الانسي والبهلوان وما بينهما ؟!

Posted on May 13, 2012

0


باسم عوض الله البهلوان

باسم عوض الله البهلوان

يلفت الانتباه عند قراءة ومتابعة تاريخ الاردن منذ ان اسًست بريطانيا امارة شرق الاردن ومن ثم اصبحت المملكة الاردنية الهاشمية وجو د اسماء اشخاص لعبت دوراً مهما ولكن غريباً في مسار الدولة كان بمجمله دوراً تخريبياً للبلاد على جميع الصعد وخاصة السياسية والاقتصادية اثرً بطريقة مباشرة او غير مباشرة على الشعب الاردني الذي دفع وما يزال يدفع ثمن هذا الدور المدمر والمتعمد, ومما يشد الانتباه اكثر واكثر ان هؤلاء الاشخاص اصبحوا “شخصيات” مهمة ويحسب لها الحساب من الشعب لالتصاقها بالنظام  ويشار اليها بالبنان وفي الاعلام الداخلي والخارجي بعد ان كانوا لا شىء عند قدومهم للبلد ولا يربطهم بالوطن اي رابط من حيث الانتماء ولم يخرجوا من رحم هذا الوطن الاردني ,بل اسقطوا على الارادنة وبدون طلبهم وبشكل مفاجئ وبدأوا حياتهم موظفين صغار بعد ان اعطوا الجنسية الاردنية وبسرعة خارقة وصلوا لمناصب عليا وحساسة في الدولة .

من هذه الاسماء الجدلية شخص اسمه محمد الانسي , لعب دوراً مهماً في الدولة الاردنية خلال النصف الاول من القرن الماضي وحتى انشاء الكيان الصهيوني في فلسطين, واستلم مناصب مهمة بالاردن وبدأ نجمه يصعد وبعد ان منحه الامير عبدالله الجنسية الاردنية ,ظهر هذا الشخص فجأة بالاردن مع تأسيس الامارة في اوائل الثلاثينات من القرن الماضي واختلف المؤرخون لتاريخ الاردن الحديث حول هويته الوطنية واصوله وحتى شكك البعض بأسمه المعلن .  !!!!!!!!!

استلم الانسي مناصب مهمة بالدولة الاردنية ,منها وزارة الداخلية,وزارة المعارف،وزارة العدلية ….الخ  وقد لفت هذا انتباه الارادنة وخاصة ان هذا الطارىء كان يعاملهم بكل احتقار وكثرت الشكاوي عليه لإمير لبلاد اما مباشرة او عن طريق اعوان الامير ولكن دون جدوى,بل اخذ بالتمادي بالاساءة اليهم والى رموزهم ,وعندما عرفوا علاقته المميزة بالوكالة اليهودية التي كانت تعمل على اقامة اسرائيل عرفوا سبب عنجيته واكتشفوا انه يقوم بشراء الاراضي لليهود في فلسطين وحتى بالاردن ومثالاً على ذلك المساعدة بشراء الاف الدونمات في البلقاء لصهيوني اسمه ريتشارد هافر والمرهونة درجة اولى مقابل دين اليهودي يعقوب طون صهيون بمبلغ 13333 جنيه فلسطيني اضطرت الدولة الاردنية فيما بعد دفع 36 مليون دينار اردني لورثته بدلا منها ليتوقفوا عن المطالبة بها وحتى لا تحرج امام الشعب !!!!!!

أُسس الحزب الحر المعتدل برئاسة رفيفان المجالي كان الانسي واحد من ادارته فُصل فيما بعد منه لاسباب لم تعرف ويعتقد بسبب علاقته بالوكالة اليهودية ؟!!

بالمفاوضات بين الامير عبدالله وتشرتشل وزير المستعمرات البريطاني انذاك والتي عُقدت بالقدس بناءأ على طلب هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني(يهودي انكليزي),كان محمد الانسي وعوني عبد الهادي عضوين بالوفد الهاشمي المفاوض عن الاردن وحينها استغربت الزعامات الوطنية الاردنية عدم وجود اي منها بالوفد الذي يتفاوض على مصير البلاد الاردنية واعتبروا ذلك تحريضاً من الانسي للامير عن عمد لتغييبهم مما زاد حنقهم عليه!!!!؟؟؟

استمر الانسي بالوزارات التي اشترك بها بعدم تعيين الارادنة وكان يشجع على ادخالهم فقط بالجيش او بوظائف خدمية وابعادهم هو والغرباء مثله عن الوزارات السيادية وخاصة عندما يكون وزيراً للداخلية الا في حالات نادرة جداً.

كانت الصدمة الكبرى للارادنة عندما صدرت الارادة الملكية بتعيينه رئيساً للديوان الملكي فقامت المظاهرات بالبلاد كان اكبرها بوسط عمان امام الجامع الحسيني احتجاجاً على هذا التعيين  واعتبروا ذلك تحدياً لتطلعاتهم ومشاعرهم وأُخمدت الاحتجاجات بالقوة.كان المحتجون يهتفون بسقوطه مطلقين عليه اسماء مختلفة كالجاسوس,راسبوتين,عميل اليهود…..الخ

اشتهر الانسي ايضاً بهضم حقوق الناس، ومثالاًعلى ذلك اخذه مبلغاً من المال من السيد محمد الاسد رحمه الله  ولم يرجعه له حتى استرجعه ابنه الدكتور ناصر الدين الاسد اطال الله بعمره بعد سنوات وضغوط كثيرة .

لم يتوقف ابتلاء الارادنة والوطن الاردني باشخاص مثل الانسي يهبطون عليهم من حيث لا يدرون ومتقلدين المناصب العليا بالدولة وشجًع على ذلك احتكار عدد محدود من العائلات بعض المناصب بالدولة والحكومات المتعاقبة مقابل سكوتهم عن استلام الاغراب مناصب مهمة على مبدأ “حُكلي تحكلك” ليقتصر استلام رئاسة الحكومة او الوزارات او المؤسسات على الطرفين مما جعل بعض العشائروبقية الشعب يعرفون سلفاًعند اقالة حكومة ما ان الرئيس القادم سيكون من” حزب الحَك المتبادل” وان اكثر الوزراء سيكون فلان ابن فلان او حفيد فلان ؟؟!!!! وان” العين ” او النائب اصبح جاهزاً للتعيين,مع ان هناك عشائر وعائلات لها اجدادها  قد دُفنوا في تراب الاردن منذ عدة قرون وتزخر بالكفاءات العلمية الراقية بالتخصص او الجامعة ,وكأن المطلوب من هذة العشائر الانقياد فقط لمهرجانات الولاء  والدِحية والتصفيق وعند الطلب واللزوم او كأنها خُلقت لهذة المناسبات المبرمجة ؟!!!!!!!

وعودة على بدء,وخلال النصف الثاني من القرن الماضي,ظهر على الارادنة اسماء جديدة,ولكن بنفس التوجه والاسلوب حيث تكون لا شىء وتصبح كل شىء وكانت تصريحاتهم  دائماً عن الاردن كنعيق البوم الذي ينعق بالخراب  وعندما يطلوا من على الفضائيات كان الشعب يتشائم من ظهورهم واصواتهم على الشاشة كما نتشائم من صخيخ الغراب .جاءت هذة “الشخصيات” وخرَبت البلاد ثم “ذهبت” تاركة ورائها الخراب السياسي والاقتصادي والمالي وحتى الاجتماعي وتركت لنا بعض تلاميذها  لاكمال مهمة تدمير الوطن وجعل الارادنة غرباء في ارضهم .من هذة النوعية مثلاً عراقي طيار حربي اسمه عبود سالم كان هارباً لاسرائيل بسبب اكتشاف جاسوسيته لها,هبط اظطرارياً بطائرته بالاردن, جُنِدَ بسلاح الجوالاردني,فوصل قائداُ له. علي غندور لبناني موظفاً عادياً في طيران الشرق الاوسط وصل بالاردن الى الرئيس التنفيذي والمدير العام للملكية الاردنية وخرج “هارباً” تاركاً الشركة مفلسة وقام بتأسيس شركة طيران كبرى في الدولة الافريقية سيراليون , وكلهم اثروا بعد ان حصلوا على الجنسية الاردنية ؟!!! ومن الاسماء ايضاَ لن ننسى عدنان ابو عودة الذي الًفَ كتاباً بالانكليزية واصفاً الاردني بصفاتٍ سيئة مقارنة بالفلسطيني الجيد, علما انه وصل الى منصب رئيس الديوان الملكي الهاشمي وبعد تقلده المنصب الوزاري عدة مرات وبعد ان بدأ حياته معلماً للغة الانكليزية في مدرسة السلط الثانوية للبنين!!!!!!

في عام 1987 حصل شخص اسمه بَاسم ابراهيم يوسف عوض الله البهلوان على الجنسية الاردنية, يحمل شهادة الدكتوراة في الاقتصاد افتتح مكتباَ متواضعاَ في الشميساني في عمان ولما رأى عمله لا يجدي ذهب لشخصية طبية مرموقة فتوسط له،عُين على اثرها في الدائرة الاقتصادية في رئاسة الوزراء ,بعدها وبقدرة “سحرية”اخذ يتقلد المنصب الوزاري تلو الاخر,حتى اصبح مرجعاَ مهما في الدولة وفي العقد الاول من هذا القرن. واخذت بعض ” رجالات” البلد السعي بالتقرب اليه لانهم يعرفون صلته وقربه من صاحب القرار وعلاقته المتينة بالقصر,واصبحت كلمته نافذة في الدولة ولا تُرَاجَع حتى من بعض رؤساء الوزارات بل كان البعض يتجاوزهم متجهين مباشرة الى الدكتور باسم البهلوان.

“ذهَبَ” البهلوان من مناصبه مرة واحدة نتيجة سخط الشعب عليه  وغليانه وهو في قمة “مجده” في منصب رئيس الديوان الملكي الهاشمي بعد ان اثقل الشعب الاردني والوطن بمليارات الديون وهو صاحب عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي  وأُخرج من معمعة تُهمة الفساد “راضياً منهم ومرضياً عليه”.

لم تذهب سياسة البهلوان ولا اهدافه في تخريب الاردن  بل انشأ “مدرسة”خاصة به لها تلاميذها وهدفهم اكمال مهمته تحت اسماء ثانية فبعد” زرعه”في ذهن البعض فكرة الوطن البديل من خلال ما تسمى اتفاقية  (ع-ع) التي لم ينفيها لا هو ولا الدكتور صائب عريقات . ومن تلاميذ مدرسته في تدمير الاردن صاحب مشروع المفاعل النووي الدكتور خالد طوقان؟!!!هذا المشروع الذي سيدمر الاردن من ناحية البيئة وسيحمل الارادنة 5 مليارات او اكثر فوق المديونية الحالية,اللهم ابعدنا عن شرًه.

ان الارادنة تأكدوا الان  ان هذه الظواهر المخربة للوطن تحت اسماء  مختلفة جعلتهم يوقنوا ان الغريب ومهما علا شأنه الرسمي او لقبه لا يمكن ان يجلب الخير للوطن الاردني وحتى لو اعطي حقوقا زائدة عنهم. وانهم باتوا يراقبون كل تحرك مشبوه لتلك الفئة التخريبية او حزب بوم الشؤم حتى لا تهبط علينا “انسية” او “بهلوانية” جديدة لاسمح الله .

الدكتور سالم عبد المجيد الحياري