أكثر ما يقلق الأردنيين بقلم جمانة غنيمات

Posted on May 8, 2012

0


تأخُر قطف ثمار الإصلاح السياسي يؤرق القوى السياسية والحزبية والحراك وكل المهتمين به، ويبث أجواء من عدم اليقين حول سيناريوهات تطور المشهد السياسي محليا.

ومنبع هذا القلق هو تباطؤ تطبيق خطة الإصلاح التي رُسمت، ما يجعل الأفق غامضا ومبهما، ويفتح الباب على كثير من الاحتمالات، أبرزها أن القوى المناوئة للإصلاح كسبت جولة في محاولات إجهاض فرص تغيير أو تطوير أدوات إدارة الحياة السياسية في الأردن.
وسط ظروف حالة عدم اليقين السياسية، واقتراب العلاقة بين قوى الإصلاح والحكومات من حد القطيعة، تبرز نتائج وخيارات صعبة، تقود إلى نتيجة خطيرة بأن خريف الإصلاح قد اقترب، ولم يقطف الأردنيون ثماره!

هذا الشعور بدأ يتنامى مع قدوم حكومة فايز الطراونة، وارتفاع منسوب الجفاء بينها وبين الإسلاميين، ما يرشح الأمور لمزيد من التأزم بين الدولة والإسلاميين، وهم القوة الحزبية الأكثر تنظيما في الساحة المحلية.

وتتعقد المسألة بشكل كبير مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع المالي للخزينة، والذي تؤكد الحكومات أنها لا تملك خيارات لحله، باستثناء رفع الأسعار وتحميل المواطن كلف الضائقة المالية التي تمر بها الحكومة نتيجة أزمة الطاقة وتراجع الإيرادات.

ومع تقديم مثل هذا الطرح، تتعاظم أسباب القلق لدى الأردنيين على تنوع خلفياتهم المعيشية. وهنا لا نفرق بين سياسي وحزبي وحراكي، وكل أولئك الذين لم ينخرطوا بعد في أي من الفعاليات السابقة؛ إذ يمسي التلويح برفع الأسعار مصدرا للتوتر والقلق، خصوصا وأن قرار زيادة أسعار سلعة بعينها لن يتوقف عندها، بل ستطال الزيادة قائمة طويلة من السلع والخدمات، ليدخل المواطن في صراع مع متوالية ارتفاع الأسعار التي لا تتوقف.

بأمانة، يمكن القول إن دوافع القلق السياسي ليست بوزن أسباب القلق المالي والمعيشي، وكذلك تأثيرها، خصوصا وأن الوعي بضرورة وحتمية الإصلاح السياسي ليس بالمستوى المطلوب؛ حيث تستطيع الدولة بمؤسساتها المختلفة احتواء تأثير التوتر السياسي.

أما فكرة رفع أسعار الكهرباء والمحروقات، فلها قدرة غير عادية على استثارة المجتمع واستفزازه، إلى درجة قد تخرجه عن طوره في ظل البيئة السياسية غير المواتية لاحتوائه، ووسط حالة شعبية نافرة من سياسات محاربة الفساد، والصفقات التي عقدت لطي جميع الملفات.

حلول زيادة الأسعار، أو توجيه الدعم إلى مستحقيه كما يحب المسؤولون وصفها، ليست إلا وصفة تصعيد مع الشارع، واستثارة لكل الأردنيين غير الراضين عن أداء الحكومات، وما يزالون يلتزمون الصمت إزاء كل الحراكات السياسية المطالبة بالإصلاح، فهؤلاء هم الأغلبية الصامتة التي استفزها الفساد الذي كثرت ميادينه خلال السنوات الماضية.

سياسيا، تأخير الإصلاح السياسي والممالطة فيه قادر على استفزاز المهتمين بالسياسة فقط، وهذه المسألة بحاجة إلى وعي حكومي بضرورة البحث عن جسور صلة مع القوى السياسية المختلفة، وحلها ممكن إن استوعبت كل الأطراف، بما فيها المعارضة السياسية التقليدية والحديثة، أن المشاركة السياسية هي الأساس، بحيث يعمل الجميع على تطبيق مبدأ المشاركة وليس المغالبة، وهنا يكمن الحل بحيث لا يقصى أي طرف من المعادلة.

اقتصاديا، على الدولة أن تحسب حساباتها بشكل أكثر دقة، لتوازن بين نوايا رفع الأسعار، وأن تسرع الحصول على المنح لدرء خطر الوضع المالي بعيدا عن جيوب الناس.

الموازنة بين السياسة والاقتصاد هي وصفة تهدئة في وقت لا نحتاج فيه إلى التصعيد.