هاشم الخالدي يكتب: إياكم أن تحاكموا باسم عوض الله ؟؟

Posted on May 17, 2012

0


باسم عوض الله

باسم عوض الله

أستطيع أن أؤكد لكم أن نية الإصلاح السياسي في الأردن صادقة مائة بالمائة ، وأن بعض التعديلات الدستورية التي جرت مُؤخراً على فقرات هامة من الدستور الأردني تعتبر مقبولة إلى حد ما – شكلاً وموضوعاً – وستساهم في مسيرة الإصلاح السياسي في الأردن كما تطالب به الحراكات الشعبية والشبابية التي تجوب شوارع المحافظات ظهر كل يوم جمعة.

في المقابل أستطيع أن أؤكد أن هذه النية المتجهة نحو الإصلاح السياسي للدولة الأردنية قد تصطدم باعتراضات كثيرة وكبيرة ، لا بل وكبيرة جداً إذا ما حاول البعض لمجرد الهمس المطالبة بضرورة أن تكون بداية الاصلاح السياسي في الأردن محاكمة رئيس الديوان الملكي ووزير التخطيط الأسبق الدكتور باسم عوض الله.

أنا أعلم تماماً أن مقالتي هذه ستزجني ذات يوم في سجن الجويدة، كما فعلوا سابقاً في العام 2002 لكسر شوكة هذا القلم بتهمة المس بهيبة الدولة، لكنني لن أكترث، لمؤامراتهم وسأقول ما يجوب بخاطري إكراماً لهذا الوطن الأعز وأبناءه الذين يحق لهم أن يعرفوا ماذا يجري في كواليس دولتهم، لأن ما يجري في الخفاء مختلف تماماً عما يجري على المسرح !!! هل وصلت الرسالة ؟! إبان حكومة الدكتور عون الخصاونة السابقة أعطيت تلك الحكومة الولاية العامة القصوى في مكافحة الفساد في بداية تشكيلها، وتمت الاستجابة لمختلف طلباتها، فتم استدعاء مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي وتوقيفه بتهمة غسيل الأموال، وتم استدعاء رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت وعدد كبير من الوزراء وتم أيضاً استدعاء عوض الله بنفسه ولكن كشاهد وليس متهم ، لكن بوصلة مكافحة الفساد في حكومة الخصاونة حين بدأت تتجه نحو باسم عوض الله بالإسم كمتهم في ملف برنامج التحول الاقتصادي وأمواله المنفقة بمئات الملايين .. تحول الأصدقاء إلى أعداء وبدأ التربص بالحكومة ليل نهار لأنها تجرأت على صاحب المقام الرفيع باسم عوض الله.

الآن .. سأفترض أن عوض الله بريء وأن لا شيء يدينه في ملف التحول الاقتصادي وهو ملف المساعدات الخارجية التي كانت تصل لهذا البرنامج بمئات الملايين. ألا يحق لي أن أتسائل لمجرد التساؤل عن الأحد عشر مليوناً التي باع بها منزله القابع على التلة اليمنى لدابوق ؟؟ أليس من حقي أن أشكك بالموجودات المالية للرجل ؟ أليس من العدل أن تحقق جهة ما في هذه القضية حتى أقتنع أن الرجل جمع هذه الملايين من عرق جبينه ونتاج رواتبه التي لم تتجاوز المئة ألف دينار كرواتب عن سنوات خدمته منذ عام 1995 في الرئاسة والديوان، فمن أين له هذه الملايين ؟! لماذا لا يبادر عوض الله نفسه “بتخزيق عيوننا” ويقوم بتسليم نفسه لهيئة مكافحة الفساد كي تحقق في هذه القضية وتطلعنا على الحقائق الغائبة عنا ! المشكلة أيها الإخوة ليست في الإصلاحات السياسية المنشودة، وليست في مكافحة الفساد وتورط متنفذين  بسرقة الملايين من خزينة الدوله ، المشكلة أن قوى خفية – لا أعلمها – وضعت أسماء بعينها يمنع أن تقدم إلى مكافحة الفساد وكتبت على تلك الأسماء بالحبر السري “ممنوعون من المحاكمة”؟؟؟ نريد أولاً أن نعلم من هي هذه القوى التي تمنع محاكمة عوض الله، ونريد أن نعرف لماذا يبقى هذا الإسم تحديداً ممنوعاً من اللمس  رغم المطالب المتكررة للحراكات الشعبية بمحاكمة الرجل ؟؟ وإذا لم يكن هذا صحيحاً ..

فلماذا تم تعطيل التحقيق النيابي فيما يتعلق ببرنامج التحول الاقتصادي ؟! جزء كبير من أسباب رحيل حكومة الخصاونة كان إصرارها على تقديم باسم عوض الله للمحاكمة، فطارت الحكومة وأصبح الرجل المتهم أكثر قوة من ذي قبل، حتى أنه كان يمشي بكل ثقة في مناسبات عمان بافراحها واتراحها قبل أشهر إبان حكومة الخصاونة متحدياً أن يتم تقديمه للقضاء كما غريمه الذهبي. أنا شخصياً كنت أعتقد أن الرجل سيفر إلى عاصمة الضباب لندن أو إلى سويسرا كما فعل غيره، لكنه فعل ما لم أكن أتوقعه حين قفل راجعاً إلى الأردن من دبي واستقر في عمَّان بكل ثقة وكأنه يعلم تماماً أنه بات خطاً أحمر لدى كل الحكومات التي تنوي محاكمته !اخيرا دعوني اقول وبالفم الملان بان استكمال التحقيقيات في اموال برنامج التحول الاقتصادي سيكون امتحان الحكومه او الدوله فيما اذا كانت نية الاصلاحات السياسيه صادقه او هي مجرد استرضاءات انيه لمرحله ساخنه .

الكاتب : مؤسس موقع سرايا هاشم الخالدي