الاصلاح في الاردن

Posted on April 2, 2012

0


This map represents the Corruption Perceptions...

This map represents the Corruption Perceptions Index 2009 published by Transparency International Organization العربية: هذه الخريطة تمثل مؤشر إدراك الفساد للعام 2009 المنشور من قبل منظمة الشفافية الدولية (Photo credit: Wikipedia)

صادر عن مرصد الاصلاح الاردني و مركز هوية

بدعم من الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي

 “ان محتوى هذا التقرير هو من مسؤولية مركز هوية ولا يعكس باي شكل رؤية الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي”

 تمهيد:

“مرصد الاصلاح الاردني” هو مشروع طموح ينفذه مركز هوية للتنمية البشرية وبدعم من الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي، ويهدف الى رصد كل ما يتعلق بعلمية الاصلاح في الاردن بطريقة علمية وعملية، بحيث يوفر “المرصد” لكل المهتمين تقارير تحليلية ومؤشرات رقمية حول حالة الاصلاح وتطورها سلبا او ايجابا.

وتتم عملية الرصد من قبل فريق متخصص، ومن ثم يتم عرض المعلومات على لجنة مكونة من خبراء ذوي افكار سياسية واقتصادية واكاديمية وحقوقية متنوعة بهدف اخراج تقرير شهري حول حالة الاصلاح في الاردن.

اضافة الى ذلك، يقوم طاقم المرصد بتحديث الموقع الالكتروني الخاص به بشكل يومي، بحيث يتمكن المتصفح من الاطلاع على كافة الاخبار والمعلومات والتقارير ذات العلاقة.

كما ترتبط بالمركز مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني التي ستساهم في تنظبم لقاءات حوارية حول المواضيع المرتبطة بعملية الاصلاح مع كافة الجهات ذات العلاقة وذلك بشكل دوري كل اربعة اشهر.

ان “مرصد الاصلاح الاردني” يشكل تجربة ريادية تهدف الى تفعيل مبدأ الرقابة المدنية من ناحية، وتقديم من ناحية اخرى توصيات ومقترحات عملية تساهم في دفع عملية الاصلاح الى الامام.

مقدمة:

يحلل التقرير حالة الاصلاح في الاردن من خلال رصد ثلاثة محاور رئيسية هي مكافحة الفساد والشفافية، والاصلاح السياسي، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

ويقسم التقرير كل محور الى محاور فرعية، حيث تم تقسيم محور مكافحة الفساد الى اربعة محاور هي اداء هيئة مكافحة الفساد، واداء مجلس النواب، واداء الحكومة والقوانين والتشريعات ذات العلاقة.

كما تم تقسيم محور الاصلاح الاقتصادي الى اربعة محاور ايضا هي الحريات المدنية، ووضع المرأة في عملية الاصلاح، والمشاركة السياسية ودور المجتمع المدني.

اما محور السياسات الاقتصادية والاجتماعية فتم تقسيمه الى خمسة محاور هي الحق في التعلم، والحق في الصحة، والحق في العمل، والحق في مستوى معيشي لائق والحق في الانتفاع من العلم والثقافة.

ومن اجل الخروج بالمؤشرات، فقد قام فريق العمل بتزويد لجنة الخبراء الخاصة بالمشروع بكافة المعلومات والبيانات المرصودة، وقام اعضاء اللجنة باعطاء تقييم لكل محور فرعي على مقياس من واحد الى عشرة وباعتماد مرجعيات اساسية للمقارنة وهي الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واتفاقية حقوق المرأة السياسية، واتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والدستور الأردني، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

ومن المهم الاشارة الى ان هذا التقرير ولكونه الاول ضمن سلسلة تقارير سيتم نشرها من خلال “مرصد الاصلاح الاردني”، فقد تم اعتباره تقريرا وصفيا لحالة الاصلاح في الاردن وليكون اساسا للتقارير اللاحقة، ولذا فانه ارتكز الى تحليل المحاور المذكوره بشكل عام دون التطرق الى التفاصيل، كما انه جاء خاليا من اي توصيات، وهذا ما لن يكون في التقارير الشهرية القادمة والتي ستتطرق الى تفاصيل قضايا بعينها, اضافة الى طرح توصيات المرصد بخصوص المحاور محل البحث.

 أوّلاً: مكافحة الفساد والشّفافيّة

يُعتبر موضوع مكافحة الفساد في الأردن من أكثر القضايا التي تشغل بال المواطن، ومن أكثر المواضيع التي يتم التّطرّق لها في الأغلبيّة العُظمى من موجة الاحتجاجات التي تعم الأردن منذ بداية عام 2011؛ بالنّسبة للحكومة، فإنّها تُصرّح بأنّ موضوع محاربة الفساد على رأس أولويّاتها، أمّا بالنّسبة للفعاليات الاحتجاجيّة ووجهة نظر معظم الأحزاب والحركات السّياسيّة، فإنّها تعتقد أنّ الجهود المبذولة من قبل الحكومة بسيطة وغير كافية، وليست جدّيّة بما فيه الكفاية.

1.      أدآء هيئة مكافحة الفساد: (التّقييم:4 من 10)

تتمركز جهود مكافحة الفساد في الأردن في هيئة مكافحة الفساد التي تعمل تحت قانون خاص، وتُصدر الهيئة تقريراً سنويّاً يتحدّث عن تنظيمها وإنجازاتها وجهود التّعاون الدّولي في مجال مكافحة الفساد.

أعلنت هيئة مكافحة الفساد أنّها تعاملت مع 1270 قضيّة وشكوى عام 2011، منها 600 قضيّة مدوّرة من سنوات سابقة؛ أحالت الهيئة إلى الادعاء العام أكثر من سبعين قضية ارتُكِبت فيها جرائم رشوة واختلاس واستثمار وظيفة وإهمال في الواجبات الوظيفية، واعتداء على المال العام وإساءة استعمال السّلطة، وتراوحت هذه القضايا من قضايا فساد صغيرة وصولاً إلى إحالة مسؤولين سابقين رفيعي المستوى إلى القضاء بداية هذا العام؛ وقامت الهيئة بحفظ أكثر من 650 إخبار لعدم ثبوت شبهة فساد ولكون بعضها شمله قانون العفو العام الأخير، كما تمّت إحالة 78 شكوى إلى الجهات المختصّة، منها 34 شكوى حول تجاوزات إدارية لم تُشكّل أفعال فساد، حيث تمّ تصويب تلك التجاوزات؛ أما على صعيد استرداد الأموال، فقد تمّ استرداد أموال وأراضٍ تقدر قيمتها بحوالى ثمانية ملايين وستمائة ألف دينار.

بالرّغم من ضخامة حجم الفساد المُستثري في البلاد وبدء هيئة مكافحة الفساد بالتّحقيق في مئات القضايا، إلاّ أنّ جهود الهيئة تبقى عاجزةً عن تحقيق إنجازات في هذا المجال، وذلك لعدّة أسباب، منها: ضعف إمكانات الهيئة، مهارة وحنكة المتورطين في شبهات الفساد في إخفاء الأدلة، وأخيراً غياب الإرادة السّياسيّة الجادة في مكافحة الفساد، ولا سيّما أن هنالك انتقائيّة في فتح الملفات، فهناك الكثير من القضايا التي يشوبها الفساد ولم يتم التّحقيق فيها حتّى الآن، مثل عمليّة الخصخصة ومشروع سكن كريم والمنحة النّفطيّة الكويتيّة، على سبيل المثال.

بشكلٍ عام، ما زالت الهيئة بعيدة عن ملامسة القضايا السّاخنة ذات الصّلة بمجال مكافحة الفساد، وإحالة المسؤولين الكبار عنها إلى القضاء؛ ورغم وجود الهيئة، إلاّ أنّ شعور النّاس بوجود الفساد ما زال عالياً.

2.      أدآء مجلس النواب: (التّقييم: 2.7 من 10)

بالنّسبة لمجلس النواب الأردني، فلم يكن له دور كبير في موضوع مكافحة الفساد إلاّ بعد بدء الاحتجاجات الشّعبيّة في المملكة بداية عام 2011، حيث تمّ تشكيل لجان تحقيق نيابيّة مختلفة تعمل على التّحقيق في قضايا الفساد، وبالرّغم من ذلك، ما زالت الجهود التي يبذلها البرلمان إشكاليّة ومحل جدل كبير لدى الشّارع الأردني وأحزاب المعارضة والحركات الإصلاحيّة، خصوصاً بعد التّطوّرات الأخيرة في قضيّة الفوسفات، حيثُ صوّت البرلمان على عدم إحالة رئيس وزراء سابق ووزراء سابقين وحاليين إلى القضاء بالرّغم من إقرار حدوث تجاوزات وشبهات فساد.

اتّسم أدآء البرلمان بالضّعف والارتجال وتغوّل رئيس البرلمان على الأعضاء وغياب الدّيموقراطيّة الدّاخليّة في البرلمان وعدم الالتزام بنظامه الدّاخلي والتّدخّلات الخارجيّة أو الضّغوط الرّسميّة على أعضاء البرلمان؛ ولعلّ من أبرز مظاهر ضعف البرلمان الأردني هو السّلوك التّصويتي لأعضاء البرلمان تجاه مختلف القضايا التي يتم التّصويت عليها، حيث يتّسم هذا السّلوك بعدم الاتّساق، وقد يعود ذلك لغياب الأحزاب عن البرلمان، وكذلك الكتل البرلمانيّة المتماسكة.

إنّ إصرار مجلس النّواب على عدم إحالة الأشخاص المتّهمين بقضايا فساد من قبل النّائب العام إلى القضاء، هو دليل على تواطئه وحمايته للفسادين؛ كما أنّه لم يستطع إحالة قضايا جديّة أخرى لمسؤولين في الدولة إلى القضاء.

3.      أدآء الحكومة: (التّقييم: 3.2 من 10)

بالرّغم من الهالة الإعلامية التي حاولت الحكومة إضفاءها على نفسها عند تسلّم د.عون الخصاونة المسؤولية، بأنّها حكومة تُحاول استعادة الولاية العامّة ومواجهة الاستحقاقات الدّاخلية والخارجيّة في هذه المرحلة الحاسمة، إلاّ أنّ التّصريحات والكلام النظري شيء، والممارسة العمليّة على صعيد الواقع شيء آخر مختلف كليّاً، والحكومة لا تزال ضعيفة جداً أمام المؤسسة الأمنيّة، إضافةً إلى غياب معايير المؤسسيّة والشفافيّة في أدآء الحكومة، وهذا يتّضح في قرارات الحكومة في تعيينات وظائف الفئة العليا في الدولة على سبيل المثال.

فلم تقم الحكومة بطرح قضايا الفساد، باستثناء دعواها المُتكرّرة لمكافحته، وفي ظل الحكومة الحاليّة، قام النّائب العام بإحالة ملف الكازينو وغيره إلى البرلمان، إلاّ أنّ الحكومة لم تقم بالجهد الكافي واللازم لإقناع البرلمان بضرورة استصدار قرار يحيل الوزراء والمسؤولين الى القضاء.

4.      القوانين والتّشريعات: (التّقييم: 3.3 من 10)

بالنّسبة للقوانين والتّشريعات التي تُعنَى بموضوع الفساد مباشرةً، هناك: “قانون هيئة مكافحة الفساد”الذي لا يُعطي الهيئة الصّلاحيات الكافية في محاسبة المسؤولين عن الفساد؛ و”الاستراتيجيّة الوطنيّة لمكافحة الفساد 2008 – 2012″؛ وبما أنّ الأردن من الدّول المًصادقة على “اتّفاقيّة الأمم المتّحدة لمكافحة الفساد”، فإنّها تُعتبر أيضاً من المراجع القانونيّة لمكافحة الفساد.

هناك حالة من الارتباك والفوضى في مجال التّطبيق بخصوص قوانين وتشريعات مكافحة الفساد، وهذه الحالة تتّضح من حيث التّداخل بين مختلف المؤسسات في ممارسة مكافحة الفساد، فالبرلمان وهيئة مكافحة الفساد والقضاء جميعها مؤسسات معنيّة بمكافحة الفساد، والأصل أن يكون هناك تنسيق وليس تداخل في عمل هذه المؤسّسات؛ بالإضافة إلى أنّ قانون إشهار الذّمّة الماليّة غير عملي أو مُفَعّل.
بالنّهاية، فإنّ تقييم منظمة الشّفافيّة الدّوليّة يُشير إلى ازدياد معدّل الفساد في الأردن، بحيث نقص معدّل الشّفافيّة من 4.7 من أصل 10 عام 2010 إلى 4.5 عام 2011 ليصبح ترتيب الأردن 54 عالمياً، بعد أن كان التّرتيب 50 عام 2010.

ثانياً: الإصلاح السّياسي

يأتي مطلب الإصلاح السّياسي في الأردن، حسب استطلاعات الرّأي، مباشرةً بعد مطالب تحسين الوضع الاقتصادي، وقد تمّ اتّخاذ خطوات باتّجاه الإصلاح السّياسي عام 2011، وما زالت هذه الخطوات مثاراً للجدل، بحيث يعتبرها البعض خطوات كبيرة وتاريخيّة، ويعتبرها البعض الآخر خطوات بسيطة أو شكليّة لامتصاص غضب الشّارع الأردني وموجة الاحتجاجات الكبيرة.

من أهم هذه الخطوات تشكيل لجنة الحوار الوطني التي خرجت بتوصيات حول قانون الأحزاب السّياسيّة وقانون الانتخاب؛ وتشكيل اللجنة الملكيّة لمراجعة الدّستور، التي خرجت بتوصية ل42 تعديلاً أقرّها البرلمان، كان أهمّها الحد من سلطة الحكومة بسن القوانين المؤقتّة، وإقرار تأسيس المحكمة الدّستوريّة والهيئة المستقلّة للانتخابات؛ بالإضافة إلى ذلك، تمّ عرض الكثير من القوانين على البرلمان، منها قانون البلديات، قانون الضّمان الاجتماعي، وقانون هيئة مكافحة الفساد.

1.      الحرّيات المدنيّة: (التّقييم: 5.3)

بالنّسبة للحرّيات المدنيّة التي يكفلها الدّستور الأردني والاتّفاقات الدّوليّة التي صادق عليها الأردن، فقد كانت مُغيّبة لفترةٍ طويلة، إلى أن بلغت الاحتجاجات ذروتها في أذآر من عام 2011، حيث تمّ فضّ اعتصام 24 أذآر بالقوّة من قبل قوات الدّرك ومجموعة من المدنيين؛ بعد ذلك، تمّ إلغاء قانون التّجمعات العامّة المُقيّد للحريّات، وبدأت موجة اعتصامات ومسيرات ومظاهرات كبيرة جداً، مازالت مستمرة حتّى الآن.

إضافةً إلى ذلك، بدأت وسائل الإعلام، خصوصاً الإلكترونيّة، برفع السّقوف والتّطرّق إلى قضايا كانت تُعتير في السّابق خطوط حمراء ولا يمكن الحديث عنها، كما بدأ المواطنون باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي بشكل كبير جداً للحديث عن وضع الإصلاح السّياسي وكل ما يرتبط به؛ إلا أنّ هذا لم يمنع المضايقات الأمنيّة والاعتداءآت اللفظيّة والجسديّة على النّاشطين السّياسيين واستهدافهم بالتّهديد والرّشق بالحجارة أثناء الاعتصامات، وأحياناً الضّرب، حتّى وصل الأمر إلى الاعتداء بالطّعن على ناشطة سياسيّة في عمّان وناشط سياسي في الكرك؛ وقد تمّ تسجيل العديد من حالات الاعتداء على الصّحفيين، فضلاً عن المحاولات الدّائمة لتشويه سمعة الصّحفيين ومحاولة سن قوانين تُقيّد من حرّياتهم.

فلا تزال الحريّات المدنيّة في الأردن مُقيدة، وتُمثل القبضة الأمنيّة أحد أهم القيود على الحريّات المدنيّة، وبالرّغم من توقيع ومصادقة الأردن على العديد من المواثيق والاتفاقيات الدّولية المُتعلقة باحترام الحقوق والحريّات المدنيّة واشتمال الدّستور الأردني على العديد من النصوص التي تحترم الحريّات المدنيّة، إلاّ أنّ الممارسات تتناقص كلياً مع نصوص الدستور والمواثيق والاتفاقيّات الدّولية؛ ولعل أبرز الأمثلة على تقييد حرية التعبير عن الرّأي، اعتقال أكثر من نشاط سياسي والإحالات إلى محكمة أمن الدّولة جرّاء ممارسة الحق في حريّة التّعبير عن الرّأي، تحديداً ما حصل مؤخّراً من اعتقال ناشطين سياسيين في الطّفيلة.

2.      وضع المرأة في الإصلاح: (التّقييم: 3.5 من 10)

بالنّسبة للمرأة في الحياة السّياسيّة، فبالرّغم من وجود عدد من النّاشطات في الأحزاب والحركات والحِراكات السّياسيّة بمستوياتها المختلفة، بل أنّ بعض الحِراكات نسائيّة بمُعظمها مثل حملة “لا شرف في الجريمة” التي تتناول ما يسمّى جرائم الشّرف، وحملة “جنسيتي” التي تتناول حقوق أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين؛ إلاّ أن نسبة النّساء مقارنةً بالذّكور بسيطة جداً، وهي في تناقص مستمر منذ انطلاق الحِراك السّياسي بصورته الحاليّة بداية عام 2011.

يرى النّاشطون السّياسيون أنّ ذلك يرجع إلى عدّة أسباب أهمّها: الدّور النّمطي الذي اعتاد عليه المجتمع الأردني من المرأة؛ حساسيّة وضع المرأة في المجتمع، خصوصاً مع ما تتعرّض له النّاشطات من حملات تهديد وتشهير وتشويه للسّمعة؛ الاعتقاد السّائد لدى النّساء في الأردن بأنّ عالم السّياسة هو للرّجال؛ وبغض النّظر عن الأسباب إلاّ أنّ المشاركة السّياسيّة للمرأة في الأردن، بعيداً عن الكوتا البرلمانيّة وبعض المناصب الحكوميّة، قليلة جداً.

فالمجتمع الأردني مجتمع محافظ وذكوري في نفس الوقت، والتّفكير التّقليدي لا يزال راسخاً في أذهان النّاس بخصوص دور ومكانة المرأة في المجتمع والدّولة، والقلّة القليلة من النّساء المشاركات في العملية السّياسيّة هنّ جميعاً من فئة النّخبة في المجتمع، ولعلّ تمثيل المرأة المحدود في الوظائف العليا في الدولة الأردنية أو في مؤسسات المجتمع المدني يكشف عن أن المرأة لا تزال أسيرة العادات والتّقاليد والماضي أكثر من الحداثة والحاضر والمستقبل.

3.      المشاركة السّياسيّة: (التّقييم:4.2 من 10)

إنّ موجة الاحتجاجات الأخيرة في الأردن بعد الثّورات في الدّول العربيّة أدّت إلى ظهور حِراك سياسي كبير متمثّل بالعديد من الحركات السّياسيّة غير المؤطّرة في العاصمة عمّان وكافّة المحافظات، ولكنّ هذه الحراكات، بأغلبها، بعيدة عن الأحزاب السّياسيّة، وقد تكون تكوّنت بسبب ضعف الأحزاب وعدم قدرتها على جذب الشّباب والنّاشطين، على اختلاف فئاتهم؛ ولا تزال الغالبيّة العظمى من أبناء المجتمع الأردني، والتي توصف بالأغلبيّة الصّامتة بعيدةً، أو مُبعدةً عن المشاركة الفاعلة في الحياة السّياسيّة، ولعلّ من أبرز الشّواهد على ضعف المشاركة السياسية في الأردن هو ضعف الإقبال على العمل الحزبي.

مازال النظّر بقانون الانتخاب مستمراً، بحيث لم يتم التّوصّل، حتّى الآن، لصيغة توافقيّة حول هذا القانون بالرّغم من تأكيد الحكومة لإجراء الانتخابات البلديّة صيف هذا العام، ووجود نيّة واضحة لحل مجلس النّواب وإجراء انتخابات نيابيّة نهاية هذا العام؛ كما تمّ عرض قانون الهيئة المستقلّة للانتخابات على مجلس النّواب منذ فترة طويلة ولم يتم أخذ قرار بشأنه إلاّ مؤخرّاً؛ بالإضافة إلى أنّ مشروع قانون الأحزاب السّياسيّة المطروح، دون مستوى تفعيل الحياة السّياسيّة والمشاركة السّياسيّة، وحتّى اللحظة، لم تُقدّم الحكومة مشروع قانونٍ طموحٍ للانتخابات.

4.      دور المجتمع المدني: (التّقييم: 4.7 من 10)

إنّ وضع الأحزاب السّياسيّة في الأردن حرج ودورها ضعيف، باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي التّابع للإخوان المسلمين الذي لم يُمنع قط في الأردن، مقارنةً بالأحزاب السّياسيّة الأخرى التي مُنعت وقت الأحكام العرفيّة وحتّى عام 1989؛ إضافةً إلى أسباب أخرى تتعلّق بمنع العمل السّياسي داخل الجامعات، فتكوّنت الصّورة النّمطيّة بالابتعاد عن الأحزاب السّياسيّة لتجنّب الملاحقة من الأمن، والتي ما تزال راسخة عند الأردنيين منذ فترة الأحكام العرفيّة؛ إضافةً إلى شُح مصادر التّمويل لدى الأحزاب السّياسيّة ونقص الكفاءآت والبرامج السّياسيّة التي قد تجذب الأعضاء أو المساندين.

بالرّغم من ذلك، فإنّ الأحزاب السّياسيّة تحاول أن تلعب دوراً في هذا الحراك، إضافةً إلى ظهور عدد من الأحزاب الجديدة التي نجمت عن تحالفات بين الحركات السّياسيّة الموجودة في الشّارع، وهذه الأحزاب ما تزال تحت التّأسيس، ولكن من المتوقّع أن تلعب دوراً كبيراً في المرحلة القادمة.

تتركّز أغلب مؤسسات المجتمع المدني في الأردن في العاصمة عمّان، وبالرّغم من أهمية مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المسيرة الدّيموقراطيّة، إلاّ أنّ هذه المؤسسات في الأردن إمّا ضعيفة وتعاني من مشكلة التّمويل، أو أنّ بعضها ممول من جهات أجنبية، الأمر الذي يجعل بعض أنشطتها مثاراً للّشك لدى المجتمع الأردني، ولا تزال الحكومة بعيدة عن التّشارك مع مؤسسات المجتمع المدني كرافعة للدّيموقراطية.

وبالرّغم من الحِراك السّياسي الكبير والمنتشر بكافّة المحافظات الأردنيّة، إلاّ أنّ دور المنظمات غير الحكوميّة ضعيف جداً بالمقارنة مع الحركات السّياسيّة غير المؤطّرة، والمجموعات العفوية للنّاشطين والمهتمين؛ لكنّ ذروة نشاط المجتمع المدني يتمثّل بالحِراك العُمالي للنّقابات والاتّحادات العماليّة جميعها والتي تتمركز حول تحسين الأوضاع المعيشيّة والرّواتب والخدمات الصّحيّة، وخصوصاً نقابة المعلّمين التي تمّ إقرارها دستوريّاً أواسط عام 2011 وقامت بالدّعوة إلى إضراب للمعلّمين الشّهر الماضي استمر 14 يوماً ووضع الحكومة في وضع حرج جدّاً، بالإضافة إلى عدد هائل من الإضرابات والاحتجاجات العمّاليّة وصل، حسب المرصد العمّالي الأردني، إلى 829 احتجاجاً عام 2011، مقارنةً مع 139 احتجاجاً عام 2010، مع توقّع ازدياد العدد هذا العام.

إن دور المجتمع المدني في مجال الإصلاح متوسّط الحال، كما أنّ الحكومة لم تقم باتخاذ أي إجراء لتزيد من فاعليّة مؤسّسات المجتمع المدني قانونياً أو على صعيد الممارسة.

ثالثاً: السّياسات الاقتصاديّة والاجتماعيّة

إنّ موضوع الاقتصاد والظّروف المعيشيّة يُمثّل الأولويّة الأولى للمواطنين الأردنيين حسب استطلاعات الرّأي التي أجراها مركز الدّراسات الاستراتيجيّة في الجامعة الأردنيّة، والمؤسّسات الإعلاميّة، والمنظمات المحليّة والدّوليّة، والحكومة، ولا يُعتبر موضوعاً إشكاليّاً كالإصلاح السّياسي مثلاً، بحيثُ تُجمع عليه الأغلبيّة العظمى من المواطنين الأردنيين، ويحتل المساحة الأكبر في جميع الاعتصامات، والمسيرات، والمظاهرات، وجميع الفعاليّات الأخرى المرتبطة بعمليّة الإصلاح في الأردن؛ وترتكز مطالب المواطنين على زيادة الرّواتب ومستوى الدّخل، وتخفيض الأسعار، وإعادة النّظر في السّياسات الضّريبيّة والجمركيّة، وتنمية المحافظات، واستغلال ثروات الوطن بالشّكل الأمثل الذي يتماشى مع مصلحة المواطنين.

بالرّغم من أنّ الحكومة حاولت قدر الإمكان تثبيت الأسعار وعدم زيادتها، على الأقل، إلاّ أن القرارات الأخيرة للحكومة بفرض ضريبة إضافيّة على سلع تعتبرها سلع رفاهية، وزيادة أسعار فواتير الكهرباء والمحروقات بحجّة أنّ طريقة احتساب هذه الزّيادة لن تؤثّر إلاّ على 10% إلى 15% من ذوي الدّخل العالي، نتج عنها استياء كبير من المواطنين الأردنيين، وخصوصاً أنّ التّجّار قاموا مباشرةً برفع أسعار السّلع الأساسيّة بحجّة ارتفاع التّكلفة، وتمّ رفع أجور النّقل العام بنسبة 6%؛  واعتبرت جميع أوساط المواطنين الأردنيين هذه الخطوة غير موفّقة من قبل الحكومة، ممّا قد يُثير موجة احتجاجات قويّة ستترك أثاراً سلبيّةً على الحكومة، وتثير أسئلةً جدليّة وخلافيّة حول مدى جدّية هذه الحكومة في عمليّة الإصلاح وتحسين الأوضاع المعيشيّة للمواطنين.

1.      الحقّ في التّعليم: (التّقييم: 5.3 من 10)

حقّق الأردن تقدّماً بارزاً على صعيد محو الأميّة والتّوسّع في التّعليم الجامعي، وقد أكد الدّستور الأردني على دور الدّولة في كفالة حق التّعليم الأساسي للمواطن الأردني، ولكن هناك الكثير من السّلبيّات بخصوص آلية القبول الجامعي في الأردن ورسوم التّعليم الجامعي التي تُشكّل قيداً من القيود على حقوق الإنسان؛ ويذهب بعض الأكاديميين في اعتبار ذلك من أحد أسباب ازدياد ظاهرة العنف الجامعي، والذي يُعتبر أمراً مُقلقاً جداً لا تُعيره الحكومة القدر المطلوب من الاهتمام.

2.      الحقّ في الصّحّة: (التّقييم: 5.3 من 10)

كما في التّعليم، يُعتبر مستوى الخدمات الصّحيّة المُقدّم من الدّولة للمواطن الأردني جيّداً، وإن كانت بعض المناطق النّائية تفتقر إلى مستوى مُتقدم من الخدمات الصّحيّة؛ ولكن بشكلٍ عام، ما زالت الحقوق الاقتصادية لم تُراوِح مكانها في الأردن من حيث محدوديِّة الخدمات والتّأمين الصّحي.

3.      الحقّ في العمل: (التّقييم: 4.2 من 10)

كفل الدّستور الأردني للمواطن الحقّ في العمل ضمن حدود وإمكانية الدّولة، ووِفق التّشريعات والقوانين، ولذلك فإنّ دور الدّولة في هذا المجال غير واضح تماماً، وذلك لغياب الرّؤية الاقتصاديّة (دولة قطاع عام أم دولة اقتصاد السّوق الحر).

بالإضافة إلى أنّ مؤشّرات البطالة ما زالت تُثير القلق، مع عدم وجود رفع للرّواتب، وحتّى بعض الهيكلة الأخيرة التي أجرتها الحكومة لرواتب موظفّي القطاع العام، بحيث هنالك رفض واضح من قبل الموظّفين لهذه الهيكلة يتمثّل في الاعتصامات والإضرابات اليوميّة التي يُنظّمها هؤلاء الموظّفون.

4.      الحقّ في مستوى معيشي لائق: (التّقييم: 4 من 10)

لا تزال الغالبيّة السّاحقة من أبناء الشعب الأردني تعيش تحت خط الفقر، وهناك فجوة واسعة جداً بين الأغنياء والفقراء؛ ولم تقم الحكومة بإجراءات تنمويّة جديّة في المحافظات لحل مشكلة البطالة، فيما تتنامى حالة ازدياد الأسعار على المواطنين، وما زال قانون المالكين والمستأجِرين غير قادرٍ على حل المشاكل التي يُعاني منها المواطنون في هذا الصّدد.

5.      الحقّ في الانتفاع من العلم والثّقافة: (التّقييم: 4 من 10)

يرتبِط هذا الحقّ بالعديد من العوامل، منها مستوى دخل الفرد، فالذين لديهم مستوى دخل مرتفع يستطيعون الحصول على فرص أكثر من غيرهم في مجال الانتفاع من العلم والثّقافة. كما أنّ ميزانية وزارة الثّقافة تُعتبر من أدنى الميزانيّا.

Enhanced by Zemanta