هل عرف الأردنيون يوما شعور ارخاء الحزام؟؟

Posted on May 15, 2012

0


الدعم الحكومي و المواطن الاردني

الدعم الحكومي و المواطن الاردني

·        النمط الخليجي في البذخ استمر في سلوكيات الدولة و مازال يُطلب من الأردنيين شد الأحزمة.

·        كيف يُطلب من الأردنيين شد الأحزمة و هم لم يعرفوا يوماً كيف يكون شعور ارخائها!!

في بلداننا, هل تعيش الحكومات الواقع الذي يعيشه المواطنون؟ الجواب قطعاً لا, و الا كيف يتم اغفال حالة التأزيم السائدة و انكار المناخ المحتقن الحالي و التلويح بخيار رفع الأسعار في مثل هذا الوقت؟

رفع الأسعار و الابداع في خلق الضرائب ليس بحاجة الى عباقرة و نخب, فهو الحل الأسهل للحكومات و الأقسى على الشعوب. و بالتالي فان من يعتقد بأن ادارة الدولة بهذه الطريقة يحتاج  الى جهابذة و مفكرين فهو يخطىء تماماً. سنوات طويلة و الحلول الجذرية للمشاكل الاقتصادية تغيب تماماً عن فكر الدولة, و بقي نظام الفزعة و السياسات المحكومة لردة الفعل الحاضر الدائم, و لكن للأسف هذه الطرق لا يمكن لها أن تقدم حلولاً. هكذا تجذرت عقلية العطايا و الاستهلاك في هيمنتها على سياسة ادارة الدولة. يحق للأردنيين عندما يتم تهديدهم برفع الأسعار التساؤل عن سر عدم تطبيق قاعدة شد الحزام على الدولة و الحكومات؟ و الا فكيف تُدخل حكومة “الأزمة الاقتصادية المؤقتة” الى فريقها 12 وزيراً جديداً و تستحدث وزراة لا يعرف ماهيتها و أهدافها و تنسى الكلف المترتبة على هذه الحركة البسيطة فقط. الحقيقة أن النمط الخليجي في البذخ استمر في سلوكيات الدولة و الأدهى أنه مازال يُطلب من الأردنيين شد الأحزمة.

بعد هذا, لا ندري كيف يُطلب من الأردنيين شد الأحزمة و هم لم يعرفوا يوماً كيف يكون شعور ارخائها. فالأردنيون -و على أقل تقدير- يستحقون فترات محدودة من الرخاء قبل أن يُطلب منهم الاستعداد لفترات من التقشف. منذ زمن تبدد حلم أغلب الشباب الأردني بامتلاك شقة صغيرة  متواضعة, و تبددت آمالهم حتى بامتلاك سيارات جديدة لا تحتاج الى صيانة متكررة و عناء. اليوم, يدخل الأردنيون مرحلة جديدة تتسم بالتغول على قوتهم و قوت عيالهم بعد كل ما تعرضوا له من اجحاف و تهميش على مدار السنين الماضية.

في العامين الأخيرين فشلت الدولة بامتياز في ارسال اي رسالة تطمينية للأردنيين, و خصوصاً فيما يتعلق بقدرة عقل الدولة على استيعاب التغيرات و الوقوف في صف الأردنيين البسطاء و الانتصار لهم من الطبقة “الرأسمالية الفاسدة”, و بقي العقل الاستعلائي الناهب لمقدرات الوطن يسيطر على سياسات ادارة الدولة.  حتى الحياء غاب غياباً تاماً, فبعد فضائح الفساد و رموزه الذين اداروا البلاد لسنوات, و ثبوت التغول على الأردن و الأردنيين, لم تأبه الدولة بتقديم أي عربون حسن نية تدشن به الحقبة الجديدة, فلم يتم اصلاح الأخطاء و لم يتم اعادة الأمور الى نصابها, فبقي المنهوب منهوباً, و المسروق مسروقاً و الحرامي طليقاً و بقي جرح الأرنيون نازفاً. ( وتبقى قضية الفوسفات المثال الحي الذي لن يموت في قلوب و ضمائر الأردنيين الشرفاء).

فشل الدولة الأساسي تمثل في عدم القدرة على استحداث نظام “أمان اجتماعي” يحفظ للأردنيين حقوقهم و يضمن لهم عيشاً كريماً. و في كل مرة يعود الحديث عن استحداث طرق لتوزيع الدعم على مستحقيه, ندرك حجم العقم الفكري الذي تعاني منه السياسات التنموية و الاقتصادية. الانسان الأردني العادي لا يستهلك كميات هائلة من الغاز و البنزين لهذا فمن المعيب أن “يُحمل دافع الضرائب الجمائل من جابيها”, فالأجدر أن تقدم الدولة حلولاً تحفظ لكل طبقة حقوقها و تعود لاشكال الاقتصاد الواقعي بدلاً من الاحلام و الأوهام التي امطرتنا بها في السنوات الأخيرة, من الرمال التي تنثر ذهباً الى بلد الاستثمار و مدينة الحلام. قبل الحديث عن تحرير الأسعار, كان يكفي اعادة الضرائب على البنوك الى سابق عهدها مثلاً, لتوفر الحكومة لنفسها مبلغاً يفوق المبالغ المتوقع استيفاءها من سياسات تحرير الأسعار, عداك عن الضرائب غير المستوفاة من أصحاب الدخول المرتفعة  و العقارات و الأراضي. أو باستعادة مقدرات الوطن و ادارتها بالطريقة الصحيحة, لأن الفشل في ادارة المقدرات الوطنية لا يبرر بيعها بل يستوجب عقاب من ادارها. فالميزانية الأردنية على سبيل المثال كان يمكن لها أن تقوم على أرضية صلبة لو لم يتم التخلي عن سوق الاتصالات الخلوية, و اهداء الفوسفات و تضييع البوتاس.

الأردنيون يستحقون أفضل مما حصوا عليه الى الآن. فهم يستحقون الشعور بوجود دولة تحرص عليهم و لا تتربص بهم, تعنى بهم و لا تستهدفهم في رزقهم و بساطة حياتهم. نظام الجباية الحالي سيجعل من معاناة الأردنيين أكبر عامل لوحدتهم في وجه مستهدفهم, عندها نتمنى أن لا ندخل في اجواء غابة “شيروود” و نبقى بانتظار المخلص روبن هود.

د.عامر السبايلة

http://amersabaileh.blogspot.com