من قال إن الحال على ما يرام؟! بقلم جمانة غنيمات

Posted on May 20, 2012

0


رغم محاولات إشاعة أجواء مريحة، والإيحاء بأن الأمور في الأردن تسير على ما يرام من خلال التصريحات المتتالية لمسؤولين حيال المنجزات التي تحققت من تعديلات دستورية وقوانين ناظمة للحياة السياسية، إلا أن المجتمع ما يزال يؤمن أن لا شيء تغير منذ بدء الحراك الإصلاحي.

فالأهم من التقارير الرسمية المحلية وتصريحات مسؤولي الدول الغربية وسفاراتهم لدينا وغزلهم بالخطوات الإصلاحية الكبيرة، الشعور الجمعي للأردنيين الذين يدركون أن لا شيء تغير، بل وتعمقت لديهم حالة عدم الرضا عن أوضاعهم السياسية والاقتصادية، والسبب الرئيس لذلك ثبات الأساليب التي يدار بها الشأن العام.

الأخطر مما سبق، القناعة التي بدأت تتردد حول الردة الرسمية على فكرة الإصلاح الشامل والتراجع عنها، وتحديدا بعد سريان الحديث عن عدم دفن الصوت الواحد الذي تسبب بجزء كبير من الخراب الذي نحياه، فكيف سيكون موقف الناس من قانون الصوت الواحد وهم الذين لم يرضهم مشروع قانون الخصاونة الذي قدم ثلاثة أصوات؛ اثنان للدائرة وثالث للقائمة.

التراجع خطوة للخلف في موضوع قانون الانتخاب، والمساعي الكثيرة للعودة للصوت الواحد رغم رفض مختلف القوى السياسية والمجتمعية سواء الحزبية أو العشائرية، إنما يعكس إرادةً بتجاوز رغبات الجميع والانصياع لحاجات بعض المراكز ورغبتها بإبقاء قبضتهم على الحياة العامة، وتحديدا السلطة التشريعية والتنفيذية.

ويعمق الإحساس بمحدودية الإنجاز، أن العقل المدبر والمخطط للبلد لم يتغير، فهو لم يدرك بعد أن إدارة مسيرة الإصلاح بذات المعادلة التقليدية القديمة فقدت مفعولها، وأن الرهان على الوقت لن يجدي نفعا، وهذا ما ستثبته الأيام المقبلة.

أسباب الاحتقان ما تزال حاضرة ولم تحظ بتغيير يستشعره الناس، فمحاربة الفساد تمت بصورة مسرحية هزلية ضعيفة، لم تقنع المجتمع بجدية الدولة في محاربة هذه الآفة التي سطت على مواردهم وأضاعت مقدرات البلد، حيث اكتشفنا بفضل هذه السياسات، والحمد لله، أن لا فاسدين في الأردن!

تلعب سياسات إدارة الملف الاقتصادي ذات الدور في فقدان الثقة بعملية الإصلاح، فالخطاب هو ذاته منذ عقود، إذ ما تزال هذه الرؤية تحافظ على جوهرها، وما يزال العجز عن وضع معادلة جديدة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية سيد الموقف، ويؤكد ذلك غياب النوايا للإصلاح الاقتصادي والمالي الشامل خصوصا في بند النفقات، بشكل يكرس العدالة في تحمل الأعباء وتوزيع المكتسبات أيضا.

سياسات التشغيل ماتزال على حالها، وآليات تنظيم سوق العمل بقيت على حالها ايضا، رغم دورها الكبير في تخفيض معدلات البطالة التي خرجت علينا الحكومة قبل نحو شهر، لتؤكد أنها تراجعت بمعدل 1 %، فيما الشباب الذين خرجوا للاحتجاج على بطالتهم وواقعهم الاقتصادي السيئ منذ نحو عام ونصف، ما يزالون في الشارع ولم يلمسوا تحسنا في حياتهم، فكيف لهم أن يغيروا قناعاتهم حيال سياسات الاصلاح؟

من جديد، ليس المطلوب شهادات حسن سير وسلوك بعملية الإصلاح، تقدمها دول صديقة وأخرى شقيقة، وليس الحل بالتصريحات المتتالية في استعراض ما تم في الماضي، بل السعي للحصول على شهادة حسن سير وسلوك من المجتمع ومن أبناء الأردن.

اقتناع الجهات الرسمية بجدوى ما تم وما سيتم لا يكفي لتغيير المزاج، والاستمرار بتجاهل حاجات ورغبات المجتمع وعدم رضاه عن ما يجري حوله، لن يقنعه بأن الوضع على ما يرام، وما يتم حتى الآن ليس إلا وصفة خراب وليس إصلاح.