الديوان والوزراء خارج خطابات التقشف

Posted on February 21, 2012

0


الديوان والوزراء خارج خطابات التقشف

الديوان والوزراء خارج خطابات التقشف

خلدون مد الله المجالي

يتحفنا وزراء المالية بين الحين والآخر بتصريحات نارية تتناول الوضع المالي المترهل لدينا فبين قائل ان الاقتصاد الاردني يدخل غرفة الانعاش الى قائل ان مالية الدولة ستلاقي مصير دولة اليونان ان استمر الوضع على ما هو عليه، لذا يسهب وزير المالية الحالي ومن قبله في الحديث عن سياسات الترشيد ورفع الدعم وايجاد مصادر أخرى لتغذية المديونية المثقلة بالدين الداخلي والخارجي وسياسات الفساد والترف الحكومي.

ما زال الاردنيين ينظرون الى موازنة دولتهم كجهنم التي ما فتأت ان تقول هل من مزيد وما زال وزراء المالية السابقين والحاليين يرددون على اسماعنا ذات الاسطوانة وذات المخاطر وذات التوقعات دون الاشارة من قريب او من بعيد الى الجوانب المالية السلبية التي ما زالت تثقل موازنة الدولة وتسير بها نحو الهاوية باقتدار، ويعلم وزير المالية الحالي جيداً بان دولة محدودة الموارد وفقيرة الامكانيات كالاردن استطاعت تخريج ( 700 ) وزير اردني على مدى تاريخها السياسي والاجتماعي ويكلفون موازنة الدولة ما يقارب ( 26 )  مليون دينار اردني كرواتب سنوية وتقاعدية وامتيازات لطبقة لم تزد الاردن الا فقراً وفساداً باستثناء القلة القليلة الذين لا يتجاوزون عدد اصابع اليد، ويعلم معاليه تماماً عن تعيين الوزراء في حكومة دولة سمير ابن دولة زيد لمدة لا تتجاوز الشهرين ليحصلوا على رواتب تقاعدية بقيمة الثلاثة آلاف دينار مدى الحياة من جيوب الشعب المعدم ويعلم وزير ماليتنا ما معنى ان تبقى موازنة الديوان الملكي خارج التغطية والمراقبة والسؤال وكم يبلغ مقدارها وما هي اوجه الصرف فيها، ويعلم وزير ماليتنا ما معنى ان تمتلك دولة فقيرة كالاردن اسطولاً للسيارات الحكومية الفارهة يقدر بحوالي (000, 25) خمسٌ وعشرون الف سيارة بقيمة نفقات تشغيلية تتجاوز المئتي مليون دينار اردني سنوياً ناهيك عن اسطول الديوان الملكي الذي يحاكي قصص الف ليلة وليلة ويتجاوز بنوعيته الدول النفطية من حولنا والذي يتم تحديثه سنوياً وارجاع السيارات الغير مستخدمة الى الوكالة الأم مجمركة بالاضافة الى اعطاءها حصرية النظر والصيانة والمتابعة بنفقات فاحشة تدفع من مال الشعب السائب، ولا اضن الوزير يجهل ابقاء امتيازات الوزراء والنواب والاعيان والسفراء وجيوش المستشارين خارج اعين الناس وخارج حسابات الموازنة وتحصينها بمبدأ (تلك خطوط حمراء).

يتسائل الاردنيين عن المسكوت عنه في خطابات التقشف ولماذا تتجه الخطط الحكومية الرامية لانقاذ الموازنة المثقلة بسياسات الفساد عبر جيوب الطبقة الوسطى والفقيرة مثلما ترادونا الاماني بان يخرج علينا وزراء المالية بارقام حقيقية توضح ايرادات ضريبة الدخل والمسقفات وضريبة المبيعات المتراكمة وعوائد فرق اسعار النفط المستورد ورسوم الحكومة المرتفعة وايرادات امانة عمان وحصص موازنة الدولة من ارباح الشركات المساهمة العامة ورسوم التعدين وعوائد التخاصية والضرائب والرسوم المرتفعة سواءاً التي تحمل اسم او التي تعنون باسم ضرائب اخرى يدفعها الشعب الفقير دون ان يعرف الى اين تذهب وكيف تصرف الى جانب بند المساعدات الخارجية الذي يوضح جيب الدولة (المخزوق) عبر عشرات السنين الى الآن حتى ان فلس الريف على سبيل المثال بلغ مردوده للموازنة ما يقارب الخمسة عشر مليون دينار اردني شهرياً فماذا بالنسبة لعوائد ضريبة المبيعات التي يدفعها المواطن بشكل متراكم ومضاعف وكم يبلغ مردودها للموازنة العامة !!

وزراء المالية لدينا يجيدون لعبة الارقام واخفاء الحقائق واستحداث البنود تلو البنود وتضخيم نسب العجز واخفاء بنود المساعدات والتقليل من شأنها حيث يشعر المواطن الاردني تجاه ذلك بان جيبه ومصدر دخله المتداعي ما زال هدفاً لاصحاب القرار الحكومي دون ان يمتلك وزراء المالية الشجاعة يوماً بتوجيه الرقابة ولو لمرة واحدة عن موازنة الديوان والمؤسسات الامنية وتقليل الترف الحكومي لطبقة الوزراء وحاشية الامناء العامين للوزرات ومصاريف السفر وبدلات الضيافة وغيرها من المصروفات التي ما زالت تثقل كاهل الموازنة وتستنزف جيوب دافعي الضرائب بلا رحمة.

لا يراودني الشك ابداً بان ابناء الشعب يقبلون الجوع وشد الاحزمة اذا رأوا في وزراء الدولة وحاشية الديوان اسوةً حسنة، مثلما اعتقد بان الاردنيين لا يقبلوا بان تبقى موازنة الدولة تعاني النزف والدين والفساد والترف ويطالبوا بشد الاحزمة على البطون الخاوية جوعاً وفقراً وهم يشاهدون ابناء جلدتهم ممن تقلدوا المناصب الحكومية لا يرضون شراء السيارات ذات النمر الحمراء ان خالفت (موديل) السنة وينقلبوا فجأةً على واقعهم الفقير والمعدم حال التمتع بلقب المعالي والعطوفة والدولة تاركين للشعب الفتات وآكلين من موازنتنا المزيد ومالئين منها البطون.

يا وزيرنا المالي، ان عففتم عففنا وان رتعتم رتعنا ليس الا