خارطة طريق لممارسة حق العودة بقلم ناهض حتر

Posted on June 10, 2012

0


كتب الزميل حماده فراعنة، في الرأي ( 7 حزيران 2012) مقالا بالغ الأهمية يتضمن أطروحة سياسية جديدة واقتراحا في تنظيم حق العودة، بما يضمن، بصورة واقعية، المصالح الوطنية العليا للشعبين الأردني والفلسطيني.

وتنبع أهمية أطروحة الفراعنة من أنها تصدر، أولا، عن سياسي وصحافي أردني من أصل فلسطيني، له تجربة طويلة في عضوية منظمات وهيئات فلسطينية وفي التعبير عن مواقف فلسطينوية، وانتهى إلى تقدير حصيف متوازن لمصالح الشعبين الشقيقين، وأنها تعبّر، ثانيا، بصورة أو بأخرى، عن نقاش وتوجهات داخل السلطة الفلسطينية وحركة فتح، الساعيتين، الآن، إلى بناء علاقات جديدة مع الشعب الأردني وحركته الوطنية على قاعدة الشراكة الضرورية في مواجهة المشروع الإخواني الحمساوي القَطري.

ونأتي إلى الأطروحة التي تقترح سياقا سياسيا وخارطة طريق واقعية لممارسة حق العودة بالنسبة لجميع الفلسطينيين المقيمين والمواطنين في الديار الأردنية. وتقسم الأطروحة هؤلاء إلى ثلاث فئات، لكل منها ظروف خاصة واستحقاق عملي أو نضالي للعودة:

الفئة الأولى ـ وتتمثل في أبناء قطاع غزة. و هذه الفئة هي موضع الإجراء العملي الأول في خارطة الطريق للعودة. يقول الكاتب: ” لنبدأ بالأسهل من خلال عودة اختيارية وطوعية لأبناء غزة إلى قطاع غزة، عبر التنسيق والتفاهم مع منظمة التحرير ـ خصوصاً بعد إجراءات التفاهم والمصالحة مع حركة حماس ـ ومع الحكومة المصرية، لتسهيل نقلهم” إلى القطاع، حيث “يحصلون على الهوية الفلسطينية وجواز السفر الفلسطيني” بما يمكّن مَن يريد منهم الإقامة، لاحقا، في الأردن، أن يكون كسواه من أبناء الجاليات العربية المقيمين في المملكة، إذا كان “سوق العمل الأردني يسمح بذلك”.

الفئة الثانية ـ وتتمثّل في نازحي الـ67 من الضفة الغربية والمهاجرين منها لاحقا. ويتمتع هؤلاء بالجنسية الأردنية، “وبعضهم يتمتع ، الآن، بازدواجية الهوية والرقمين الوطنيين الأردني والفلسطيني في الوقت نفسه، ويحملون البطاقات الخضراء”. ( ولا تشتمل هذه الفئة على مواطني الضفة المقيمين في الأردن بوصفهم فلسطينيين ويحملون البطاقات الصفراء).

ويذكّر الكاتب، هنا، بأن جميع النازحين لهم الحق، حسب اتفاقية أوسلو، بالعودة إلى الضفة والقطاع من دون قيد أو شرط، بوصفهم مواطنين فلسطينيين معترفا بمواطنتهم وحقهم في العودة و الحصول على الجنسية الفلسطينية مكفول لهم خلال المرحلة الانتقالية، وليس في إطار الحل النهائي. ويتابع الكاتب “ومن هؤلاء عاد حوالي 320 ألف فلسطيني مع الرئيس الراحل ياسر عرفات واستعادوا هويتهم وإقامتهم على أرض فلسطين.” ويشدد على ضرورة إحياء اتفاق 28/9 /1995 مع إسرائيل الذي تم، بموجبه، تشكيل لجنة رباعية من الأردن ومصر وإسرائيل ومنظمة التحرير، لتسهيل قبول (عودة) الذين هجروا من الضفة والقطاع عام 1967، إلى الأراضي الفلسطينية.

وتتحمل الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بهذا الصدد، كامل المسؤولية عن تفعيل المطالبة بالعودة الجماعية لنازحي الـ67 ومنحهم الجنسية الفلسطينية، ووضع هذا الملف على طاولة الجهود الدبلوماسية الأردنية والفلسطينية والعربية والدولية. ويمكن للعديد من النازحين العائدين، ممن لهم مصالح وعلاقات شرق النهر، الإقامة في الأردن، كجالية فلسطينية. وأضيف : ” في إطار تسهيلات مميزة”.

ويشدد الكاتب على أنه ينبغي “العمل فورا على إعادة النازحين إلى الضفة الفلسطينية، وفق اتفاقية أوسلو والمعاهدة الأردنية الإسرائيلية”. ويتساءل عن قيمة هذه المعاهدة، إذا لم تحترم إسرائيل تعهداتها بموجبها، وعن ماهية ذلك “السلام مع المشروع التوسعي الاستعماري الاسرائيلي” وعنوانه الاحتلال والتهجير؟ ويطالب بفتح ملف عودة النازحين والعمل على تحقيق نتائج في مدى زمني منظور.

الفئة الثالثة ـ وتتمثل في لاجئي الـ1948. و”هؤلاء هم المعنيون بقرار الأمم المتحدة رقم 194 والمتضمن، 1- حقهم في العودة إلى المدن والقرى التي طردوا منها، 2- حقهم في استعادة ممتلكاتهم التي تمت مصادرتها من قبل الدولة العبرية بقانون الغائبين، 3- حقهم في التعويض عن التشرد عن وطنهم و بيوتهم”. ويؤكد الكاتب على ضرورة التمسك بالقرار الأممي 194 كأساس للسياسة الأردنية إزاء الملف الفلسطيني، انطلاقا من الدفاع عن الحقوق الشرعية لمواطنين أردنيين.

برأيي أنه ينبغي التوقف مليا عند هذه الأطروحة، والعمل على إغنائها بالخطط والتفاصيل ووضعها موضع التنفيذ.