنرال يشبه رواية غابرييل غارسيا ماركيز (الجنرال في متاهه) كيف كان علما وطنيا مؤتما على هويه وفي لحظة اصبح منفيا مشردا باحثا عن شاطيء كي يقضي ما تبقى من العمر في أوروبا.

نحن الذي أنتجنا محمد الذهبي ..نحن جميعا شركاء في انتاج هذه الشخصيه ونحن شركاء في الانقضاض عليه ونحن أنتجنا خالد شاهين ونحن من أنتج باسم عوض الله ونحن من أنتج عمر المعاني ..ونحن من أنتج كل هذه الحلقات من مسلسل الدوله ونحن من ننقض على الشخوص …وفي النهايه صدقوني أن الاعلام لا يلام وأن الأقلام ذاتها لا تلام …كوننا كنا ندافع عن خيارات الدوله والنظام ….وقد كان المشير سعد خير صادقا حين قال ذلك لي وأخبرني …أن الدفاع عن خيارات النظام هو بمثابة ممارسة الولاء كسلوك ….

أحترم كلمة القضاء..ولا صوت فوق صوت هذه المؤسسه واعرف أن كلامي سيبدو غريبا …ولكني أظن أن الجنرال قد تلقى الصفعه وظهر الفيديو الذي يؤرخ للحظات سجنه في الاعلام …وظهر منظره وهو مرتبك قلق حائر وربما نادم على مرحلة تمنى فيها أن لايكون … ولهذا أنا معه الان …انا معه وأظن أن الرجل قد سحق وماذا سيضر الميت أن سددت طلقة في الصدر ….وقد أنتصر تيار على اخر في معركة ما زالت فصولها متلاحقه …

أتمنى أن نتحلى بالرحمة قليلا ..نحن شعب طيب ونحن شعب يسامح وأنا لا أريد أن استدر عطفا على الجنرال ..أبدا ولكني لا استقوي على رجل خلف القضبان وأظن أن السباح الماهر هو من يقوى على السباحة بعكس التيار .فالتيار بحد ذاته كذبة كبيره والبقاء لمن يسبح بعكسه كي يصل الشاطيء أما من يمشي معه فسيسقطه الشلال ….ولهذا ساسبح فيما كتبت ضد التيار السياسي الجارف الذي مزقنا جميعا ..وحول وطننا لصراع يتلوه صراع ولمعركة تتلوها معركه …..أنا مع الجنرال في محنته ولن أكون خنجرا أخر يمزق ما تبقى من لحم ومن اضلع في صدره.

Posted in: الاردن