عجائب البرلمان والحكومة بقلم فهد الخيطان

Posted on April 24, 2012

0


السعود والخرابشة

حسبة مجلس النواب

يا لها من مفارقة عجيبة ومحزنة؛ الدورة البرلمانية التي شارفت على الانتهاء لم تنجز في ستة أشهر سوى قانون واحد من قوانين الإصلاح السياسي، بينما تمكنت في غضون أسبوع واحد من “تشطيب” معظم ملفات الفساد، وإصدار صكوك البراءة لعشرات المتهمين في قضايا لو قيض لها أن تصل إلى القضاء لأخذت سنوات من التقاضي.

ظل مجلس النواب يماطل لأسابيع قبل أن يبت في مشروع قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، ولم يتمكن حتى الآن من إقرار قانون الأحزاب الذي أحيل إليه قبل “الهيئة المستقلة”، ولا قانون المحكمة الدستورية المحال منذ أسابيع.

في المقابل، استطاع المجلس، وبسرعة فائقة، إقرار التعديلات “المناسبة” على قانوني الجوازات والتقاعد المدني. ولولا أن مجلس الأعيان عطلهما، لكانت “البسبورات” في الجيوب.

حددت الدولة عنوانا واضحا وصريحا للمرحلة: تسريع الإصلاحات السياسية، وإنجاز حزمة قوانين في مقدمتها قانونا الهيئة المستقلة والانتخاب، تمهيدا لإجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام الحالي. فماذا حصل؟

“هرمنا”، على حد قول التونسي الشهير، ونحن ننتظر إنجاز الحكومة لتلك التشريعات؛ و”جزعنا” من مماطلة النواب قبل أن يتفضلوا علينا ويقروا قانون الهيئة المستقلة. ولأن أحدا لا يشعر بخطورة المرحلة والحاجة إلى استثمار الوقت، مضت الأسابيع الأخيرة بدون أن نتقدم خطوة واحدة باتجاه التوافق على قانون الانتخاب، الأمر الذي يستدعي منح السادة النواب وقتا إضافيا لإنجاز القانون في دورة استثنائية الشهر المقبل.

ولكي تكتمل حالة “الفانتازيا”، توجهت الحكومة بالأمس بسؤال إلى المجلس العالي لتفسير الدستور لطلب فتواه بمدى دستورية إجراء الانتخابات بناء على نظام القوائم، واشتراط الانتساب إلى حزب للترشح ضمن القائمة. من يصدق هذا؟ حكومة تملك فريقا من القانونيين ويرأسها قاض دولي مشهود له بالكفاءة، عملت لأسابيع طويلة على مناقشة وإعداد النظام الانتخابي، تشتبه بدستورية قانونها بعد ثلاثة أسابيع على إحالة المشروع إلى مجلس النواب!

إنه لأمر محير حقا؛ يثير الحزن والأسى. فقبل شهرين تقريبا التقى الملك بالنواب، وحثهم على سرعة إنجاز قوانين الإصلاح السياسي، وقال لهم بوضوح إننا نريد إجراء الانتخابات هذا العام. أظهر النواب في لحظتها تجاوبا كبيرا مع الدعوة، لكن ما إن غادروا الديوان الملكي حتى تباطأت الخطى من جديد، وعادوا إلى العمل بالرتم السابق. هذا فيما يخص التشريعات، بينما في مجال تشطيب ملفات مكافحة الفساد كانوا أسرع من البرق!

لماذا الغضب من النواب؛ ألم تقولوا إن مكافحة الفساد والإصلاح السياسي وجهان لعملة واحدة؟ ها نحن قضينا على الفساد، ونستعد للإجهاز على الإصلاح السياسي!