الأحد الذي لا يأتي

Posted on November 27, 2012

0


إذا كان قدرنا أنّ الذاكرة الأردنية تذوب في ملح الوقت ، وتنسى على المدى الطويل حقوقها لتتضاعف طوعاً وقسراً واجباتها ، فيجب أن نمرّنها قليلاً على ألا تنسى على المدى القصير والقصير جدا…حتى لا تصبح مطيّة لكل المارّين والخطّائين الذين يمسحون بوشاح صمتها خطاياهم…

تذكرون ليلة 14-11، عندما أطل رئيس الوزراء د.عبد الله النسور على المشاهدين وبشّرهم برفع الدعم ، طالباً منهم أن يكونوا عند حسن ظنّ وطنهم بهم وألا ينجرّوا للفتنة أو دعاتها حسب تعبيره؛ حاول وقتها أن يوازن بين واجب المواطن وواجب الحكومة فــ”دقّ على صدره” وتعهد بكل ثقة في النفس،  قائلا بالحرف الواحد: ” أعدكم ، أن الأحد القادم باجتماع مجلس الوزراء ، سأقوم بدمج الهيئات المستقلة وإلحاقها بالوزارات ذات الاختصاص في خطوة للتوفير من النفقات الهائلة التي تقتطع لموازنة هذه الهيئات”..فمضى الأحد الأول ..ومضى الأحد الثاني..وسيمضي الأحد الثالث والرئيس لم ينفّذ وعده..

في نفس المقابلة أيضاَ “دق على صدره” أمام الشعب للمرة الثانية،  وقال: ((أعدكم ،وهذا هدف عزيز عليكم، أنني سأرفع رسوم التعدين على الفوسفات والبوتاس في الأيام القليلة القادمة))  ..ومضى الأحد الأول..والأحد الثاني..وسيمضي الثالث ولن ينفّذ وعده..

حتى رواتب رؤساء الوزراء وكبار المسؤولين والوزراء العتاقى ووزراء المياومات بإجمالي تقاعدات سنوية تتجاوز الــ 14 مليون دينار لم ولن يستطيع أن يقترب منها.. مواكب السيارات الحكومية التي تطوف شمالاً وجنوباً لحضور اجتماع روتيني  أو لافتتاح ورشة عمل لم ولن يقترب منها  ..الفساد ذو العناوين والأسماء الكبيرة لم ولن يقترب منه.. المصاريف المهربة هنا وهناك بمئات الملايين ولا تعرف الموازنات شيئاً عنها ..طبعاً لم ولن يستطيع أن يقترب منها أو حتى أن يتحدث بها…

في نهاية  القصة …نكتشف ان أحداً لم يتحمّل كلفة “الرفع الأخير” سوى المواطن العادي، وأن أحداً لم يقم بواجبه تجاه وطنه واقتصاده سوى القابض على رغيف خبزه …أما البقية الباقية من أركان الدولة فما زالت عائمة “بنِعَم المال العام” من غير حسيب أو رقيب…

**

يبدو  أن الرئيس ” لم يكن “يدقّ صدره” أمام الكاميرا.. وإنما كان “يحكّه” فقط.

قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾/ سورة النحل :91

احمد حسن الزعبي