الدوله التائهه ….. (الحلقه السابعه عشر) صبيح المصري

Posted on March 8, 2012

0


صبيح المصري

صبيح المصري

كتب بيتر سنو

لا احد للان من اللاعبين على الساحة يدرك حجم قوة وتأثير هذا الرجل ولكنه كان مهمشا صغيرا خارج اللعبه في عهد الملك حسين ..فقد كان الملك الراحل  ينظر له بمقياس الشك كونه وبناءا على معلومات أمنيه صدرت من المخابرات قد تورط في محاولات تقرب من الرئيس الراحل ياسر عرفات ثم أنقلب عليه وبعد ذلك حاول التقرب من الملك حسين ومن ثم أنقلب عليه ..وكان يحاول دوما أن يمارس اللعب على أوتار المال والسلطه ..لهذا لم تكن دوائر القرار تحترمه كثيرا …وخصوصا دوره اللوجستي في حرب الخليج الأولى والتي شعر لحظتها الملك حسين بأن هذا الشخص يوظفه النفط من أجل المساس بالامن الأقتصادي الاردني وخلق شرخ في الهويه.

أول من بدأ بأعادته الى المشهد في العهد الجديد كان سميح البطيخي عبر تسجيل خطير يفضح أمرا لامجال لسرده هنا ..أنتشر في اوساط محدوده داخل العاصمه عمان ..والغريب أن طاهر المصري وأوساط فلسطينيه مهمه حاولت تصوير الأمر للنظام على أنه جزء من استهداف صبيح المصري ..والحقيقه أن هذا التسجيل لم يكن كذلك …وقد قدم البطيخي وقتها تقريرا مزيفا للنظام السياسي يؤكد فيه أن جهات أمنية فلسطينية تريد تشويه صورة المصري لهذا صدرت أوامر مهمه تقضي (بلملمة الطابق) وتم أعتقال شخص من أقرباء صبيح المصري ..واتهم وقتها بالتعاون مع السلطه الفلسطينيه …والغريب أن البطيخي كان يعرف أنه يكذب …والدائره المحيطه بالمصري كانت تعرف أنها تكذب وتم أدخال البلد في لعبة خصومة مع السلطة الفلسطينيه لأنقاذ صبيح المصري عبر تحميل المسئوليه لعدو أفتراضي .

وقتها قام المصري بصياغة علاقه خطيره مع البطيخي وتم زجه باللعبة السياسية الأقتصاديه وتم تقديمه للنظام السياسي بصورة الضحيه الذي يريد أن يدعم العهد الجديد بالمقابل سلطة الراحل عرفات ترفض ذلك ..وقام النظام السياسي بحمله كطفل مدلل لا تعصى أوامره .

في العام (2000) .قام  بتعيين باسم عوض الله مستشارا اضافة لعمله كمستشار في الرئاسه وقام الأخير بترتيب عطاء في عهد حكومة الروابده للري في الجنوب بقيمة (50) مليون دينار …وحين اطلعت وزارة المياه على العطاء تبين لها أن الأمر غير مطابق للمواصفات ولا حتى للاسعار …وقتها قام باسم عوض الله بأستحداث صدام مع وزير المياه والري ….ورفضت حكومة عبدالرؤف الروابده هذا العطاء ….وتم الأتفاق بين الروابده ووزي المياه أنذاك بأحباط الأمر …فالروابده وقتها شعر بالفشل الشديد حين أكتشف أن كل شيء يتم بأمر الديوان دون العبور منه …كانت تلك أزمة الروابده الحقيقيه أنه لم يعد يقرر شيئا فكلما رفض امرا اصدر الديوان أمرا مناقضا وكل هذه الاشياء كانت تتم برعاية مباشره من تيار بدأ يصعد في الحكومه وهو تيار التكنوقراط .

وقتها في الساعه التاسعه ليلا قرر صبيح المصري زيارة وزير المياه الري وجلس في منزله وتناول القهوه وقال له :- أما أن تقبل العطاء وأن قبلت ستبقى في النادي السياسي لـ (15) سنه قادمه وأن رفضت فستخرج مع هذه الحكومه التي بقي على عمرها شهرا واحدا وستعود لمكتبك الهندسي ولن تستطع خلال شهرين قادمين أن تدفع أجرة المكتب .

ما قاله صبيح المصري للوزير المعني حدث فهو لم يدخل نادي السياسة منذ حكومة الروابده ..ولم تقم الحكومه بالتعاون معه في أي مجال هندسي …

صبيح شخصيه مركبه غريبه ..فهو مثلا يغدق على جهاد الخازن ويدفعه الى شتم الشرق أردنيين عبر مقال تم التخطيط له في فندق الدورشستر في العاصمه لندن ….ويقدم نفسه على أنه يقود القطاع الخاص قي الاردن ويحقق أنجازات كبيره ….هو مختلف هو باللغة العاميه ( المعلم) الذي يحصل على مقعد دائم في مجلس أمانة عمان ..وهو الذي يحظى بما لايقل عن خمس وزراء في كل الحكومات التي شكلت بعد العام (2000) وهو الذي يقرر أن يجلس مع باسم عوض الله فتاه المدلل في لندن ويمنعه من الاختلاط به أو الأتصال معه في عمان …والأهم أنه في لحظة قد يجلس في تل أبيب وفي اليوم الثاني يغادر الى الظهران ..هل هي لغة المال أم هشاشة الدولة .

كان ياسر عرفات يمقت هذه الشخصيه ويعتبرها أنتاج النفط الذي يريد أجهاض الثوره والملك حسين كان يرفض التعاطي معه ..كونه كان صاحب نفوذ غريب على طاهر المصري لدرجه أن طاهر مسلوب الأرادة أمامه وأكثر ما أزعج الملك الراحل منه أنه حاول أن يؤسس ناد فلسطيني من رأس المال الفلسطيني الخارجي …للضغط على الملك حسين تارة وللتامر على  عرفات تارة أخرى وقد أوصل أليه الرئيس الراحل عرفات في منتصف التسعينات رسائل خطيره تطلب منه عدم العبث مع الثوره جعلته يقيم مطولا في بريطانيا وتحت حماية شركات خاصه .

هو الذي أنتج ايمن عوده وهو الذي أنتج باسم عوض الله وهو الذي أنتج تيار التكنوقراط في الدولة ورعاه وهو الذي عين عقل بلتاجي للعقبه الخاصه وأتم خلال هذا التعيين صفقة أستملاك هائله لأراض في العقبه وهو الذي يغدق وينفق على عشرات الصبيه والغلمان من أتباعه .

لا نريد أن نتبحر اكثر في تفاصيل هذا النفوذ لأنها مزعجه جدا وتفضح حجم هشاشة الدوله وحجم السقوط المريع فيها …فهذه الشخصيه في الزمن الذي كان فيه مروان القاسم وعدنان ابو عوده  يديران مشهدا سياسيا كان صبيح المصري لا يتجرأ ابدا على العبث مع الكبار …. ولكنه زمن الصبية الذين اصبح لهم (معلم) هو صبيح .

الأردن في النهاية أصبحت نموذجا واقعيا لأحلام صبيح المصري التي أجهضها عرفات ..وهي :- جمع راس المال الفلسطيني في ناد واحد وتوظيفه في أنتاج القرار السياسي وصناعة رموز القرار أيضا .

قلنا لانستطيع فضح العلاقات أكثر أو الحديث أكثر لأن هناك اشياء أن سردت فهي ستؤكد أن دولتنا أكثر من تائهه