دبكة الفساد! للكاتب فهد الخيطان

Posted on March 12, 2012

0


إلى أين يأخذنا ساسة الحكم؟ لم نعد نفهم الذي يجري، ولا نجد تفسيرا لهذا الارتباك والتخبط في إدارة المشهد الداخلي.

لا بد أنكم شاهدتم أو سمعتم عن “دبكة الفساد” التي أقامها شباب الطفيلة وحراك المحافظات قبالة سجن الجويدة أول من أمس. إنه لأمر مروع حقا؛ العشرات يرددون بحماس أهزوجة من تأليفهم خرقت كلماتها كل السقوف، وطالت في انتقاداتها الحادة الجميع بدون استثناء. وقبل ذلك بيوم واحد، كان المئات في الطفيلة والكرك والسلط وذيبان وغيرها من المواقع يضربون ما تبقى من خطوط حمراء.

تفجير قنبلة يحتاج إلى صاعق واحد؛ ساستنا “الحكماء” ألقوا بثلاثة صواعق في مناطق عدة وفي نفس التوقيت: صاعق في الطفيلة، وصاعق في مجلس النواب، وثالث في الأسواق التجارية.

في أجواء استثنائية كالتي نمر بها، هل يُقدم عاقل على فعل ما فعلناه في الطفيلة؟! ومن هذا الفصيح الذي اقترح إدارة ملف “الفوسفات” في مجلس النواب على النحو الذي شهدناه؟ وأي سياسة اقتصادية هذه التي تؤدي إلى رفع أسعار جميع الخدمات والسلع في وقت واحد، وتدفع بقطاعات حيوية في البلاد إلى التوجه للإضراب مجتمعة؟!

الصواعق كثرت، وهي تهدد بنسف ما تبقى من جسور ثقة بين الدولة والشعب. من يعتقد غير ذلك لم يسمع “دبكة الفساد”، ولا أصوات الغاضبين في الجنوب. والمؤكد أنه لم يتابع ردود الفعل في الشارع على فواتير الكهرباء، ولم يطلع على آراء الناس فيما جرى تحت قبة البرلمان.

الصواعق اشتعلت ولم يبق غير انفجار القنابل. عندما يصل الأمر بشباب بسطاء لا دخل لهم بالسياسة إلى توجيه انتقادات علنية لرموز الدولة، وبهذا الشكل الحاد، أمام الكاميرات ورجال الأمن، فإن الانفجار وشيك لا محالة.

التردد في خطط الإصلاح، والتخبط في إدارة ملف مكافحة الفساد، إضافة إلى عجز السياسات الحكومية عن فهم أولويات المرحلة، والمعالجات الأمنية الخاطئة، أدت في مجملها إلى ردة فعل قاسية في الشارع، تجلت في ارتفاع سقف الشعارات، لا بل والاستعداد غير المسبوق لتحدي النظام مباشرة وبدون حساب للعواقب القانونية.

والخطورة فيما يحصل حاليا أن المتظاهرين في الميدان لا يتراجعون بسهولة عن سقف شعاراتهم، والشواهد على ذلك ثابتة في البلدان العربية التي شهدت ثورات شعبية.

لم نصل إلى نقطة اللاعودة في الأردن، وينبغي أن لا نصل إليها. ما يزال بإمكان رأس الدولة أن يبطل القنابل وينزع صواعق الانفجار. ليكن الثمن ما يكون؛ زج العشرات من الكبار في السجون، وسحق القوى المعادية للإصلاح، وقلب المعادلة السياسية على الرؤوس العنيدة.. المهم أن لا تنهار الجسور بين العرش والشعب. باللغة العامية الدارجة: “إدبك عليهم قبل أن يدبكوا على الدولة”.
نحن اليوم في أمس الحاجة إلى الخطة “ب”.