لماذا لا يصارح النظام نفسه؟

Posted on April 24, 2012

0


كم جميلٌ لو تأسست العلاقة المستقبلية على قاعدة المصاراحة و المكاشفة, و الاعتذار عن الخطأ و ابداء النوايا الحسنة. الا ان اصرار البعض اليوم على عدم رؤية الحقيقة يفتح باب توقعات الغد و احتمالاته على مصراعيه. فاغلاق العيون لا يعني تغيير الحقائق , على العكس فهو يعمل على تجذيرها, و الخاسر الحقيقي في هذه الحالة هو لابس النظارة السوداء الذي يرغب بحجب عينيه عن رؤية الواقع.

أغلب الأردنيين انتظروا بفارغ الصبر ظهور برنامج المراجعة الشاملة, و التي تتضمن –على الأقل- الاعتراف باخطاء الماضي و بناءً عليه يتم التأسيس للمرحلة المقبلة. الواقع فاجأ الكثيرين, فالتعامل مع الأمور لم يرق الى طموح الأردنيين و حقهم في الوقوف على الأخطاء و تصحيحها. فتأرجحت طريقة تعامل الدولة مع التحولات بين التخفيف من اهمية المشاكل الى عدم رؤيتها أو حتى انكارها.

الابداع كان الغائب الأكبر عن ادارة المشهد الأردني. لا حلول جذرية و لا نتائج ملموسة, لا شخوص جديدة و لا أدبيات خطاب حديثة. الدوران في الدائرة المفرغة كان سمة المرحلة بلا شك.

الدولة خسرت في السنة الأخيرة الكثير خصوصاُ في رصيد علاقتها مع مواطنيها. تحول الشعارات و مضامينها يشير الى حجم الخسارة المتزايد. هكذا وجدت بعض دوائر الدولة نفسها مضطرة الى انتهاج نهج صدامي مع بعض الناشطين تمثل في الاعتقالات التعسفية و الحلول الأمنية العقيمة و المؤقتة التي تحتاج الى حلول غير تقليدية للخروج من المأزق المتولد من مثل هذه التطبيقات. بعد ذلك, جاء سيناريو الافراج الركيك ليؤكد على تفاقم حجم المشكلة, فالحل الأمني لم يجدي نفعاً, و العلاقة مع الناشطين اخذت منحاً آخر و المسألة اصبحت اكثر تعقيداً, و الحلول التي لم تطبقها الدولة في السابق لم يعد يجدي تطبيقها نفعاً اليوم. فمن استحال عليه تطبيق الأسهل, كيف له أن يطبق الأصعب؟

مع الأسف تتسع فجوة انعدام الثقة و تتعمق حالة انعدام المصداقية, في الوقت الذي وجب على النظام أن يحرص على اعادة بناء صورته, عملت السياسات المطبقة على زيادة الأوضاع سوءً.

الاعتقالات قابلها اغلاق ملفات الفساد, و التهم العرفية واكبها اغفال موضوع الاصلاحات, و الحريات أصبحت محل تهدد صارخ و علني, و صمت الآذان عن مطالب الشعب الشرعية, حتى ساد اليقين لدى الأردنيين بأن هناك من يعمل على مناكفتهم و تحدي رغباتهم و القضاء على شرعية مطالبهم.

لا يمكن للخطأ أن يحل بخطأ, و هناك الكثير من الأمور التي لا يمكن أن تبقى عالقة دون مواجهة, و التأسيس لمرحلة قادمة لا يمكن أن يتم دون تهيأة الظروف لذلك. و يخطأ تماماً من يعتقد بان زج رموز جديدة الى الساحة سيقدم صفحة بيضاء جديدة و يسقط صفحة الأخطاء, و سيخيب ظن كل من يعتقد أن اغلاق ملفات الفساد بهذه الطريقة سيضع لها النهاية, على العكس تماماً, فهذه الطريقة ستعزز الرغبة في ملاحقة هذه القضايا مع فارق بسيط واحد, أنه سيكون من المستحيل مواجهة الكثير من القناعات الجديدة المتعلقة بالفساد و شخوصه و المتورطين به.

التحول السلبي في صورة الدولة في عيون أبناءها هو انذار خطير, حيث ان تغيير الصورة السلبية يصنف في عداد المهمات شبه المستحيلة. خوف الأردنيين على مستقبلهم أضحى مشروعاً, و قلقهم من حاضرهم بات طبيعياً. فالأردنيون –و بلا شك- يستحقون افضل مما قدم لهم الى الآن. و الشباب الأردني النقي يستحق احتراماً و استيعاباً أكبر مما قدم له على مدى السنين الماضية. و لكن و قبل كل شيء, لابد للدولة أن تؤمن أن خطر زيادة عدد الأعداء لا يقارن بخطر خسارة كل الأصدقاء.

د.عامر السبايلة

Posted in: Jordan, الاردن