ناهض حتر – دموع الرجال

Posted on March 8, 2012

1


مجلس الشواذ

أحد العرصات النواب يقوم "برسم قلوب حب" و"طائرات" على الورق خلال جلسة مناقشة "الفوسفات"

لا يبكي الرجال من ألم الجسد ولا من هول المرض ولا إزاء موت الأعزاء ولا من لوعة عاطفية, لكن مَن قال إن الرجال الرجال لا يبكون حين تكون الحسرة على الوطن? ومَن قال ان دموعهم تعيبهم, حين تحترق صدورهم على مصالحه وشرفه ومستقبله؟

أمس بكى النائب الشجاع المخلص لناخبيه وشعبه وأردنه, أحمد الشقران, حين رفض مجلس النواب تحويل المسؤولين عن جريمة خصخصة الفوسفات إلى القضاء.

وقفتَ, يا أحمد الشقران, كالأسد, ضد أغلبية نيابية لا تمثّل إلا نفسها, ورئيس حكومة تطوّع للدفاع عن الفاسدين, فانتهت, في لحظة واحدة, صدقيّة البرلمان والحكومة معا, ومعهما صدقية ما يسمى مكافحة الفساد والإصلاح … وأُسدل الستار على المسرحية الهزلية التي تتكرر فصولا… أصبحت مملة جدا.

غالية دموعك يا أحمد الشقران! وقد أغرقت أمس الضمير الوطني, وانتصرت على النهج النيوليبرالي وسطوته, وعلى طبقة الكمبرادور وسيطرتها ونفوذها وملياراتها, فبجهودك – وجهود صحبك القلائل من شرفاء المجلس النيابي – انتزعتَ لشعبنا, ثلاثة قرارات بفسخ اتفاقية الإذعان المشبوهة مع شركة ” كامل” وإلغاء الامتياز الممنوح لها وتصويب وضع مجلس إدارة الفوسفات ضمن القانون.

أما السؤال الجوهريّ: كيف اعترف المجلس – والحكومة – بالمخالفات وبرّآ المخالفين وسمحا بالفرار لمَن قدّم أهمّ ثروات الأردن, الفوسفات, “هدية” للمستثمر الأجنبي,( نال, بدلا منها, الشراكة معه, وحصد من دماء وطننا, مئات الملايين) هذا السؤال ليس برسمك … بل برسم الشعب الأردني.

لا تبك عينك, يا صاحبي, فالأردنيون استيقظوا, ولن يتركوا حقا من حقوق وطنهم يضيع, ولن يسامحوا, ولن يفلت من أيديهم مطلوب أبدا. أما أنت, وصحبك, فيكفيكم أن تقريركم المتقن حول خصخصة شركة الفوسفات, أطاح بشرعية الخصخصة كليا, وبشرعية الموديل الاقتصادي النيوليبرالي القائم على “جذب الاستثمارات” والكمبرادورية, يكفيكم أن ذلك التقرير الذي قرأه الأردنيون من العقبة إلى عقربة, قد وضع بين أيديهم حالة مجسّمة للفساد النيوليبرالي لا تلتبس إلا لمَن كان بلا ضمير, وصدمهم بحقيقة الحماية السياسية للفساد. والباقي متروك لهم.

تقريركم فضيحة مدوية للنموذج الاقتصادي المسيطر سوف يسقطه:

تمت إدارة خصخصة الفوسفات, خارج المنافسة, من قبل سياسي متنفذ (ومفوّض) ووكيل كمبرادوري, ولكنهما ليسا مسؤولين حكوميين. وكان على رئيس الحكومة وأعضائها, الذين تحولوا إلى مجرد جهاز تنفيذي, التوقيع على ما تم إنجازه فعلا.

وتضمنت الإجراءات, خديعة مهينة للدولة, فبينما كانت المفاوضات تتم مع هيئة تابعة لسلطنة بروناي, تم التوقيع في اللحظة الأخيرة, مع شركة “كامل” المجهولة/ المعروفة الملكية. وتم تقديم تنازلات إذعانية لها, بما في ذلك في سعر السهم, و تفويضها حقوق الإدارة, ومنحها امتيازا احتكاريا من دون قانون, خلافا للمادة 117 من الدستور الأردني, والتزاما طويلا بأدنى رسم لتعدين الفوسفات عالميا.

كل ذلك لا يستدعي, حسب البرلمان والحكومة, محاكمة المرتكبين والمستفيدين, بينما يستحق شباب الطفيلة, في عرفهما, الاعتقال والمحاكمة, لأنهم صرخوا ينتخون لخلاص الوطن المنهوب.