الدوله التائهه الحلقه (18) النظام والشعب واتساع الفجوه

Posted on April 3, 2012

0


بيتر سنو – نحن لا نعرف كيف يفكر النظام السياسي في الأردن لانعرف من يستشير وكيف يقرر لا نعرف ايضا اليات أتخاذ القرار أو ادواته , والاخطر من ذلك اننا لم نعد نعرف هل يعي حقيقة ما يحدث في الشارع أم لا .

دعونا نوضح القصه بالتفصيل بتحليل سياسي قائم على استشارات وعلى تفكير مترو ….الملك لا يثق بالمخابرات وتلك حقيقه لا بد من القبول بها أذا من يمنحه النصيحه ؟ ..لا نعرف او بعبارة أخرى نعرف ولا نريد الافصاح ولكنه حين جاء بحكومة عون الخصاونه رسم سيناريو مهم …كان يعتقد ان عون الخصاونه سيقوم بمهمة بسيطه وسهله وستكون هي الأولويه بالنسبة للحكومه وهي تسليم مقاليد السياسة للاسلامين ضمن اتفاق وضمن سياسة استيعاب …وحين قرر ذلك كان متأثرا بالنموذج المغربي الذي أنتجه محمد السادس حين ولى الأسلاميين رئاسة الحكومة في المغرب … ولكن ثمة خطوره في استيراد النماذج وتلك ميزة لنظام الحكم السياسي في الأردن أنه يقلد نماذجا ولكنه لاينتج حالة أو قرار تماما كما حدث في نموذجه الأقتصادي فهو متأثر بالشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولكنه تناسى أو نسي أمرا مهما مفاده أن الحزب الاسلامي في المغرب هو حزب مغربي بأمتياز وغير ملتبس في الهويه ..بالمقابل فالحزب الأسلامي في الأردن هو حزب فلسطيني الهويه ويوظف الشخصيه الشرق أردنيه توظيفا سياسيا لتحقيق بعض الأهداف ولكنه ..لا يأتمنها على القرار النهائي .

النظام في الأردن ظن للحظة أنه حين يعطي عون الخصاونه القرار ويمنحه حق العطاء المتضمن مسك الأسلامين لمقاليد السياسه في الأردن سيحقق أربعة أغراض وهي :-

1-   أرضاء الغرب وتقديم نموذج جديد بأعتبار أن الاسلامين هم ذراع أمريكي وحالة ديمقراطيه حقيقيه

2-   تكسير الكتله الشرق أردنيه وأخافتها بهذا النوع الجديد من التحالف تحت قاعدة أن النظام السياسي الأردني وبمشروعه الأقتصادي الجديد ينظر أليها على أنها كتله تشكل عبئأ على الدوله وتقف عائقا في وجه مشروعه المدني للدوله

3-   تفتيت الكتله الاردنيه عبر شخصيه شرق اردنيه مرتبطه تفكيرا ومشروعا بالغرب …وهذا بالضروره سيؤدي الى حالة ألتباس لدى هذه الكتله تؤمن النظام من المساءله

4 – تكسير النفوذ المتنامي لدائرة المخابرات وحشرها في الزاوية الأمنية فقط .

وبالتالي وحين تتحق هذه الأهداف سيظهرللشعب حقيقه مهمه وهي أن من كسر الشخصيه الوطنيه الشرق أردني هو شخصيه شرق اردنيه وبالمقابل سيظهر للأسلاميين والغرب حقيقة أخرى مفادها انه منحهم ما يريدون في سياق ربيع امريكي استخباراتي يسمى مجازا بالربيع العربي …وسيظهر بصورة الحكم بين الناس وليس الحاكم …ولكن ما حدث على الدوار الرابع حين هتف (الطفايله) ضد النظام السياسي مباشرة ودعوا لأسقاطه يمثل حقيقة مهمة وهي أن السيناريوهات التي تعد عبر أستشارة باسم عوض الله هي سيناريوهات واهنه …غير قابلة للتطبيق أبدا …فالهتاف أكد حقيقة مهمه وهي أن الحكومات لا تعني شيئا للناس وأن النظام ما زال هو الخصم .

النظام السياسي الأردني في هذه المعادله استثنى المخابرات وأعطى للخصاونه الولايه على كل شيء …ولا أحد يعرف سبب العدائيه التي يمارسها النظام ضد أجهزته الأمنيه ؟ …ربما هو يعتقد أن تكوينها وبنائها على الشخصيه الشرق أردنيه هو خطيئه ويدرك أن أعادة أنتاجها مرة أخرى عبر أدخال الفلسطينين فيها سيكلفه الشيء الكثير …ولكن في النهاية ستبقى دائرة المخابرات وملحقاتها من الأجهزه الأمنيه هي عنصر الحسم في الوضع الداخلي الأردني .

والسؤال الملح هل تحييد الملك لأجهزته الأمنيه في المعادلة الداخليه قائم على حقيقة بناء هذه الأجهزه المتمثل بمحتواها الشرق أردني أم هل هو قائم على نصيحه غربيه عبر سمسار النصائح باسم عوض الله أم هو طلب من الأسلاميين الحزب الملتبس في الهويه وصاحب الخط الفلسطيني ؟ …..نستطيع أن نجزم أن ما يحدث في الأردن هو محاولات من النظام لتبديل التحالفات فهو يعتقد أن الاسلاميين قد يكونوا حليفا جيدا وبديلا للكتله الشرق اردنيه ..هو بعباره أخرى يريد تحيد هذه الكتله ويمارس سياسات مختلفه في هذا الأطار ولكنه لا يدرك حقيقه مهمه وخطيره وهي ان الجندي أو ضابط المخابرات أو من يعمل في جهاز الأمن العام تم بناء شخصيته على الولاء للجغرافيا والعشيره وتقديمهما على أي أعتبار أخر .

أعرف أني اقدم افكارا متشابكه قد تكون ملتبسه للبعض وصعبه ولكن السؤال المقلق …لماذا يصمت الفلسطيني في الأردن ولماذا يراقب المشهد ولماذا يصبح الشرق أردني في حالة خصومه ويمسي هدفا سهلا بالمقابل تتصاعد شعارات الولاء لدى بعض النخب الفلسطينيه …ولماذا يصبح الفلسطيني الفتحاوي والفلسطيني اليساري في الأردن مؤيدا للاسلاميين ….وتضيع البوصلة تماما بحيث تظن للحظة أن ثمة مؤامره محبوكه على الوطن بتكوينه الأجتماعي .

لم نعد نفهم النظام السياسي في الأردن هو أيضا لم يعد يفهم شعبه ربماولكن حين تبث قناة الجزيره هتاف الطفايله على الدوار الرابع ما يقارب الـ (12) مره وفي يوم واحد  فهذا يؤكد أن  التحالفات مع الخليج مع قطر والسعوديه هي تحالفات شكليه أيضا ولاتحتمل الجديه أبدا …أو الرهان عليها .

سأنهي المقال بسؤال لا أظن أن الاجابه عليه ستكون سهله وهو مع من تقع أزمة الشرق أردني في الاردن ومن صنع الأزمة اصلا ؟